كل قصة في سوريا مرسومة بالموت والخسارة والحزن الذي لا يمكن تصوره، وعلى الرغم من ذلك يجد الناس طريقة للبقاء والاستمرار. هكذا كان حال أم إبراهيم، شابة في مقتبل العمر تقطن في حي الحميدية في دير الزور. مع اندلاع الحرب وتصاعد وتيرتها أصيبت بحروق في مناطق مختلفة من جسدها نتيجة قذيفة سقطت على منزل العائلة، وبدأت بالعلاج ولكن عائلتها لم تستطع أن تكمله نتيجة للظروف التي كانت تمر بها الأسرة وتعيشها المنطقة في تلك الآونة واستمرت مأساتها إذ بقيت آثار الحروق على جسدها.

بعد مرور عامين على إصابتها تقدم أحد شبان الحي للزواج بها، أقيمت مراسم الزواج ومرت الأيام وبعد مضي ستة أشهر على زواجهم وعند انتظار مولودها الأول، خرج زوجها لشراء بعض مستلزمات المنزل فلقي مصرعه بقذيفة وهو في الطريق وعاد إليها جثة هامدة.

لم تستطع أم إبراهيم تحمل أعباء الحياة وحيدة فحزمت أمتعتها عائدة إلى منزل والدها الذي لم تغب عنه طويلاً وغادرته عروساً لترجع إليه «أرملة» وهي في عز شبابها، وتحمل في أحشائها طفلاً ذاق طعم اليتم قبل أن يذوق طعم الحياة.

وكان ما يزيد الأمر سوءاً هو خضوع المنطقة لسيطرة «داعش» واتباع التنظيم الإرهابي أساليب ممنهجة للتعذيب والترهيب ومنعه النساء من الخروج لممارسة حياتهم الطبيعية سواء بالتعليم أو العمل أو الحصول على مستلزمات الحياة اليومية، كل ذلك لم يلغ فكرة عملها بعد الولادة لتستطيع أن تؤمن احتياجاتها وطفلها، وخاصة بعد أن تراجع وضع أبيها المادي وتهدم المحل الذي كان يعيله وعائلته بعمليات القصف الذي كانت تتعرض له المنطقة.

توالت الأيام والأشهر ووضعت أم إبراهيم طفلها في ظروف صعبة للغاية، لم تستطع الكلمات أن تعبر عنها ولكنها اختصرتها بقولها إنها ماتت وعادت للحياة أكثر من مرة أثناء الولادة.

ازدادت أوضاع أم إبراهيم المادية سوءاً، ولم تستطع تأمين قوت يومها إلا من خلال الجمعيات والمنظمات الإغاثية التي كانت تعينها بعض الشيء وتقدم لها المساعدات سواء كان طعاماً أو ملابس.

حمّلتها الحرب الهموم في بداية عمرها وجعلتها تلعب دور الأب والأم والصديق لطفلها، وتحلم بأن تنتهي الحرب يوماً ليدخل طفلها المدرسة وتعود هي لحياتها الطبيعية من جديد.