أكد عسكريون فرنسيون أن تنظيم الحمدين الحاكم في الدوحة دأب منذ سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011 على دعم التيارات المتطرفة في هذا البلد، ومدها بالسلاح والمال من أجل نشر الفوضى في البلاد وإنهاك جميع القوى في الصراع وتأجيج الاقتتال الداخلي تمهيداً لفرض تيار «الإخوان» الإرهابي خياراً وحيداً لحكم ليبيا، وأن هذه السياسة أدت لانتشار التنظيمات الإرهابية في البلاد وخروجها على السيطرة، ونتج عن ذلك إزهاق آلاف الأرواح وتدمير المدن، مؤكدين لـ«البيان» أن المجتمع الدولي تنبه لمخططات الدوحة التدميرية في العديد من الدول العربية، وعمل ويعمل حتى الآن لإحباطها وسوف يتم فضحها أمام العالم قريباً.

وقال فرنسوا بون، الضابط السابق بوزارة الدفاع الفرنسية، والمدرّس بالمدرسة العسكرية الفرنسية في باريس لـ«البيان»، إن تقارير استخباراتية أثيرت عام 2013 في البرلمان الفرنسي، أكدت لأول مرة وبشكل صريح ضلوع الدوحة في تمويل تنظيمات إرهابية مسلّحة تتستر بالدين الإسلامي في شمال شرق ليبيا، وأخرى تابعة لجماعة «الإخوان» الإرهابية في الغرب والجنوب الغربي، بهدف إثارة الفوضى في البلاد، ما يمهد لفرضها مسيطراً وحيداً على الساحة السياسية الليبية، وتدخلت السلطات الفرنسية، آنذاك، وقطعت الإمدادات القطرية عن التنظيمات الإرهابية، وتم تصحيح المسار السياسي في البلاد لبعض الوقت.

تفريق عصابات

وقال فرانسوا بون إن الجيش الليبي الوطني استطاع تفريق هذه العصابات، وقضى على معظمها. لكن أخيراً وبالتحديد منذ أواخر ديسمبر الماضي، رصدت أجهزة استخباراتية غربية مجدداً تحركات مريبة تقوم بها «الدوحة» لإعادة إحياء العصابات المسلّحة، لا سيما تنظيم «البنيان المرصوص» ودفعه للتمركز في جنوب مدينة «سرت»، شمالي ليبيا، ودفعها لمقاتلة الجيش الليبي الوطني والقبائل التي أعلنت دعمها للحل السياسي في ليبيا، ومحاولة عرقلة الانتخابات الرئاسية المرتقبة، كما أكدت التقارير الاستخبارية تمويل الدوحة صفقات سلاح كبيرة تم تهريبها أخيراً، عن طريق الجنوب الليبي وصلت لهذه «الفلول» المتطرفة، ويتم حالياً العمل على تنظيم صفوفهم لتجديد الصراع في ليبيا وتقويض الحل السياسي.

وأضاف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تملك حالياً معلومات مؤكدة بناء على عشرات التقارير الاستخباراتية الغربية حول دور الدوحة المشبوه لتقويض الحلول السياسية وجهود الأمم المتحدة لإحلال السلام في ليبيا، وبناء عليه تدرس المنظمات المعنية في الأمم المتحدة آليات لدعم القوات النظامية الوطنية في ليبيا لتوحيد صفوفها في الأيام المقبلة، لفرض الأمن وحماية المسار السياسي الديمقراطي في ليبيا الذي تتبناه الأمم المتحدة، وقطع الطريق على التنظيمات المتطرفة التي تسعى منذ شهرين تقريباً للتمركز من جديد في «سرت»، شمال وسط، و«بني وليد، والجفرة»، جنوب غرب ليبيا، وأيضاً قطع الإمدادات القطرية عن هذه التنظيمات، مع كشف هذه الممارسات أمام الأمم المتحدة في القريب.

مخططات مفضوحة

وأكد جان لوك أوليفي، الخبير العسكري الفرنسي والضابط السابق بقوات حفظ السلام الفرنسية بالعديد من الدول، أن الخريطة السياسية في ليبيا معقدة بسبب التنوع والتشعب القبلي، ومنذ سقوط نظام القذافي عملت الدوحة على تأليب القبائل الليبية ضد بعضها بإغراءات السلطة والمال، ودعمت تنظيمات تكفيرية لإثارة الفتنة والضغط على القبائل لفرض سياسات الدوحة المعروفة في المنطقة العربية، مؤكداً أن المجتمع الدولي تنبّه لهذه الممارسات القطرية وتمكن من السيطرة عليها وتصحيح المسار السياسي في ليبيا منذ عام 2012 وحتى أول العام الجاري.

لكن الدوحة عادت من جديد للعب الدور السابق عن طريق دعم تنظيمات متطرفة وقبائل في الجنوب الليبي لإثارة البلبلة في البلاد من جديد وعرقلة عملية التوصل لحل سياسي ديمقراطي للأزمة الليبية.

وأكد أن هذه الممارسات القطرية معروفة جيداً للجميع، حيث إن عصابة «الحمدين» تجيد استخدام المال لبث الفرقة في المجتمعات وإثارة الفتن، وشاهدنا ذلك في مصر بدعم جماعة «الإخوان» وتصعيدها لتغتصب السلطة، وفي تونس فعلت الأمر نفسه وصعدت نفس الجماعة للسلطة ونتج عن ذلك كارثة في البلاد تخلصت منها بأعجوبة، والأمر نفسه في اليمن بدعم التيارات الإرهابية المختلفة.

وأكد أوليفي أن المجتمع الدولي عمل ويعمل الآن على وقف العبث القطري، مشيراً إلى أن ما تعانيه الدوحة الآن من عزلة واصطفاف غربي وعربي ضدها هو بسبب افتضاح هذه الممارسات الإجرامية، ودعم قطر الفج للتنظيمات الإرهابية وإيوائها لمطلوبين في قضايا إرهاب دولي، ومهما حاول تنظيم «الحمدين» من جديد فرض سيطرة تنظيماته أو أذرعه الإرهابية في المنطقة العربية فلن يفلح، حيث سقطت هذه التنظيمات في مصر وتونس واليمن ولا يمكن أن تعود عقارب الساعة للوراء.

القحطاني: «الصغير» سيأتي صاغراً

تساءل المستشار في الدیوان الملكي سعود القحطاني عن الطریقة التي سیتم فيها استقبال تنظيم الحمدين عندما یأتي صاغراً خاضعاً، طالباً إرجاع «جزیرته المعزولة»، متطرقاً إلى أن قضیة صغیرة جداً لا تستحق أن تذكر في زیارتي «الكبیر» ولي العهد الأمیر محمد بن سلمان لبریطانیا وواشنطن. وقال القحطاني عبر حسابه في «تویتر»: «صغیرة جداً جداً جداً. أصغر من أن یتم حتى ذكر اسمها في زیارة الكبیر لبریطانیا وواشنطن.. درس جدید لكي یعرف الصغار حجمهم الطبیعي.

أما في زیارات الصغیر فلا حدیث له أو رجاء إلا بطلب شفاعة الشرق والغرب في سماح الكبیر علیه. وكتب أيضاً: سیأتي الصغیر صاغراً للریاض بأي حجة یحاول من خلالها حفظ ما تبقى من ماء وجهه.

«یحب الخشوم» ویطلب السماح ویقسم الأیمان أنه «ما راح یتعودا». سیطلب بخضوع إرجاع «جزیرته المعزولة» إلى «شبه جزیرة». فلیكون استقباله بـ«یا دلیم قل له لا»، وجواب طلبه بـ «ما ینسینا الخطا حب الخشوم؟». دبي - وكالات