حتماً لن تتمكّن الناشطة الفلسطينية اللبنانية منال قرطام من المشاركة في الاحتفالات التي سيشهدها لبنان، بعيد إعلان نتائج الانتخابات النيابية التي ستجري في 6 مايو المقبل.
ولن تكون في عداد من يحضّرون أنفسهم لاستقبال المهنئين بالفوز بمقعد نيابي.. وجلّ ما يمكن أن تفعله هو أن تستيقظ مرّة جديدة، كما غيرها في بلدان «اللجوء»، على حلم يراودها بـ«حقّ العودة»، ومغادرة أحد المخيّمات التي هي بمنزلة سفارة غير معلَنة لوجودها.
فقر وحرمان وبطالة. لا حقوق مدنيّة أو اجتماعيّة. ولا ضرورة للاستعلام أكثر، فالأحوال معروفة ووسائل الإعلام نقلت مراراً أوضاعهم بالكلمات والصور.. هي المشاهد تتكرّر مرفقة بحكايا وتفاصيل أكثر، ولا تزال رهن الانتظار الموجع..
أما الصراحة المطلوبة، فعبّرت عنها المتخصّصة في مجال الحقوق والقانون الدولي، عبر ترشّحها، افتراضياً، عما أسمته «المقعد الفلسطيني» في الدائرة الثالثة الافتراضية.
ومن خلال الحملة الإعلانية التي أطلقتها عبر صفحتها على «فيسبوك» تحت عنوان «موجودين»، أحدثت منال، المولودة من عائلة لبنانية وفلسطينية، بلبلة لافتة، إذ نشرت صورة لها ويظهر خلفها العلم اللّبناني، مرفقة بعبارة: «منال قرطام. المقعد الفلسطيني. الدائرة الثالثة».
طلبت من أصدقائها «الدعم»، قبل أن تفصح عن هدف حملتها: «تسليط الضوء وتسهيل نقاش عميق حول الفلسطينيين في لبنان، وحول التمييز الذي يطال المرأة اللبنانية ويجعل مواطنتها غير كاملة»، إذ «آن الأوان لأن تؤمّن الدولة اللّبنانية للفئات المهمشة الإطار المناسب والبيئة الحاضنة والتشريعات الملائمة، كي تكون فاعلة ومبادِرة بدلاً من أن تكون الضحية».
وانطلاقاً من شعار الحملة «موجودين»، أكدت قرطام ضرورة الضغط على أصعدة عدّة من أجل إقرار حقّ العمل والتنقل والطبابة وغيرها للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى تفعيل عمل لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني المنبثقة عن مجلس الوزراء، التي أقرّت «وثيقة الرؤية الوطنية الموحّدة» تجاه الوجود الفلسطيني بموافقة مختلف الأحزاب اللبنانية، هذا في المضمون.
أما لجهة توقيت إطلاق الحملة، فقد اختارت الناشطة زمن الانتخابات، حيث إن الجميع مشغول بكتابة برامجه السياسية، فـ«كان لا بدّ من لفت النظر إلى مبادئ ومواضيع أساسية يجب التطرّق إليها وإدراجها على جدول أعمال المرشحين»، ولا سيما لجهة ضرورة منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وعدم إغفال قضية فئة مقيمة في لبنان منذ نحو 70 عاماً.
وبعيداً من تقديم برنامج واضح عن آلية العمل والمتابعة، رغم أنها استطاعت استقطاب اهتمام الصحافة المحلية والأجنبية، انطلقت حملة منال من واقع التهميش الذي يطال العديد من الفئات الاجتماعية في لبنان، و«الفلسطينيون هم الصورة السوريالية للفئات الاجتماعية المهمّشة»، وفق تعبيرها. فالقانون لا يلحظهم فحسب، بل يطوّر نصوصه فقط لإقصائهم بحجّة رفض مبدأ التوطين. وبالتالي، لا يطبّق لبنان ما تفرضه عليه المواثيق الدولية والدستور ووثيقة «الطائف»، وذلك «لا يعني الدفع باتجاه التوطين، فحقّ العودة هو حقّ مكتسب ومقدّس لا رجوع عنه».
مطالب
ومن بوّابة ما نصّ عليه الدستور ووثيقة «الطائف» والمواثيق الدولية و«وثيقة الرؤية الوطنية الموحّدة»، أعلنت قرطام جملة من المطالب التي ترغب في تحقيقها من خلال هذه الحملة، أبرزها:
أولاً، حقّ العمل في جميع المهن، والضمان الاجتماعي، وتفعيل دور الدولة في تنظيم سوق العمل، على أن يُقرّ هذا الحق في قانون صادر عن مجلس النواب، وتغيير قوانين النقابات باعتبار الفلسطيني مقيماً بدلاً من اعتباره لا ينطبق عليه قانون المعاملة بالمثل. ثانياً، حرية التملّك. ثالثاً، إدراج الفلسطينيين في مخطّطات الدولة التنموية، وعدم استثنائهم من أيّ دراسات متخصّصة كإحصاءات أو مسح يطال لبنان.
طالبت منال قرطام بفتح المخيمات على محيطها وإنهاء الحالة العسكرية حولها، تمهيداً لبسط سلطة الدولة داخلها، أسوةً بأيّ مدينة أو قرية لبنانية.
هذا بالإضافة لمطالب أخرى حرصت على جمعها في إطار واحد مفصّل، ستعمل من خلال المتابعة والتنسيق مع الجهات المعنية الرسمية وغير الرسمية، لترجمته إلى خطوات عملية تعتمد أداءً تشريعياً وتنظيمياً وتنفيذياً يجعل الفلسطينيين يشعرون بأنّهم «موجودون» في دولة «ديمقراطية» لا في دولة «ديموغرافية».
