غداة انتهاء الفصل الإيطالي للمؤتمرات الدولية المتّصلة بلبنان، الذي تخلّلته تظاهرة دولية دعماً للمؤسّسات الأمنية والعسكرية اللبنانية، بدأت المرحلة التحضيرية للفصل الفرنسي، الذي تستضيف فيه باريس مؤتمر «سيدر للدعم الإقتصادي والمالي والتنموي» في السادس من الشهر المقبل، الذي يعوّل فيه لبنان على الدول المانحة للحصول على قروض بنحو 16 مليار دولار لتمويل مشاريع البنى التحتية في البلد، ووصولاً إلى مؤتمر بروكسل، في 24 و25 أبريل المقبل، لدعم لبنان بمواجهة أزمة النزوح.

ويترقّب لبنان الهزّات الإرتدادية لـ«مؤتمر روما»، وترجمة الوعود التي قطِعت لتمكينه من تحصين ذاته، وتثبيت دعائم دولته كدولة قادرة على ردّ التحديات والنأي بهذا البلد عن كل المؤثرات السلبية عليه. مع الإشارة إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري حمل إلى الإقتصاديين وعوداً، تبدأ من «روما 2» لدعم الجيش والمؤسّسات العسكرية الأمنية الشرعية، وتمرّ في باريس لدعم الإستقرار الإقتصادي ببرنامج استثماري للبنى التحتية، يشمل أكثر من 250 مشروعاً موزّعاً على قطاعات المواصلات والمياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى بعض المشاريع الأخرى، بكلفة تصل إلى 16 مليار دولار أميركي.

جرعة دعم.. ووعد

وقد تلقّى لبنان جرعة دعم أوروبية بقيمة 50 مليون يورو، وفق ما أعلنت بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان، وذلك لـ«تعزيز حكم القانون، ودعم الأمن ومكافحة الإرهاب حتى عام 2020، ودعم أمن المطار». ويأتي الدعم الأوروبي إنفاذاً لما أعلنته الممثلة العليا للإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني، خلال الإجتماع الوزاري الثاني في روما حول دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وفي السياق نفسه، أعلنت روسيا أنها ستقدّم جزءاً من إمدادات المنتجات العسكرية إلى لبنان من دون مقابل. وقال مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف خلال المؤتمر، أول من أمس، إن بلاده تعتبر المساهمة في تعزيز القدرات القتالية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الساهرة على أمن واستقرار البلاد، أمراً هاماً.

وفي المعلومات أيضاً، فإنّ الإدارة الأميركية ستزوّد قوى الأمن بالمروحيات لحفظ الأمن في الداخل، وكذلك بالمساعدات التي تقارب 30 مليون دولار.

وفي مقابل «الغلّة المعقولة» التي عاد بها لبنان وجيشه وقواه المسلّحة من مؤتمر روما، أشارت مصادر سياسية لـ«البيان» إلى أن أهل الحكم دخلوا مرحلة مقايضة حاسمة مع المجتمع الدولي، يمكن أن تخرج الدولة منها رابحة إن عملت الحكومة على ترجمة التزامها العلني بأنها ستباشر درس الإستراتيجية الدفاعية وستباشر سياسة قضم متصاعدة لحصّة «حزب الله» بقاعاً وجنوباً، ما يشكّل استكمالاً، ولو متاخراً، لانتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني بموجب القرار 1701، إضافة إلى تفعيل مبدأ النأي بالنفس.