أكدت القوات المسلحة الإماراتية خلال مؤتمر الدروس المستفادة من مكافحة العبوات الناسفة المبتكرة الذي اختتم أعماله أمس في أبوظبي أن العبوات الناسفة المبتكرة تعد من أخطر التهديدات التي تواجه الدول في العصر الحديث لما تسببه من خسائر كبيرة في الأرواح والتأثير الاقتصادي والمعنوي على المجتمع المدني، واستدلت على ذلك باستخدام الحوثيين العديد من أنواع العبوات الناسفة المبتكرة التي تعمل بتقنيات مختلفة، موضحة أنه كان لفرق مكافحة المتفجرات دور كبير في التخلص من العدد الأكبر منها.

واختتم أمس المؤتمر الذي أقيم تحت رعاية وزارة الدفاع وبالتعاون مع الهيئة الأميركية لمكافحة العبوات الناسفة المبتكرة لمدة يومين في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التهديد وما يستجد من تطوير لتصنيع واستخدام العبوات الناسفة من قبل الإرهابيين والتي تعد سلاحاً تدميرياً خطيراً يستخدمه الإرهابيون والجماعات المتطرفة وأهمية تبادل المعلومات لمواجهة هذا الخطر.

واستعرضت جلسات المؤتمر عدة محاور مهمة في مكافحة العبوات الناسفة المبتكرة، حيث قدم المقدم ركن يحيى البلوشي من القوات المسلحة الإماراتية خلال المؤتمر عرضاً أكد فيه أن العبوات الناسفة المبتكرة تعد من أخطر التهديدات التي تواجه الدول في العصر الحديث لما تسببه من خسائر كبيرة في الأرواح والتأثير الاقتصادي والمعنوي على المجتمع المدني.

تقنيات

وقال إن الحوثيين استخدموا العديد من أنواع العبوات الناسفة التي تعمل بتقنيات مختلفة سواء بالضغط أو التفجير عن بعد أو بالليزر، حيث كان لفرق مكافحة المتفجرات دور كبير في التخلص من العدد الأكبر من العبوات، لافتاً إلى أن فرق مكافحة المتفجرات عقدت العديد من الدورات لتدريب المهندسين اليمنيين على كيفية التعامل مع العبوات الناسفة والتخلص منها وقدمت لهم الأدوات والمعدات اللازمة للتعامل معها وإبطال مفعولها كما ساهمت الفرق في رفع وعي المدنيين وأهمية الإبلاغ عن أي جسم يشتبه به.

واستعرض البلوشي أنواع العبوات الناسفة المستخدمة من قبل الحوثيين في اليمن والتي تتمثل في العبوات المبتكرة على شكل حجارة وأخرى على شكل البراميل المتفجرة والطائرات المسيرة المفخخة التي تعد الأخطر والقوارب المفخخة والسيارات والدراجات النارية الانتحارية والأحزمة الناسفة. ‏من جانبه أكد اللواء الركن سنيد بن ظاهر المزيني قائد سلاح المهندسين في القوات المسلحة السعودية أن سلاح الهندسة السعودي تمكن من إبطال مفعول 596 عبوة ناسفة في العام الجاري بالقرب من المناطق الحدودية، إضافة إلى إبطال مفعول 1034 عبوة ناسفة في العام الماضي و503 في عام 2016.

تهريب

وقال: هناك دول وشبكات تهريب تنشط لتحقيق أهدافها غير المشروعة حيث برزت خطورة العبوات المبتكرة نظراً لسهولة استخدامها وتصنيعها وآثارها المتمثلة في إلحاق الضرر بالمدنيين بهدف نشر الفوضى والعنف في اليمن.

وأضاف: إن التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية يعمل على تدريب قوات الجيش الوطني والمقاومة اليمنية بهدف التقليل من الحوادث الناجمة عنها ورصد ومتابعة مواقع تصنيعها.

ولفت المزيني إلى أن أبرز طرق المكافحة لخطر العبوات في اليمن تكمن في التخلص من العبوة الناسفة بالأساليب المبتكرة ومهاجمة الشبكة التي تعمل على تصنيع العبوة وتهيئة القوة المناسبة بالعدة والعتاد العسكري لمواجهة الانتحاريين بالطرق المختلفة.

من جهته طرح الرائد فرانك لوبيز نائب قائد خلية العبوات الناسفة - الجيش الفرنسي - ورقة عمل حول الدروس المستفادة من مكافحة العبوات الناسفة المبتكرة في إفريقيا وتجربة الجيش الفرنسي في مواجهة مكافحة العبوات الناسفة في مالي، مؤكدا أهمية الانتباه والحذر الدائم خصوصاً مع استخدام التنظيمات الإرهابية المسلحة للعبوات المحمولة بالآليات والتي تصبغ بألوان مشابهة للبيئة بهدف التمويه وعدم التعرف عليها من قبل القوات النظامية.

وأوضح لوبيز أن الجماعات المتطرفة تستخدم نترات الأمونيوم الناجمة عن مخلفات الذخائر والوقود لإنتاج العبوات.. فيما يتم التصدي لها بمعدات التشويش والفرق المتخصصة بذلك.

تدريب

وتحدث زاك سكوت خبير في مكافحة العبوات الناسفة بوزارة الدفاع في المملكة المتحدة - مكافحة العبوات الناسفة - عن ضرورة التدريب الأساسي لعناصر فرق الهندسة في مختلف جيوش العالم وتعريفهم المستمر بأحدث الوسائل المستخدمة من قبل الإرهابيين وذلك عبر منهجية التعلم المستمر والاستفادة من التجارب في الندوات والمؤتمرات.

‏وأضاف: تتطلب المواجهة إعادة تنظيم الوحدات القتالية بصورة سريعة ومعرفة المهام المحددة كما يجب توجيه الإجراءات الاستباقية التي من شأنها تقليل حوادث العبوات. واستعرض ديفيد غونزاليس من المنظمة الأميركية المشتركة لمكافحة العبوات الناسفة المبتكرة أبرز التقنيات والمعدات والأجهزة الحديثة المستخدمة من قبل الجيش الأميركي، وقال إن العبوات الناسفة شهدت تطوراً ملحوظاً في الأساليب والوسائل وهو ما يتطلب جهوداً دولية لتفعيل الأبحاث والدراسات التي تتواكب مع مستجدات الصراعات حول العالم.

خلاصة

وعرضت عدة دول مشاركة خلاصة تجاربها وتعاملها مع العبوات الناسفة المبتكرة من خلال عرض الدروس المستفادة والتي كانت بمجموعها تشكل تكاملاً مفيداً أظهر أفضل الإجراءات التي استخدمتها الدول المشاركة لمكافحة العبوات الناسفة المبتكرة.

وأكد البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد بمشاركة أكثر من 25 دولة ومنظمة والعديد من الخبراء الذين قدموا تجاربهم في مكافحة العبوات الناسفة المبتكرة أهمية إيلاء الجيوش للعقائد وإعطاء الأولوية لكيفية التعامل ومواجهة هذا التهديد المتجدد والمتغير ووضع الآليات والأساليب المنهجية والمستمرة إضافة إلى أهمية التعاون بتطوير الأجهزة والمعدات والوسائل الأخرى لمكافحة العبوات الناسفة المبتكرة.

وذكر البيان أن العبوات الناسفة المبتكرة أصبحت سلاح الإرهابيين الرئيسي في القتل والتدمير والتأثير على المدنيين بإضعاف معنوياتهم ودفعهم لفقدان الثقة بقدرات حكوماتهم على حمايتهم وكذلك التأثير على الوحدات العسكرية بالحد من مناورتها القتالية.

نجاح

قال الكولونيل رشيد حميد كياني، مدرس أول في مدرسة مكافحة المتفجرات والعبوات الناسفة، في باكستان، في ورقته حول الدروس المستفادة من مكافحة العبوات الناسفة المبتكرة على الحدود الأفغانية، إن باكستان من الدول الأكثر تضرراً من العبوات الناسفة، إلا أنه تم التصدي بنجاح لها عبر شن الضربات الاستباقية وزيادة التدريب. ‏وأشار إلى انخفاض عدد الضحايا من العبوات الناسفة من 2006 إلى 2012 ففي عام 2011 بلغ عدد الضحايا المدنيين 2098 ضحية، أما في 2012 فوصل إلى 1091، ليتواصل الانخفاض وصولاً إلى عام 2017. أبوظبي - وام