تحتفل باكستان غداً بالذكرى الثامنة والسبعين ليومها الوطني، الذي يوافق ذكرى التوافق على إقامة الدولة الباكستانية بعد مسيرة كفاح طويلة وشاقة قادها مؤسسها محمد علي جناح ضد الاستعمار البريطاني من جهة، وضد النزاعات والصراعات في شبه القارة الهندية من جهة أخرى.

وتعد باكستان من أولى الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة استناداً إلى العلاقات التاريخية بين الشعبين والروابط الاجتماعية والثقافية التي تربط البلدين، فهي علاقة ممتازة لها خصوصيتها عبر العصور. وتعكس العلاقات الإماراتية الباكستانية المتبادلة آفاق التعاون الواسعة في شتى المجالات، التي تمتد آثارها من الاقتصاد والتجارة إلى التعاون المثمر والقوي في مجالات الأمن والدفاع.

وتستضيف دولة الإمارات على أرضها حوالي 1.5 مليون باكستاني يعملون في مختلف القطاعات الصناعية والزراعية والاستثمارية، كما أن برامج المساعدة الإماراتية هي من أهم العناصر وراء تنمية باكستان خاصة مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الخاصة بتحصين ملايين الأطفال الباكستانيين ضد مرض شلل الأطفال.

ومنذ الثاني من ديسمبر 1971 فإن العلاقات مع باكستان ممتدة وعريقة، وأن ثمة روابط وطيدة تجمع بين الشعبين الإماراتي والباكستاني وساهمت في إقامة شراكة ديناميكية بين البلدين وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- يكن حباً خاصاً في قلبه لشعب باكستان وقد بادله شعب باكستان هذا الحب بكل احترام، ولغاية اليوم يتمتع هذا القائد العظيم بمكانة كبيرة وعميقة في قلوب الباكستانيين.

أكثر من 43 مليون طفل باكستاني حصلوا على ربع مليار جرعة تطعيم ضد شلل الأطفال

 

شراكة متعددة

وتعتبر دولة الإمارات شريكاً تجارياً مهماً لباكستان، وسجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 3.3 مليارات دولار في عام 2015، فيما أصبحت الإمارات أكبر مستثمر في باكستان، وشملت استثماراتها مجالات الاتصالات والطيران والأعمال المصرفية والعقارية وقطاع النفط والغاز، وتعمل حالياً أكثر من 26 شركة إماراتية في باكستان، وهناك توجه نحو استكشاف قطاعات جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، إلى جانب ذلك دعوة المؤسسات والشركات الباكستانية للاستفادة من إمكانات البنية التحتية التي تتمتع بها دولة الإمارات، لتكون انطلاقة للوصول إلى أسواق جديدة، وفتح آفاق التعاون بين البلدين.

كما يعتبر رجال الأعمال الباكستانيون الإمارات بلدهم الثاني ويعدون من أوائل المستثمرين في الخليج بصفة عامة والإمارات بصفة خاصة، وحالياً يوجد أكثر من 7 آلاف شركة باكستانية مسجلة بالإمارات، بما فيها محلات البيع بالتجزئة والتصنيع البسيط ومصانع الأقمشة وتجارة المواد الغذائية والخدمات المالية والسياحة والفنادق والعقارات والإنشاءات، كما يرتبط البلدان بعدد من الاتفاقيات، من أهمها اتفاقيات: تجنب الازدواج الضريبي، وتشجيع الاستثمار، والتعاون في مكافحة الجريمة والإرهاب.

وتمثل الصادرات الباكستانية للدولة، المنتجات البترولية، والمواد الغذائية والخضار والفواكه والأسماك ومشتقاتها، والمنسوجات المصطنعة، والأقمشة المطرزة والمواد الخام لصناعة الأقمشة والمنتجات القطنية واللحوم الطازجة والمجمدة، كما تصدر الإمارات بمليارات الدولارات من السلع لباكستان بما فيها النفط الخام ومنتجات البترول ومعدات والتجهيزات الثقيلة والمواد الكيماوية والأصباغ والذهب والمجوهرات، ومواد مختلفة لإعادة التصدير.

ومن بين أبرز الشركات الإماراتية التي تعمل بباكستان في عدد من المجالات من بينها: مجموعة أبوظبي، اتصالات، طيران الإمارات، بنك الفلاح، وارد للاتصالات، مجموعة الفطيم، نخيل، إعمار، طيران العربية، الغرير جيجا، بنك دبي الإسلامي المحدود، مجموعة الحبتور، تجاري، مجموعة الإمارات للاستثمارات، ايفكو، شركة الاستثمار البترولية العالمية، شركة الاستثمار عبر البحار، طيران الاتحاد، وغيرها.

ووقعت كل من الإمارات وباكستان أكثر من 28 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل اتفاقيات تجنب ازدواجية الضرائب وترويج وحماية الاستثمارات الثنائية إلى جانب اتفاقيات قضائية وسياسية وتجارية وثقافية.

وتمثل العلاقات الإماراتية - الباكستانية نموذجاً للعلاقات الثنائية المتطورة باستمرار، ليس لأنها ترتكز على أسس ثابتة فقط، وإنما لأن هناك إدراكاً متبادلاً بين قيادتي الدولتين على تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة.

ويعد المشروع الإماراتي في باكستان الذي انطلق عام 2011 بهدف مساعدة الشعب الباكستاني في مواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحت البلاد خلال عام 2010، نقلة نوعية على طريق دعم التنمية والاستقرار، لا سيما أنه يتبنى منهجاً تنموياً شاملاً، إذ يركز على أربعة مجالات أساسية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير المجتمع والخدمات الأساسية.

ومؤخراً شهدت منطقة «جوادر» بإقليم بلوشستان وضع حجر الأساس لمشروع محطة تحلية المياه الذي سيتم بناؤه بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة وسويسرا، وسيتم إنجاز المشروع خلال 6 إلى 8 اشهر لتوفير 4.4 ملايين جالون من المياه يومياً لسكان منطقة جوادر، مع القدرة على زيادة سعته إلى 9 ملايين جالون من المياه يومياً.

الرعاية الصحية

وتعمل دولة الإمارات عبر مؤسساتها الخيرية والإنسانية في تطوير ودعم الرعاية الصحية في باكستان من خلال مجموعة كبيرة من المشاريع الصحية في مختلف مناطق البلاد بتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. وأعلنت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان عن نتائج حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال التي نفذت بجمهورية باكستان الإسلامية خلال الفترة من عام 2014 ولغاية نهاية عام 2017، حيث نجحت الحملة في إعطاء 254 مليوناً و415 ألفا و400 جرعة تطعيم ضد مرض شلل الأطفال لأكثر من 43 مليون طفل باكستاني.

وأشارت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان إلى أن حملة الإمارات للتطعيم تنفذ ضمن إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم، وتمثل ترجمة ميدانية لتوجيهات القيادة الرشيدة بتعزيز الجهود العالمية الرامية للحد من انتشار الأوبئة والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال منها، وهي دليل على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالنهج والمبادئ الإنسانية لمساعدة الشعوب المحتاجة والفقيرة وتطوير برامج التنمية البشرية، والاهتمام بسلامة صحة الإنسان وفئة الأطفال المحتاجين للرعاية الصحية الوقائية في مختلف دول العالم.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قدم منذ عام 2011 مبلغ 167 مليون دولار مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان.

وتأتي مساهمات سموه في إطار النهج الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة في التعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بتوفير الخدمات الإنسانية والصحية للمجتمعات والشعوب المحتاجة وتقديم المساعدات لهم، ودعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال والتقليل من حالات الإصابة به بنسبة كبيرة في الدول المستهدفة بالمبادرة وهي جمهورية باكستان الإسلامية وجمهورية أفغانستان الإسلامية.

وغطت حملة الإمارات للتطعيم 66 منطقة من المناطق الصعبة والعالية الخطورة بجمهورية باكستان الإسلامية، حيث تضمن النطاق الجغرافي للحملة تغطية 25 منطقة بإقليم خيبر بختونخوا حصل الأطفال فيها على 127 مليوناً و820 ألفاً و950 جرعة تطعيم، و13 منطقة بإقليم المناطق القبلية فتح حصل الأطفال فيها على 26 مليوناً و61 ألفاً و616 جرعة تطعيم، و 16 منطقة في إقليم بلوشستان، حصل الأطفال فيها على 30 مليوناً و747 ألفاً و830 جرعة تطعيم، و12 منطقة في إقليم السند حصل الأطفال فيها على 69 مليوناً و785 ألفاً و4 جرعات تطعيم.

وأكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، بمناسبة عام زايد أن «نجاح الحملة الإماراتية للتطعيم ضد شلل الأطفال يعد برهاناً عملياً على القدرة الإماراتية نحو التصدي والمساهمة بشكل فعال لكثير من التحديات التنموية التي تواجه شعوب العالم، وأنها أصحبت فاعلاً دولياً تسعى كثير من المنظمات الدولية للشراكة معه سعياً لتحقيق أهدافها في مجال العمل الإنساني الدولي».

وأكدت معاليها أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاستئصال مرض شلل الأطفال في أصعب وأكبر المناطق الحاضنة له في العالم، لتعد مثالاً بارزاً ونموذجاً للتضامن والمؤازرة والعون في مجال العمل الإنساني، الذي ينبغي أن يسود بين كل أعضاء مجتمعنا الدولي ولا سيما في مجال مكافحة الأوبئة والأمراض التي لا تعرف حدوداً جغرافية ولا تفرق بين شعب وآخر.

يوم السعادة

قام حمد عبيد إبراهيم سالم الزعابي سفير الدولة لدى باكستان بمناسبة يوم السعادة العالمي بزيارة لأحد دور الأيتام في باكستان لإسعاد اليتامى ورسم البسمة على وجوههم. وعم الفرح الدار وحرص السفير على التقاط الصور مع الأطفال.