تجمعت في الأفق العديد من الشواهد التي تؤكد أن احتفاظ تركيا بوجود عسكري في عفرين لن يكون أمراً سهلاً وميسوراً، بل ربما يكون أكثر كلفة من المعارك التي خاضتها لدخول المدينة، فتركيا التي ربطت نفسها بحبل سري مع معظم مكونات الصراع السوري من «داعش» وحتى قوات النظام، بدأ حبلها في التهتك مع دخول قواتها لوسط المدينة التي باتت رمزاً للمقاومة الكردية وحولت احتفالات الأكراد في القامشلي بأهم أعيادها «عيد النوروز» إلى تجمع مقاوم احتشد فيه الآلاف رافعين لافتات وصوراً تربط بين العيد ومدينة عفرين، جاء في بعضها «مقاومة عفرين ستصبح نوروز الشعوب» وفق ما شاهد مراسل لوكالة فرانس برس.

وعلى الطرف الآخر كانت الحكومة السورية تنتقد إلى وقت قريب التدخل التركي في عفرين، وتصفه بأنه شكل من أشكال «الاحتلال»، ولكنها لم تتخذ أي إجراء لمجابهته. وكان الرئيس السوري بشار الأسد يتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع الأتراك على الرغم من التأكيد الإعلامي على ذلك من جانب المسؤولين السوريين الكبار.

ويعني دخول القوات السورية إلى عفرين، أن البلدين قد يدخلان في مواجهة مباشرة، وهو أمر يعد تصعيداً في المعارك التي خاضاها عبر وكلائهما. ولكن ثمة أمران قد يشيران إلى النتيجة المحتملة لخطوة الحكومة السورية الأخيرة.

فعندما بدأت تركيا في تصعيد خطابها حول مدينة منبج الاستراتيجية القريبة من عفرين في عام 2017، وهي مدينة خاضعة أيضاً لسيطرة القوات الكردية، فرضت قوات موالية للحكومة السورية سيطرتها على بعض المناطق المحيطة بتلك المدينة لدرء أي هجمات محتملة.

وجرت بعض الاشتباكات بين الطرفين، ولكن لم يخوضا أي قتال جدي. الوضع الراهن في عفرين يشبه ما جرى في منبج في العام الماضي.

ووفق ما نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان (مركز حقوقي معارض مقره لندن ويستقي أخباره من نشطاء)، أمس الأربعاء، فإن القتال توجه شرقاً ليندلع في جبهات عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي من ريف مدينة حلب وتتركز الاشتباكات في محيط قرية كيمار وفي محاور على خطوط التماس بين الطرفين في الريف الشمالي لحلب، إثر هجوم شنته الفصائل المسيطرة على عفرين، ضمن محاولتها التقدم في المنطقة وتوسعة نطاق سيطرتها.

ويقول محللون إن دخول القوات التركية إلى عفرين ورفعها العلم التركي سيقرب الشقة ما بين الأكراد والنظام، خاصة بعد محاولات القوات التي سيطرت على المدينة التي باتت رمزاً للمقاومة الكردية الاتجاه صوب حلب، والتي لا تختلف في رمزيتها لقوات النظام عن تلك التي تمثلها عفرين للأكراد.