لا يقف دور القوات المسلحة الإماراتية والهلال الأحمر الإماراتي في اليمن عند الإغاثة الطارئة وحسب بل يمتد إلى تقديم الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون في المناطق المحررة من الساحل الغربي وإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها عصابات الميليشيا الحوثية.
ففي مدينة المخا التي تحررت العام الماضي أعادت القوات المسلحة الإماراتية بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تأهيل مستشفى المخا العام بعد تحرير المدينة مباشرة ورفدته بكادر طبي مميز ووفرت له الأدوية والأجهزة الطبية الضرورية ومولدات كهرباء احتياطية ثم انتقلت إلى الكهرباء وعملت على تزويد محطة المخا الكهروحرارية بالمازوت وإصلاح شبكة الخطوط الناقلة وتوصيلها بالبيوت ومن ثم إعادة تشغيل المحطة بعد إكمال الترميم والصيانة، حيث كانت ميليشيات الحوثي الإيرانية قد ألحقت دماراً واسعاً بها وأوقفت عملها لعامين كاملين.
إعادة الإعمار
وتكفلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بإعادة إعمار وترميم مئات البيوت والمنشآت الحكومية والمدارس والمستشفيات في مناطق الساحل الغربي المحررة بعد أن دمرتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بدءاً من المخا التي شهدت تدشين عدد من المشاريع التنموية أبرزها إعادة إعمار المدينة وإنشاء منازل بمواصفات عصرية للسكان الذين تضررت بيوتهم من الحرب ومدها بالكهرباء والماء ومختلف الخدمات الأساسية. ولا يزال العمل جارياً في إنشاء وترميم عدد من البيوت في المدينة.
وفي الجانب التعليمي بادر الهلال الأحمر الإماراتي إلى تأهيل الكثير من المدارس وإعادة ترميمها وتقديم الخدمات الترفيهية والمناهج والأدوات المدرسية للطلاب ودفع مرتبات المدرسين المتوقفة منذ أشهر لتعود العملية التعليمية لمسارها الصحيح في الساحل الغربي، ويرجع الطلاب لمدارسهم التي حرمتهم منها ميليشيات الحوثي وفرضت عليهم التجنيد الإجباري وقامت بتغيير المناهج الدراسية بمناهج تحرض على العنصرية والعنف.
حماية المدن المحررة
الأخطار التي تواجهها المدن المحررة بالساحل الغربي كانت ستغدو كارثية لولا تواجد القوات المسلحة الإماراتية وحرصها على حماية المدن والمناطق المحررة ومدها بمنظومة دفاع صاروخية متطورة لصد الصواريخ الباليستية التي تطلقها ميليشيات الحوثي بين الفينة والأخرى دون اكتراث بحياة المدنيين، عشرات الصواريخ الباليستية أطلقت على المخا وحدها كانت كفيلة بتحويل المدينة إلى أطلال ومدينة أشباح مهجورة لكن طوال المدة الماضية كانت ترتطم بصخرة منظومة الدفاع الإماراتية وتبوء بالفشل الذريع.
هذا بالإضافة لصد هجمات ميليشيات الحوثي وتسللاتها إلى المدن والطرقات بالتعاون مع المقاومة والجيش التابع للشرعية.
وقد انعكس هذا الدور الإنساني على حياة الناس وازدهار مدينتهم الصغيرة، حيث يعبر المواطن اليمني أكرم الزيلعي أحد أبناء المخا عن إعجابه بما تقدمه القوات المسلحة الإماراتية لأبناء المخا من أعمال إنسانية وحماية لأمن المدينة من هجمات الميليشيات الصاروخية.
ويضيف الزيلعي: كانت مدينتنا ميتة فعلا في عهد الحوثيين، لا كهرباء فيها ولا مشاريع مياه ولا صحة ولا تعليم جيد والآن عادت إليها الحياة وبدأت تنتعش من جديد بفضل إخوتنا في القوات المسلحة الإماراتية وبفضلهم أيضاً نحن الآن آمنون من انتقام الحوثيين وحقدهم علينا بعد تحررنا من سطوتهم وظلمهم وها هي كل صواريخهم الإيرانية التي يريدون قتلنا وتدمير مدينتنا بها تذهب سدى وتقف منظومة الدفاع الصاروخي الإماراتية لها بالمرصاد.
نزع الألغام
تخلف ميليشيات الحوثي الإيرانية في قرى مدن الساحل الغربي التي تغادرها تركة ثقيلة من الألغام والعبوات الناسفة وتأخذ الفرق الهندسية التابعة للقوات المسلحة الإماراتية على عاتقها انتزاع هذا الموت الكثير المدفون تحت الأرض وحماية حياة السكان، فلا يكاد يمر يوم دون اكتشاف حقول ألغام جديدة وبدء العمل في نزعها وتطهير الأرض منها.
هذا العمل الإنساني والمجهود الكبير الذي تبذله القوات المسلحة الإماراتية لأشقائها في اليمن وخصوصا سكان الساحل الغربي الذين تضرروا كثيرا من ممارسات ميليشيات الحوثي العنصرية ضدهم جعل المواطنين يعبرون عن عظيم امتنانهم وشكرهم لدولة الإمارات وقواتها المسلحة التي كانت منقذا لهم من كابوس الحوثيين.
المواطن اليمني عبدالكريم الزرنوقي أحد أفراد مقاومة مدينة حيس تحدث لـ«البيان» عن التضحيات التي يبذلها رجال القوات المسلحة الإماراتية في ميادين المعارك وفي تقديم الخدمات والإغاثة للسكان بعد تحرير كل منطقة.
ويضيف الزرنوقي: كنا مستضعفين تحت سلطة القهر الحوثية حتى جاء إخواننا في القوات المسلحة الإماراتية بالتعاون مع المقاومة التهامية والجنوبية وحرروا مدينتنا خلال ساعات وفي وقت قصير لم نكن نتوقعه، وما جعلنا نمتن أكثر للقوات الإماراتية هو التخطيط الجيد الذي أديرت به معركة تحرير حيس بحيث لم يحدث أي أضرار تذكر للمواطنين وكذلك الحال في معركة تحرير الخوخة من قبل وهذا عمل إنساني نبيل لا يحدث في كل الحروب التي نشاهدها في العالم، بالإضافة للدور الكبير للفرق الهندسية ذات الخبرة العالية في التعامل مع مختلف المتفجرات والألغام التي غالبا ما تفخخ بها ميليشيات الحوثي بيوت المواطنين ومزارعهم وطرقاتهم، في الحقيقة نحن مدينون للقوات المسلحة الإماراتية بحياتنا فقد أنقذتنا من الميليشيات بعد أن أوصلتنا إلى المجاعة التي لم نتخيل يوما أن نصل إليها.
