يلوح شبح مجاعة كبرى في أنحاء المدن اليمنية الواقعة تحت الاحتلال الحوثي مع تزايد استيلاء تلك الميليشيا على المساعدات الإنسانية المقدمة للمحتاجين، خاصة الغذائية منها، والموثقة بأدلة أممية.

وفيما تسعى الحكومة الشرعية، ومن خلفها التحالف العربي والمجتمع الدولي، جاهدين للتخفيف من وطأة تلك الأوضاع، تستمر ميليشيا الحوثي الانقلابية في دفع اليمنيين نحو هاوية الموت السحيقة، وأكدت الشرعية في اليمن أن ميليشيات إيران تستخدم الجوع والفقر لإذلال الناس ومنع الانتفاضة عليها وطالبت المبعوث الدولي مارتن غيريفيث زيارة المعتقلات للاطلاع على حقيقة الأوضاع في مناطق سيطرة هذه الميليشيات، في وقت وصل تهافت قيادات الانقلابيين وجشعهم للاستثمار والتكسب من مأساة اليمنيين إلى حد القتال فيما بيهم.

وقال معمر الارياني وزير الإعلام في الحكومة الشرعية إن على المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، الإطلاع على حقيقة الأوضاع السياسية والإنسانية خلال زيارته الحالية إلى صنعاء.

وجدد الارياني التأكيد على إن ميليشيا الحوثي الانقلابية ليست سوى عصابة مسلحة انقلبت على الرئيس المنتخب من الشعب الرئيس عبدربه منصور هادي، واستولت على السلطة بقوة السلاح وإن حاولت تضليل الرأي العام الدولي عبر اتخاذ مؤسسات الدولة غطاء لتحركاتها وتصوير أن الحياة السياسية والمدنية تسير بشكل طبيعي في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها.


وأضاف: «أن الحوثي انقلب على آخر شركائه»المؤتمر الشعبي العام«في ديسمبر الماضي وصفى قياداته العليا وزج بهم في السجون وصادر ممتلكاتهم وممتلكات الحزب»..مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة مختطفة وما بقي من قادة سياسيين في صنعاء يتحركون بالإكراه والتهديد وتفرض عليهم الإقامة الجبرية ودعا المسؤول اليمني المبعوث الدولي إلى مطالبة الحوثي بتوضيح مصير جثة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام والعشرات من قيادات المؤتمر التي ما زال مصيرها مجهولاً على إثر أحداث ديسمبر الدامي في العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، بالإضافة إلى العشرات من نشطاء المؤتمر الذين تم اختطافهم في فعالية سلمية الأربعاء الماضي وما زالوا معتقلين حتى الآن.

وفي سياق ذي صلة تسببت الخلافات حول السوق السوداء للوقود في صراع بين اجنحة الميليشيات ما أدى إلى مقتل أربعة منهم وقال سكان إن اشتباكات مسلحة بين قيادات ميليشيا الحوثي، وسط مدينة دمت شمال محافظة الضالع ما أدى إلى سقوط 4 قتلى بينهم قيادات وجرح آخرين.

وطبقا لهذه المصادر فإن الاشتباكات اندلعت بين أتباع القيادي الحوثي محمد صالح الحدي، قائد ما يسمى «التعبئة العامة» لدى الميليشيا في الضالع، وقيادي حوثي آخر يدعى أبو سعد رئيس ما يسمى «الأمن الوقائي»، التابع للميليشيات في دمت. بسبب الخلاف على السوق السوداء للميليشيا للاتجار بالمشتقات النفطية والغاز.

واستمرارًا لذات المسلسل الإجرامي، كشفت وثيقة سرية جرى تسريبها خلال اليومين الماضيين توجيها من محمد الحوثي إلى مدير مشروع التغذية المدرسية والإغاثة الإنسانية حمود الأخرم؛ بصرف 5 آلاف سلة غذائية للمدعو أبو حمزة لتوزيعها على أسر عناصر الميليشيا، حسبما جاء في الوثيقة.


غير أن مصدراً من داخل الجماعة الحوثية نفى أن تكون هذه السلال الغذائية قد صُرفت لهم، مؤكداً أن مثل تلك الهبات تُمنح فقط لبعض القيادات، بغرض كسب ودهم وضمان بقائهم في جبهات القتال؛ مايعني حرمان المستفيدين الأصليين من حقهم في الحصول على مواد الإغاثة.


وليست هي المرة الأولى التي يتم فيها الاستيلاء على المساعدات، ففي فبراير الماضي كشفت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية عن كميات كبيرة من المساعدات التي تحمل شعارات لمنظمات دولية، كانت مُخزّنة في مستودعات أحد الموالين للحوثي، يدعى «عبدالله محمود طالب الأهدل».

تفاؤل


عبّر المبعوث الأممي مارتن غريفيث عن «تفاؤله الكبير في السير قدماً لتحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والاستقرار المنشود». وأكد أنه سيبذل جهوداً مضاعفة لإحلال السلام على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمنة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.