لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

غادرت حافلات تقل مسلحي المعارضة الغوطة الشرقية، ضمن اتفاق بين النظام السوري و«فيلق الرحمن»، الذي يسيطر على الجزء الجنوبي من الغوطة، ليكون بذلك ثاني فصيل مسلح، بعد «أحرار الشام»، يغادر المنطقة، إثر الانتصارات الأخيرة التي حققها النظام، بدعم من سلاح الجو الروسي، فيما بقيت مدينة دوما، التي تعد كبرى مدن الغوطة «العقدة الأخيرة» في التسويات الجارية، حيث تترنح المدينة بين «الإجلاء»، حسب ما يطالب به النظام، وبين «المصالحة»، التي باتت مطلباً لفصيل «جيش الإسلام»، أكبر الفصائل المقاتلة في الغوطة، وتفادياً لأي تفجر كبير للمواجهات، فضلت روسيا تأجيل محادثات دوما إلى ما بعد تنفيذ إجلاء مسلحي «فيلق الرحمن» و«أحرار الشام».

وتجمع عشرات المقاتلين من فيلق الرحمن، والمدنيين في عربين، أمس، وسط حالة من الحزن، بعدما وضبوا ما أمكنهم من حاجياتهم في الحقائب وأكياس من القماش، قبل أن يستقلوا أولى الحافلات في طريقهم إلى حرستا، نقطة التجمع قبل الانطلاق إلى مناطق الشمال.

ولم يتمكن الأهالي من حبس دموعهم وهم يهمون بالصعود إلى الحافلات، التي وصلت صباحاً وتوقفت في شوارع مملوءة بالركام، وعلى ضفتيها أبنية مهدمة، وأخرى تصدعت واجهاتها أو طوابقها العلوية، جراء كثافة القصف.

7 آلاف

وقالت وكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا)، إن قافلة مكونة من 17 حافلة، تقل 981 شخصاً، غادرت الغوطة الشرقية. وكان من المفترض بدء مغادرة مسلحي المعارضة وأسرهم وغيرهم من السكان من بلدات زملكا وعربين وعين ترما، أول من أمس، لكن الحافلات وصلت في ساعة متأخرة من النهار. وإذا استكملت عمليات الانسحاب، من المتوقع أن يغادر المنطقة نحو سبعة آلاف شخص، وفقاً للاتفاق.

وعرض التلفزيون الرسمي السوري مواقع مصورة للقوات الحكومية، وهي تدخل البلدات التي غادرها المسلحون.

وبذلك، تكون جماعة «فيلق الرحمن»، أحدث جماعات المعارضة التي تغادر الغوطة الشرقية، بعد أن سبقها إلى ذلك مقاتلو «أحرار الشام»، الذين انسحبوا من حرستا.

وبموجب الاتفاق، سينقل مسلحو المعارضة إلى مناطق في إدلب.

عقدة دوما

في غضون ذلك، ما زال مصير مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية، مجهولاً، مع انتظار نتائج مفاوضات تجرى مع مسؤولين روس.

ويرجح المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق يقضي بتحويلها إلى منطقة «مصالحة»، على أن تعود إليها مؤسسات الدولة، مع بقاء مقاتلي «جيش الإسلام» من دون دخول قوات النظام. وتتواصل منذ أيام عدة حركة النزوح من دوما عبر معبر الوافدين شمالاً.

وقالت اللجنة المكلفة بالتفاوض عن مدينة دوما، إن الجانب الروسي أجّل المفاوضات حول مصير المدينة. وأكدت اللجنة، أن الروس طلبوا تأجيل المفاوضات حتى خروج أهالي بلدات القطاع الأوسط في الغوطة إلى إدلب. وتجري مفاوضات بين الطرفين منذ أيام عدة، حول مصير المدينة، اتفق خلالها على وقف إطلاق النار في دوما، إلا أن قوات النظام لم تتوقف عن قصف المدينة ومحاولات التقدم.

وأعلن قائد فصيل جيش الإسلام، عصام بويضاني، بقاء مسلحيه في الغوطة الشرقية، ورفضه الخروج منها، داعياً فصائل الجنوب السوري إلى التحرك لنصرة الغوطة. ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية، عن مصدر عسكري، أن مفاوضات تجري بين النظام وروسيا مع مسؤولين في دوما، آخر معاقل المعارضة، لتدخل ضمن اتفاقيات الإجلاء.