تصاعدت الحرب في سوريا على الجبهات كافة وسط توقعات دبلوماسية بغارات أميركية وشيكة على قوات النظام، في أعقاب وصول مفاوضات بشأن قرارين تقدمت بهما واشنطن إلى مجلس الأمن إلى حائط مسدود، وفيما يواصل النظام حملته الدموية على الغوطة الشرقية، مرتكباً مجزرة أوقعت 25 قتيلاً بين المدنيين عبر قصف جوي، صعّد الجيش التركي من هجماته على عفرين وقطع إمدادات المياه عن المدينة المحاصرة، بينما أعلنت فصائل المعارضة عن «معركة الغضب» في ريف حماة.
وتسود تكهنات أروقة مجلس الأمن بفيتو روسي ثاني عشر حول سوريا، بعدما تقدمت أميركا بمشروع قرار لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوماً الغوطة الشرقية. وحذرت سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي من أن بلادها مستعدة للتدخل في سوريا «إذا اضطرننا إلى ذلك»، من أجل التصدي لاستخدام الأسلحة الكيميائية و«المعاناة غير الإنسانية». ويتحدث دبلوماسيون في الأمم المتحدة علناً عن أن واشنطن تعطي إشارات واضحة بأنها تدرس عملاً عسكرياً.
مجزرة
إلى ذلك، قتل 25 مدنياً على الأقل معظمهم في غارات شنتها طائرات سورية وروسية على الغوطة المحاصرة. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان: «قتل 25 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال قتلوا معظمهم من جراء غارات سورية وأخرى روسية استهدفت منطقة تحت سيطرة فيلق الرحمن»، كما قتل 12 مقاتلاً .
في غضون ذلك نقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إنه تم تمديد الهدنة الإنسانية في مدينة دوما يومين آخرين، خرجت أمس، دفعة ثانية من الحالات الطبية من مدينة دوما، واعلن عن دخول قافلة مساعدات جديدة الى الغوطة الشرقية.
من ناحيتها، أعلنت فصائل الجيش السوري الحر السيطرة على عدد من القرى والتلال في ريف حماة وسط سوريا، أمس، معلنه عن معركة الغضب لغوطة دمشق.
في غضون ذلك، صعد الجيش التركي من حملته في عفرين، فأوقع قصف جوي عدداً من القتلى والجرحى، في وقت قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس، إن إمدادات المياه مقطوعة عن مدينة عفرين منذ أسبوع بعد سيطرة قوات تركية على السد الرئيسي ومحطة المياه في المنطقة
وفي السياق قال يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة إن سوريا قد تشهد «معارك طاحنة» في آخر منطقتين خاضعتين للمعارضة حتى بعد انتهاء الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية على الغوطة.وأضاف في مقابلة مع رويترز، «ما نخشاه هو أنه بعد الغوطة الشرقية قد نرى معارك طاحنة داخل وحول إدلب (في شمال غرب البلاد) وفي الجنوب في درعا».
انتصار
اعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، خلال جلسة للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن رئيس النظام السوري «انتصر» بدعم روسيا وإيران. فحين سأله السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام عما إذا كان من المبالغ فيه القول إن الأسد «انتصر» بمساعدة روسيا وإيران في الحرب الأهلية، أجاب فوتيل: «لا أعتقد أن هذا التصريح مبالغ فيه».
القوات الكردية: تصريحات أردوغان «أحلام اليقظة»
وصفت وحدات حماية الشعب الكردية توقعات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بسيطرة قواته والفصائل الموالية لأنقرة على مدينة عفرين السورية، بأنها غير واقعية وقالت إنه غارق في «أحلام اليقظة». وقال الناطق باسم وحدات حماية الشعب، نوري محمود، إن «أردوغان يكذب على العالم»، وسط تقارير تؤكد أن المدينة الواقعة في شمال سوريا تغص بالمدنيين بالإضافة للمسلحين العازمين الدفاع عنها.
وكان أردوغان قال، في وقت سابق الأربعاء، «اقتربنا قليلاً من عفرين، وآمل بإذن الله أن تسقط بالكامل بحلول هذا المساء - أي مساء أمس-». وبعد وقت قصير، أوضحت الرئاسة أن الرئيس التركي قصد «التطويق الكامل» لمدينة عفرين وليس «سقوطها».
ورغم توضيح الرئاسة التي تظهر أن أردوغان كان يتحدث بعيداً عن الوقائع العسكرية، فإن مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية، التي تعد الوحدات الكردية أبرز مكوناتها، رد أيضاً على هذه التصريحات.
وقال خليل «يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحلم أحلام اليقظة من خلال قوله إن عفرين ستسقط الليلة»، وأضاف «في المدينة مئات الآلاف من المدنيين، والمدافعون عنها على أسوارها ولن يسمحوا باقتراب الجيش التركي وفصائله الإرهابية منها بهذه السهولة».
نتائج كارثية
وحذر من أن «النتائج ستكون عليهم كارثية ومكلفة جداً». وتشن تركيا وفصائل سورية موالية لها منذ 20 يناير هجوماً واسعاً ضد منطقة عفرين، تقول إنه يستهدف وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن والتي تصنفها أنقرة «إرهابية».
