أثار الاحتفاء القطري بالعدوان الصاروخي الحوثي على مناطق في السعودية، موجة غضب واسعة في السعودية وباقي دول الخليج، التي تسابق مواطنون ومسؤولون لمساندة الرياض.

واستنكار الهجوم والاحتفاء القطري به، والسخرية من الإدانة الرسمية التي صدرت بعد موجات الاحتفاء، حيث تثبت يوماً بعد آخر، القيادة القطرية على نفسها التهم، التي أشارت إلى تورّطها بعلاقات متجذرة مع المليشيا الحوثية في اليمن.

وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن موقف الإدانة القطري بالتزامن مع الانتشاء الإعلامي، يمثل حالة ازدواجية وسبباً لأزمة "الحمدين". وغرّد معاليه على صفحته في "تويتر" قائلاً "أن تصدر بيان رسمي يدين استهداف السعودية بالصواريخ البالستية، بينما ينتشي الإعلام الذي تملكه بهذا الاستهداف، هذه الازدواجية هي خير معبّر عن سبب أزمتك التي جعلتك معزولاً ومنبوذاً ومهمّشاً".

وفي أول تعليق منها على نجاح قوات الدفاع الجوي السعودي، في اعتراض وتدمير 7 صواريخ باليستية، أطلقتها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، لاستهداف تجمعات سكنية، أدانت المعارضة القطرية، تلك الخطوة الإجرامية، التي تكشف عن الوجه القبيح لنظام الملالي وأعوانه.

وكتب خالد الهيل، الناطق باسم المعارضة القطرية، في حسابه على «تويتر»: «تدين المعارضة القطرية، وبشدة، الاعتداء الغاشم من الحوثيين على السعودية، ونؤكد أننا صف واحد مع أشقائنا في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه».

وأضاف الهيل «نرفض بشدة، قبول أي إدانة من نظام الخزي والعار في قطر، وذلك لثبوت تورطهم وتمويلهم للحوثيين، ونعتبر النظام القطري شريكاً في الجريمة».

وشن الهيل هجوماً حاداً على بوق قطر الإعلامي المسمى بـ «الجزيرة»، لتناولها أخبار مليشيا الحوثي الانقلابية الخاصة بذلك الاعتداء الغاشم، قائلاً: «قناة الجزيرة هي إعلام معادٍ للأمة العربية، وكل من يدافع عنها ويروج لها شريك في الجريمة». وأكد أن «المعارضة القطرية ترصد كل التجاوزات غير المهنية وغير الأخلاقية من قبل إعلام تنظيم الحمدين الإرهابي، الذي يروج، وبكل خسة، للحوثيين الإرهابيين، الذين يعيثون في الأرض فساداً».

حفاوة قطرية

وقوبل الهجوم العدواني الحوثي، باحتفاء قطري، انعكس على أكثر من صعيد، لا سيما في القطاع الإعلامي، إذ تمتلك الدوحة ماكينة إعلامية متشعّبة الأذرع، تتصدرها قناة «الجزيرة»، التي خصّصت تغطية خاصة لهذا العدوان الصاروخي.

وعلى موقعها الإلكتروني، اختارت القناة تعاملاً خاصاً مع الحدث، من خلاله جعل الهجوم الحوثي الموضوع الرئيس لمتصفحي موقعها، والترويج للمحتوى المنشور، وغالبيته منقول عن وسائل إعلام حوثية، عبر شاشتها التلفزيونية، ومنصاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وخصصت القناة القطرية، شاشتها لأحد قيادات المليشيا الحوثية، بعيد دقائق من اعتراض الصواريخ. القيادي الحوثي ظهر في القناة الإخبارية، مهدداً ومتوعداً تحالف دعم الشرعية، كما ادعت القناة الإخبارية، أن الصواريخ وقعت على مطارات في مناطق عدة من السعودية، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، علماً بأن القيادة السعودية، أكدت اعتراضها جميعاً.

وفي موقع «تويتر»، تصدّر عدد من المغردين القطريين الموالين لنظام الحكم في الدوحة، المشهد في الموقع، الذي جمع ملايين المغردين من السعودية وباقي دول الخليج.

وقوبل الاحتفاء القطري برد خليجي واسع، تجاوز السعودية، إذ ساهم تفاعل مدونين من دول الخليج العربية، في إضفاء رأي عام خليجي غاضب من هجمات الحوثيين، ومستنكر للاحتفاء القطري.

إدانة واحتفاء

وأدانت قطر إطلاق الحوثيين صواريخ استهدفت السعودية، في موقف يتناقض مع احتفاء إعلامها ومسؤوليها الواسع بالهجوم، الذي أثار موجة غضب واسعة في المملكة وباقي دول الخليج والعالم. واعتبرت الخارجية القطرية، في بيان أصدرته أمس، أن هجمات الحوثي «انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 المتعلق باليمن».

وجاءت الإدانة الرسمية من الدوحة، رغم احتفاء قطري واسع بالهجوم، انعكس على أكثر من صعيد، لا سيما في القطاع الإعلامي، إذ تمتلك الدوحة ماكينة إعلامية متشعبة الأذرع، تتصدرها قناة «الجزيرة»، التي خصصت تغطية خاصة للحدث، مستضيفة معلقين حوثيين، في انحياز لصالح الجماعة، أغضب المتابعين السعوديين والخليجيين عموماً من القناة شبه الرسمية.

ومن أبرز مظاهر الاحتفاء القطري بالهجوم، تغريدة لرئيس تحرير صحيفة «العرب» القطرية، عبد الله بن حمد العذبة، الذي يعد مسؤولاً كبيراً في الإعلام القطري، وتعبر مواقفه عادة عن رأي صانع القرار في الدوحة، وهو من أشد الذين احتفوا بالعدوان الصاروخي الحوثي، وكتب فيه عبارات الإشادة الصريحة.

وجه قبيح

وهاجم سعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي السعودي «تنظيم الحمدين» الحاكم في قطر، جراء تعليقاته وأتباعه على العدوان الصاروخي الحوثي ضد المملكة. ووصف في تغريدة له عبر حسابه على تويتر، تعليقات أتباع تنظيم الحمدين وأبواقه، بأنها لا تعبر إلا عن الانحطاط والوجه القبيح للمستشار الإعلامي للتنظيم، عبد الله بن حمد العذبة، قائلاً:

«إن هذا ما يضمره لنا تنظيم الحمدين الحاكم للسلطة في قطر العزيزة». وتابع: «طعنونا في الظهر باليمن قبل الأزمة، واليوم يخرجون ما في صدورهم من حقد، ويعترفون بدعمهم المادي والمعنوي للحوثي، (وما تخفي صدورهم أكبر)».

وقال الكاتب السعودي، سلمان الدوسري، في تعليق له على الهجوم «لن ننسى غدر الجار... وتحالف الفجار... بعدد الصواريخ التي أطلقت... وبدماء الشهداء التي أهدرت... لن ننسى! الرياض الآن».

قديم - جديد

يوماً بعد آخر، تثبت القيادة القطرية على نفسها التهم، التي أشارت إلى تورطها بعلاقات متجذرة مع المليشيا الحوثية في اليمن، لم تبدأ مؤخراً، بل تعود إلى نحو عقدين من الزمان. الحدث الأخير باعتراض قيادات الدفاع الجوي السعودي لصواريخ متجهة إلى الرياض.

كان العلامة الأكثر وضوحاً، إذ تبنت قناة «الجزيرة»ن التابعة للقيادة القطرية، وجهة نظر المليشيا، مستضيفة أحد قياداتها، بالتزامن مع اعتراض الصواريخ، لتنقل على لسانه ما كانت تتجنبه قبل مقاطعة الدول الأربع لها.

العلاقة السرية بين القيادة القطرية ومليشيا الحوثي، وُلدت مع مطلع الألفية الجديدة، قبيل ثمانية عشر عاماً، وبالتحديد بعد توقيع اتفاقية الحدود بين السعودية واليمن، ليبدأ بعدها الدعم للحوثي الكبير، بدر الدين الحوثي، الذي قُتل لاحقاً.

الدعم السري القطري لتلك الجماعة، استمر سبع سنوات، وفي عام ألفين وسبعة، استقبلت صعدة «معقل الحوثي»، وفداً من الاستخبارات القطرية، تحت غطاء الوساطة مع الحكومة اليمنية، التي كانت تخوض حرباً ضد المليشيا المسلّحة وقتها، ليتبين فيما بعد، وفق مصادر، أن الهدف القطري، كان منح الحوثيين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم، بالتنسيق مع حزب الله وإيران.

القيادة القطرية ظلت ساعية لاستغلال علاقتها بالحوثيين، سبيلاً للإضرار بالسعودية، لتكون في ما بعد مع إيران، عصاً في دولاب المبادرة الخليجية، التي قُدمت عام ألفين وأحد عشر، رافضة المشاركة فيها، رغم الاتفاق العالمي حولها، ومنذ ذلك الحين، دفعت قطر بمالها وإعلامها لإفشال أي جهد سياسي لا يعطي الحوثيين النفوذ الضارّ بأمن حدود السعودية الجنوبية.

الظاهر والباطن

مع بدء عاصفة الحزم، التي شاركت فيها دول عربية، استجابة لنداء رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي، أبدت القيادة القطرية، تأييداً ظاهرياً للعملية. هذا التأييد الظاهري، عبّر عنه بعد أكثر من سنتين، وزير شؤون الدفاع القطري، خالد العطية، حين أعلن في يوليو الماضي عن أن بلاده أُجبرت على المشاركة في تحالف دعم الشرعية، رغم أنها ضده.

وبالعودة إلى أحداث السنتين اللتين قضتهما القوات القطرية مع التحالف، يتضح صدق قول الوزير القطري، فالقناة الإخبارية التابعة لقطر بنسختها الإنجليزية، كانت توجه رسائلها المضادة للتحالف، وتحاول اختصار الدول المشاركة فيه بالسعودية فقط، كما نسجت قصصاً عن استهداف المدنيين متبنّية روايات المليشيا بشكل كبير.

ولم يقتصر دور قطر المضاد لتحالف دعم الشرعية على الإعلام، بل ظلت على صلة بزعيم المليشيا عبد الملك الحوثي، عبر أحد شيوخ صعدة المقيم لديها، وهو محمد بن شاجع، الذي يعد واحداً من أكبر تجّار المخدرات، إذ منحته الجنسية القطرية، وكان رابط الوصل مع الحوثي، عبر أفراد عصابته المنتشرة على الأراضي اليمنية.

تجنيد القبائل

عام 2016، دعت الدوحة حسين بن عبدالله الأحمر، وأغدقت عليه الأموال، ليقوم بدوره بتجنيد أبناء القبائل لصالح المليشيا الحوثية، ويمارس ضغطاً على قبائل أخرى موالية للشرعية للانسحاب من جبهات القتال.

بعد المقاطعة التي أعلنتها الدول الأربع، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، لقطر، بسبب ممارساتها ودعمها وتمويلها للإرهاب، أنهى التحالف مشاركة القوات القطرية الرمزية في يونيو الماضي ، لتبدأ رحلة دعم جديدة وغير مخفية، كان الأبرز فيها حتى الآن، اللقاء الذي جمع ضباط مخابرات قطريين مع الحوثيين في مسقط نهاية العام الماضي.

سؤال «أبله»

عقب اعتراض قوات الدفاع الجوي السعودية، فجر أمس، صاروخاً حوثياً فوق الرياض، خرج مذيع قناة الجزيرة الإرهابية من قطر، ليسأل ضيفه بالهاتف: هل عاد الصاروخ الحوثي إلى قواعده؟!، رواد التواصل الاجتماعي تساءلوا: أين تعلّم الإعلام هذا المذيع، ليأتي بهكذا سؤال أبله؟

دور قطري مشبوه

كشفت تغطية قناة الجزيرة القطرية وتشفّي المسؤولين بالدوحة في استهداف ميليشيات إيران المناطق السكنية في المملكة العربية السعودية عن الدور المشبوه لتنظيم الحمدين، سواء في دعم الميليشيات أو ضرب الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال خبراء ونشطاء يمنيون إن تشفي المسؤولين في الدوحة باستهداف مدن المملكة والإشادة، بما فعلته الميليشيات يفضح الدور التخريبي لتنظيم الحمدين في اليمن الذي يتولى دعم الميليشيات ومساندتها منذ استهداف مواقع ومعسكرات التحالف، عندما كان للدوحة وجود عسكري محدود ضمن قوات التحالف، مروراً بسحق الانتفاضة الشعبية في صنعاء مطلع العام الجاري، ومن ثم اغتيال الرئيس السابق علي عبد الله.

وقال الناشط السياسي وضاح محمد عبد الله إن الدوحة حاولت مراراً التغطية على موقفها الداعم للميليشيات، كما حاولت نفي دعم الجماعات الإرهابية، لكنها في كل مرة تقع في شر أعمالها وتكشف عن مؤامراتها، وهذا ما حدث عقب مهاجمة ميليشيات إيران المدن السعودية، حيث خرج مسؤولون قطريون للتعبير عن بهجتهم بالهجوم، وأشادوا بما صدر عن هذه الميليشيات.

وأكد المحلل والباحث معاذ ردمان أن تغطية قناة الجزيرة استهداف الحوثيين للسعودية امتداد لموقف القناة، التي تعكس موقف تنظيم الحمدين المتعاطف والداعم لميليشيات إيران، وسياسته الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وخدمة المشروع الإيراني.