قضايا خلافية تطفح إلى السطح من حين لآخر بين السودان ومصر، وسرعان ما تختفي عقب أي لقاء بي الطرفين، لتخرج تصريحات المسؤولين في البلدين مرددة لذات العبارات المألوفة من شاكلة أزلية العلاقات وغيرها، دون التطرق لما يكمن من خلافات، ولكن التحركات التي أعقبت لقاء الرئيسين السوداني عمر البشير.

والمصري عبدالفتاح السيسي باديس أبابا في يناير الماضي أظهرت جدية القيادة في البلدين، لتجاوز القضايا العالقة بين الجارين، كما أن زيارة الرئيس البشير للقاهرة تأتى في ذات الاتجاه بحسب ما أكدت السلطات السودانية.

وامتص لقاء الرئيسين الذي تم على هامش اجتماعات القمة الأفريقية التي عقدت بإثيوبيا أواخر يناير الماضي حالة التوتر التي نشبت مؤخراً ودعت السودان لاستدعاء سفيره لدى القاهرة.

حيث شكل الرئيسان لجنة رباعية تتكون من وزيري الخارجية ومديري جهاز المخابرات في البلدين تتركز مهمة اللجنة الرئيسية في وضع خريطة طريق تعيد علاقات الدولتين إلى مسارها الصحيح وتعالج القضايا الخلافية بين البلدين، والتي تتجلى في النزاع الحدودي على مثلث حلايب وشلاتين، بجانب اختلاف وجهات النظر بشأن مياه النيل لا سيما قضية سد النهضة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بروفسور حسن الساعوري في حديث لـ«البيان» أن الخلافات بين السودان ومصر وإن بدت ظاهرياً بأنها حدودية، غير أنها تحوي في باطنها قضايا أخرى تتمثل في تباعد وجهات النظر بين البلدين حول قضية مياه النيل.

والذي اعتبرها السبب الرئيس وراء أي تصعيد بين الدولتين، مشيراً إلى أن أي لقاء بين الرئيسين السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي ما لم يسبقه مشروع مؤسسي تطرح فيه المشكلات، ويشتمل على الحلول سيكون لقاء للعلاقات العامة ليس إلا.

لجنة رباعية

واتفقت اللجنة الرباعية المكونة من وزيري الخارجية ومديري المخابرات في البلدين في اجتماعها، الذي عقد بالقاهرة في فبراير الماضي على احترام الشؤون الداخلية والعمل المشترك والحفاظ على أمن البلدين، وأكدت اللجنة الثوابت الاستراتيجية المشتركة، وأقرت العمل المشترك وتنشيط اللجان والآليات المشتركة المتعددة بين البلدين.

كما اتفقت اللجنة على أهمية معالجة شواغل الطرفين في إطار من الإخوة والتشاور والتنسيق البناء على كل المستويات السياسية، وبهدف إيجاد حلول مستدامة تحقق تطلعات شعبي البلدين.

حل القضايا العالقة

ولا تزال هناك قضايا أخرى بخلاف قضية حلايب وشلاتين تنتظر الحل كقضية المنتجات الزراعية والحيوانية المصرية والتي قام السودان بحظرها لما يقارب العامين، بجانب المعوقات التي تعترض عمل المعابر المشتركة.

ويؤكد مراقبون أن الوقت الراهن يمثل فرصة للدولتين لطي الخلافات وإزالة ما علق منها، لا سيما أن المتفق عليه من القضايا أكثر مما هو مختلف فيه، مشيرين إلى أن الخلافات ليست مستحيلة الحل، حال توفرت الإرادة المشتركة لمناقشتها بشفافية، لا سيما في ظل المهددات والتحديات التي تواجه المنطقة.