أجمع محللون أردنيون، أن ملف السجون السرية التابعة لمليشيا الحوثي في اليمن، من أخطر الملفات التي يجب أن تتخذ الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إجراءات حازمة لوقف هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان.

وأكدوا أن هذا الخيار، هو خيار مقتبس من السياسات الإيرانية، التي اتبعت مثل هذا النهج في عدد من الدول التي توجد بها، حيث تكمن الخطورة في السجون السرية، في حجم التعذيب المرعب الذي سيواجه السجناء، إضافة إلى الاعتقالات بدون تهم للمعارضين لنهج المليشيا، ومن قرر الانقلاب عليهم، وابتزاز الأهل مقابل مبالغ مالية للإفراج عن أولادهم، أو عدم تعذيبهم.

وأوضح تقرير صدر مؤخراً عن منظمة «سام للحقوق والحريات»، مقرها في سويسراً، أن القضاء في اليمن، لا يشرف على تلك السجون، بل تخضع إلى سلطة الانقلابيين، وأن المنظمة وثقت صنوفاً شتى من التعذيب الجسدي والنفسي ضد المعتقلين، الذين يُحْرَمون من أبسط الحقوق الإنسانية، فقد بلغ عدد السجون السرية التي تصنف خارج نطاق القانون 208 سجون، بحسب التقرير، تقع في المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيات.

بعيداً عن أعين العالم، وعن أعين المنظمات الإنسانية، تمارس مليشيا الحوثي نهجها الهمجي في اتباع أسوأ أنواع التعذيب، وابتزاز المعتقلين في سجون سرية منتشرة في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا.

نهج إيراني

وأكد الخبير في الشأن الإيراني، د. نبيل العتوم، أن هذه السجون السرية، بادرة خطيرة جداً، وأن هذا النهج مقتبس من السياسات الإيرانية، حيث إن إيران اتبعت هذه الطريقة في الدول التي تنشط بها، حيث أكدت التقارير الدولية، والمختصة في حقوق الإنسان، وجود معتقلات سرية لحزب الله اللبناني، لزج المعارضين ومن يختلفون بالرأي فيه.

يضيف العتوم: المليشيا الإيرانية، وجدت في اتباع هذا الخيار، نافذة للتخلص من المعارضين ومن يختلفون بالرأي معها، وهو خيار يعكس النهج الهمجي المتبع لديهم، وفي ظل بوادر عديدة، تظهر الانشقاقات الحاصلة داخل المليشيا.

وبالمقابل، فإن وجود هذه السجون، يستدعي تحرك المنظمات الإقليمية والدولية والأمم المتحدة، للوقوف أمام هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، فالسجناء بطبيعة الحال، لم يخضعوا لمحاكمات عادلة، ويتعرضون لظروف صعبة تهدد حياتهم.

الحمل البريء

بدوره، يشير المحلل السياسي، علي نجم الدين، في أن هذه المليشيا حريصة كل الحرص، على أن تمارس الطرق غير القانونية في الخفاء، حتى تتجنب الغضب الدولي، إضافة إلى أنها تسعى دوماً إلى أن تظهر بصورة الحمل البريء أمام من يناصرونها، لذلك، كان خيار السجون السرية بالنسبة لهم هو الأفضل. وبالطبع، هو خيار متبع لدى إيران من قبل، ولم تختر المليشيا هذا الخيار، إلا بإيعاز من إيران.

يردف قائلاً: في نهاية الأمر، الضحية هو الشعب اليمني، فالكثير من الأشخاص يتم اعتقالاهم، وآخرون يختطفوا ويعذبوا دون أن يعلم العالم بما يحصل خلف الضوء، فهذه السجون الغاية الأساسية منها، كبح جماح من يحاول أن ينقلب عليهم، وأن يصحو.

إضافة إلى المعارضين ممن ينزعجون من وجودهم. وأضاف أن الأمر الطبيعي أن تكون أسماء ومواقع السجون معروفة لدى العلن، وأن يكون هنالك زيارات للأهل، للاطمئنان على السجين.

وعلى جميع الأطراف الدولية والمهتمة بحقوق الإنسان، السعي لوقف مثل هذه الكارثة الإنسانية، والوقف الفوري لممارسات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي وتعذيب المعتقلين وابتزاز أسرهم للحصول على أموال لتغطية الضغط المادي الذي لحق بهم جراء الخسائر في مناطق عديدة.