أغلقت القوات التركية، مداخل مدينة عفرين السورية، أمام النازحين الراغبين بالعودة إلى منازلهم، وسط مخاوف كردية من إجراء تركيا تغييراً ديموغرافياً، عبر توطين لاجئين من المخيمات التي أنشأتها تركيا داخل أراضيها، ونقلهم إلى عفرين.
فيما أعرب أعضاء مجلس الأمن عن إدانتهم المتكررة إزاء الاستخدام المتواصل للأسلحة الكيميائية في سوريا، وجددوا موقفهم الداعي إلى وضع آلية لمحاسبة جميع المسؤولين عن تلك الأعمال. في وقت يستعد المقاتلون الأكراد لخوض حرب جديدة، عبر الهجمات الخاطفة على القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن إدانتهم المتكررة إزاء الاستخدام المتواصل للأسلحة الكيميائية في سوريا، وجددوا موقفهم الداعي إلى وضع آلية لمحاسبة جميع المسؤولين عن تلك الأعمال.
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها رئيس المجلس لهذا الشهر المندوب الدائم لهولندي السفير كارل فان أوستروم، في أعقاب اجتماع مغلق عقده مجلس الأمن مع مع رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، حول التقدم المحرز في نزع الأسلحة الكيميائية السورية.
وجدد السفير أوستروم بإسم أعضاء المجلس تأكيدهم على ما يشكله استخدام الأسلحة الكيميائية من انتهاك خطير للقانون الدولي، وشدد على ضرورة أن يخضع جميع المسؤولين، من أفراد أو كيانات أو مجموعات أو حكومات، عن أي استخدام لتلك الأسلحة.. للمساءلة القانونية.
منع العودة
ميدانياً، اتخذت القوات التركية إجراءات أمنية غير مسبوقة في عفرين، في اليوم الثالث للسيطرة عليها، حيث أغلق مداخل المدينة، ومنع المدنيون الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم من الدخول.
وتحاول أعداد خجولة من المدنيين العودة إلى مدينة عفرين، التي تبدو شبه خالية من سكانها، بعدما فرّ منها عشرات آلاف المدنيين إلى مناطق قريبة في شمالي حلب، بينها بلدة تل رفعت.
ودخلت قافلة مساعدات للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري إلى تل رفعت، وتحمل مساعدات ضرورية، بينها مستلزمات صحية وثياب شتوية ومستلزمات للطبخ وحفاضات أطفال. وتستضيف بلدة تل رفعت، وفق الأمم المتحدة، نحو 75 ألف نازح فروا من منطقة عفرين.
ويحاول المقاتلون الأكراد، بعد انسحابهم من المدينة أمام قوة النيران التركية التحصن في المواقع المجاورة، وتفعيل «الخلايا النائمة» وفق المرصد. وأفاد مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، عن استهداف إحدى هذه الخلايا «آلية عسكرية تركية الأحد، وسيارة تابعة للأتراك بصاروخ مضاد للدروع، ما أدى إلى مقتل مقاتلين اثنين من الفصائل الموالية لأنقرة».
ويتفوق المقاتلون الأكراد «رغم إمكاناتهم الضعيفة»، بحسب المرصد، على القوات التركية والمقاتلين السوريين، بمعرفتهم الواسعة بطبيعة المنطقة الجغرافية في عفرين.
وشهدت المدينة عمليات نهب واسعة، قامت بها الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، الأمر الذي أثار قلق الخارجية الأميركية، التي أكدت أن التقارير الواردة من عفرين «مقلقة».
تصعيد تركي
في الأثناء، واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تصعيد لهجته ضد الولايات المتحدة، وقال إن على أميركا أن تكف عن «خداع» تركيا، وتبدأ بالتعاون معها، بعد أن أعربت واشنطن عن القلق إزاء العملية التركية في عفرين. وقال أردوغان لحليفة تركيا في حلف شمال الأطلسي:
«إذا كنا شريكين استراتيجيين، عليكم احترامنا والعمل معنا»، وذلك في خطاب أمام نواب الحزب الحاكم في البرلمان. وأضاف أن الولايات المتحدة مارست «مثل ذلك الخداع» ضد تركيا، بتسليحها وحدات حماية الشعب الكردية، التي كانت تسيطر على منطقة عفرين.

