أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن المحامي إليوت برودي، وهو جامع تبرعات جمهوري مقرب من الرئيس دونالد ترامب، رفع دعوى قضائية ضد حكومة قطر، يتهم فيها الدوحة باختراق رسائله الإلكترونية والتآمر مع «لوبيات واشنطن» لتشويه سمعته.

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الدعوى هي أولى المحاولات القضائية لإخضاع حكومة أجنبية للمحاسبة في المحاكم الأميركية بتهمة «التجسس الإلكتروني».

وأصبحت القرصنة الإلكترونية أداة شائعة بين الدول التي تسعى لمعاقبة أعدائها وتحقيق أهداف سياسية. وقال ليي وولوسكي، أحد محاميي برودي، إن هذه المتابعة هي «الأولى من نوعها في البلاد».

وأوضحت «نيويورك تايمز» أن برودي يعتبر «أحد خصوم قطر في واشنطن»، إذ يتهمها بنشر التطرف. كما أنه يقدم دعماً بملايين الدولار لعقد مؤتمرات فكرية لكشف حقيقة النظام القطري وضلوعه في دعم الإرهاب. وأضافت الصحيفة: «برودي يقدم كذلك حججاً لترامب وللمشرعين الجمهوريين بشأن دور قطر في نشر التطرف والإرهاب».

اختراق رسائل

ويقول محامو إليوت برودي، إن قطر اخترقت رسائل إلكترونية «تضمنت بعض آراء برودي في قضايا الشرق الأوسط»، وسربتها باسم «مجهول» لمجموعة من الصحافيين. وأوضحوا في الدعوى التي رفعوها في محكمة بكاليفورنيا: «هذه قضية تتعلق بعملية استخبارات عدائية تقوم بها دولة أجنبية على أراضي الولايات المتحدة وضد مواطنين أميركيين ناجحين ومؤثرين».

وتقول الدعوى إن الهجوم بدأ يوم 27 ديسمبر 2017، حين تلقت روبن روزنزفايغ، زوجة المشتكي، بريداً إلكترونياً كان يبدو وكأنه «رسالة تحذير من غوغل لحماية حسابها»، وحين أدخلت كلمة المرور الخاصة بها، تبين أن الأمر يتعلق بعملية اختراق.

وتم استخدام بيانات الزوجة في اختراق حساب برودي وحساب شركته. وتوصل فريق يتكون من خبراء في الأمن الإلكتروني، إلى أن مصدر الهجوم هو خوادم في بريطانيا وهولندا. وبعد مراجعة دقيقة لبيانات الخوادم اكتشفوا أن «هذه الأخيرة استخدمت لإخفاء المصدر الرئيسي للهجوم»، وقالوا إن «أصل الهجوم نشأ في قطر».

وختمت نيويورك تايمز تقريرها قائلة إن قطر أنفقت ما يقارب 5 ملايين دولار على اللوبيات ووسائل الإعلام في واشنطن، خلال الأشهر الستة التي انتهت في أكتوبر الماضي، من أجل تشويه سمعة برودي.

وثائق مزيفة

واستشهد برودي بمقالات عدة يعتقد أنها تستند إلى تسريب رسائل بريده الإلكتروني ووثائق أخرى. وأكد أن «الجزيرة» نشرت تقريراً في الثامن من مارس يستند إلى وثائق مزيفة تتهمه بالدخول في تعاقد في 2014 مع بنك روسي يخضع لعقوبات أميركية. ولم ترد «الجزيرة» حتى الآن على رسالة بالبريد الإلكتروني تطلب التعليق.

اتّهام

اتهم إليوت برودي عضواً بجماعات الضغط مقره واشنطن، يدعى نيكولاس موزين، ترتبط شركته بعقد بقيمة 300 ألف دولار شهرياً مع قطر، بالمساعدة في حملة لإضعاف جهوده «لتنوير الشعب الأميركي بشأن قطر». وورد اسم موزين في القضية كمدعى عليه أيضاً.