هو ليس بدرامز حقيقي، لكن موهبة اكتنفها إصرار حقيقي، أو لربما تحد غير مسبوق لفقر وسوء حال، جعل من الفتى حسام ذو 16 عاما يقرع طبول الفرح بأدوات منزلية بسيطة، ليبث في نفسه وفي الآخرين أنشودة أمل تغالب صولو الحزن الذي يعم على المدينة منذ 11 عاماً.

حسام قاسم والقابع في محافظة بيت حانون، شمال قطاع غزة، لديه موهبة الطبل منذ نعومة أظافره، لكن عسر الحال حال دون أن يملك حسام آلة الدرمز التي يحبها، وهي أبرز الآلات الموسيقية المعتمدة على إيقاع الطبلة في المقام الأول، فما كان منه إلا أن انتصر لموهبة تحاك خيوطها في وجدانه عزفاً، فجمع عددا من الأدوات المنزلية البلاستيكية، وبعض منها حديدية، لتشكل له في النهاية آلة درمز متكاملة الأجزاء من أربعة أقدام، اتخذها حسام كطبول ومجموعة من السيمبلات.

الفرح

ويقول حسام قاسم معبراً عن صنيعه هذا «لم يكن أحد يتخيل أن بإمكاني صنع درامز لي أعزف عليه وقتما أشاء كلما شعرت أن بداخلي حاجة تدفعني لدق طبول هذه الآلة»، ويضيف قائلا: «الجميع حولي من الأهل والأقارب والأصدقاء كانوا ينتظرون وبشغف ماذا يمكن أن أنتج من هذه الأدوات، وهل بإمكاني صنع درامز أم لا، لكنهم حين رأوني وأنا أعزف عليها أدركوا أن الأمر لم يكن مستحيلاً بالنسبة لي، فلقد تحديت جميع التساؤلات والمعيقات واستطعت أن أجعل من هذه الأدوات درامز خاصاً بي»، مانحاً إياهم الفرح ولربما هو أمس ما تحتاجه غزة من شعور يضفي عليها زهواً رغم ما تعانيه من بؤس فسواء دعاهم أم لا يجتمع أصدقاء وجيران الفتى حسام كلما سمعوا صوت هذه الآلة مصفقين بفرح، إثر ما ينصب في آذانهم من ألحان يطيب سماعها

موهبة

وبعد أن أدهشهم بعزفه أدرك أصدقاؤه أن حسام بوسعه فعل المزيد مثبتاً للجميع صدق موهبته وسعيه الحثيث على تطويرها شيئاً فشيئاً، يقول عارف قنديل أحد أصدقاء حسام: «كنت أول الداعمين لحسام والمؤمنين بموهبته، وندرك أنا وحسام أن الظروف الصعبة هي التي جعلته يملك درامز ليس حقيقياً، لكننا أصررنا على إيجاد شيء يحقق موهبة حسام في آن ويبعث في نفوسنا الفرح جراء سماع هذه الألحان».

يعيش حسام أوضاعاً غير مستقرة منذ صغره حاله حال آلاف الغزيين ممن استنزف الحصار منهم الكثير من الأحلام، لكن حسام استطاع التغلب على ذلك والتمسك بخيط أمل يجعل من هذا الدرمز بداية لما يصبو إليه، حيث يشير في ختام حديثه: «كلي أمل على أن تصل موهبتي هذه لخارج غزة، وأن أحقق حلمي الكبير بأن أصبح عازفاً مشهوراً، يسمعني ملايين الناس وأطرب أسماعهم فرحاً بألحاني».

رغم الأوجاع ومصاعب العيش، إلا أن بواكير من فرح تزهر على هذه المدينة التي صقلت أوجاعها مواهب أحاطتها عزيمة تمثلت في حسام والكثيرين غيره ممن لم تفصح الرواية عنهم بعد..