ألمح مسؤول تركي إلى مخطط تغيير ديموغرافي تعتزم أنقرة تنفيذه في عفرين السورية، حيث هجّر الاجتياح التركي قرابة 200 ألف من سكانها وأفضى إلى عمليات نهب وسلب قامت بها قوات موالية لتركيا، في وقت شدد النظام السوري قصفه الجوي على الغوطة الشرقية وسط تقدم بري لقواته.
وفي حين أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن العمليات العسكرية التركية في سوريا ستستمر إلى الشرق حتى يجري تطهير بلدات تمتد لمئات الكيلومترات صوب الحدود العراقية على حد وصفه ..نددت الخارجية السورية بـما اعتبرته احتلالاً تركياً لعفرين وطالبت قوات الأخيرة بالانسحاب الفوري من الأراضي السورية.
وأكد نائب رئيس الوزراء التركي، بكير بوزداغ أن تركيا لن تبقى في عفرين. وقال إن القوات التركية في المدينة ليست قوات محتلة «ولسنا موجودين هناك من أجل البقاء... هدف العملية هو تطهير المنطقة وضمان الهدوء والسلام والأمن»، مضيفاً أن تركيا تعتزم «تسليم المنطقة إلى أصحابها الحقيقيين».
وليس من المعروف من هم تحديداً الذين تعتبرهم تركيا «السكان الشرعيين» في المنطقة. وتقوم القوات التركية والفصائل الموالية لها بعمليات تمشيط في المدينة، غداة دخولها إليها بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من دون قتال. وقال القيادي الكردي ألدار خليل إن انسحاب المقاتلين الأكراد كان بهدف «حماية المدنيين وتجنيبهم القصف».
نهب
ولليوم الثاني على التوالي، تستمر عمليات النهب داخل عفرين. وفور دخولهم إلى عفرين التي بدت شبه خالية من سكانها، عمد مقاتلون موالون لأنقرة إلى أخذ مواد غذائية وأجهزة إلكترونية وبطانيات وسلع أخرى من المحال والمنازل ونقلها في شاحنات. وقال بروسك حسكة، الناطق باسم وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين: «إنهم ينهبون المنازل، ويحرقون المؤسسات.
ويحطّمون تماثيل الرموز، تماماً كما فعل مسلحو داعش في المناطق التي كانوا يجتاحونها». وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قيام قوات عملية «غصن الزيتون» بعمليات «تمشيط داخل أحياء مدينة عفرين في إطار سعيها لتأمين المدينة».
وندد قياديون في المعارضة السورية وشخصيات كردية بأعمال النهب التي شهدتها عفرين على يد مقاتلين موالين لأنقرة، واصفين هذه التصرفات بالمسيئة والمقيتة. وقالت هيفي مصطفى عضو الإدارة الذاتية الكردية في عفرين إن أكثر من 200 ألف شخص فروا جراء الاجتياح التركي يعيشون بلا مأوى ويفتقرون للغذاء والماء.
وأضافت أن أصحاب السيارات ينامون في سياراتهم ومن لا يملكوا سيارات يناموا تحت الأشجار مع أبنائهم. وقالت إن المدنيين الباقين في عفرين يواجهون تهديدات من الجماعات المدعومة من تركيا.
«الصليب الأحمر»
وطلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إتاحة مجال أكبر أمامها للوصول للمدنيين معلنة أن الهلال الأحمر التركي يفتقر للمصداقية بين الأكراد السوريين. وقال بيتر ماورير رئيس اللجنة للصحافيين في جنيف «مصداقية الهلال الأحمر التركي الذي يعمل في عفرين أقرب إلى الصفر وسط السكان الأكراد» .
فيما دعت الولايات المتحدة كل الأطراف المعنية التي تعمل في شمال غرب سوريا بما في ذلك تركيا وروسيا والنظام السوري للسماح بدخول المنظمات الإنسانية الدولية. وأفاد تقرير إخباري تركي بأن 11 شخصاً لقوا حتفهم جراء تفجير وقع في مبنى من أربعة طوابق في وسط عفرين، ناجم عن قنبلة زرعتها «وحدات حماية الشعب» الكردية، وأسفر عن مقتل 7 مدنيين و4 مما يسمى «الجيش السوري الحر» الموالي لتركيا.
وفي الغوطة الشرقية، تعرضت مدينة دوما ليلاً لتصعيد في القصف الجوي والصاروخي. وأحصى المرصد مقتل 13 مدنياً ليلاً دوماو4 قتلى في حرستا. وتحدث وكالة الصحافة الفرنسية عن سقوط برميل متفجر أدى إلى اندلاع حريق وتدمير مسجد ومنازل في محيطه. وقال المرصد السوري إن القصف على دوما هو «الأعنف» منذ أسبوع.
ويأتي إثر هجوم مفاجئ نفذه فصيل جيش الإسلام على قوات النظام على جبهتي مسرابا وبيت سوى انطلاقاً من دوما.
وقال التلفزيون السوري الرسمي إن الجيش يواصل تقدمه في الغوطة على ثلاثة محاور في دوما ومزارعها وحرستا ومزارعها وبلدات عربين وحزة وزملكا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أكثر من 6 آلاف شخص غادروا الغوطة الشرقية أمس.
إغلاق الجو
تدرس روسيا إغلاق المجال الجوي السوري في وجه سلاح الجو الأميركي وغيره. وقال رئيس لجنة شؤون الدفاع في الدوما الروسية، فلاديمير شامانوف إنه من الضروري النظر في إمكانية إغلاق المجال الجوي السوري في وجه البلدان التي لا يوجد لديها سماح رسمي من الحكومة السورية.
