محاولة اغتيال ليست مؤلمة في شكلها فحسب، بل أكثر إيلاماً في جوهر استهدافها في لحظة زمنية فارقة تصر فيها السلطة الفلسطينية على استكمال إجراءات المصالحة، وإن كانت بطيئة إلا أنها متواصلة يبدو فيها العزم على استكمال ما تم الاتفاق عليه رغم كل العقبات التي تحيط بها.
انفجار دبر بليل يدفع ثمنه في المقام الأول حالات إنسانية تنتظر إنهاء هذا الكابوس المسمى بالانقسام، ليأتي هذا التفجير على حافة من العبث مستهدفاً موكب رئيس الوزراء الفلسطيني د.رامي الحمد الله برفقة رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج ـ عبر زرع متفجرات داخل الأرض ـ أثناء توجههما لقطاع غزة عبر معبر بيت حانون للمباشرة بافتتاح محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي شمال القطاع، الأمر الذي أسفر عن نجاتهما وإصابة سبعة من المرافقين يتلقون علاجهم في مشافي رام الله.
ويظل المرء يدور بحثاً عن الأسباب دون الوصول لنقطة الحسم ما لم يتبنّ الانفجار جهة معلومة، حركة حماس أدانت الفعل، إلا أن هناك إجماعاً على تحميلها المسؤولية باعتبارها السلطة الأمنية للقطاع، وحول الحادث يقول الباحث في الشأن الفلسطيني عبد الله الزق (اللحظة الزمنية التي وقع فيها الانفجار تضع كثيراً من علامات الاستفهام حول الجهة القائمة بتنفيذه، أميركا دعت في نفس اليوم إلى مؤتمر يحضره عرب وإسرائيليون لمساعدة غزة إنسانياً خافية الأسباب السياسية له.
ويضيف هنا يمكن توجيه أصابع الاتهام للطرف المعني ببقاء الوضع بغزة كما هو بعيداً عن المصالحة، ويمضي «أميركا جزء وهناك أطراف محلية رافضة للمصالحة بلورت هدفها الدنيء باغتيال الحمد الله وفرج لاغتيال المصالحة نفسها».
موقف خجول الملامح تبنته "حماس" بعد حادثة الاغتيال إذا ما قورن بمحاولة اغتيال اللواء في حكومة حماس المقالة توفيق أبو نعيم قبل أربعة أشهر، أمين سر حركة فتح في شمال غزة حاتم أبو الحصين يشير في هذا السياق إلى أن موقف فتح من محاولة اغتيال أبو نعيم كان أفضل بكثير من موقف "حماس" الباهت تجاه محاولة اغتيال الحمد الله، وهذا يضع علامة استفهام كبيرة حولها. ويشير إلى أن هذا الحادث كشف عورة "حماس" في عدم مقدرتها على الإمساك بزمام الأمور أمنياً كما في مجالات أخرى.
لجنة
شكلت حركة حماس لجنة أمنية عليا للتحقيق في ملابسات استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله رغم عدم اعلانها نتائج نحقيقات سابقة اجرتها في محاولات اغتيال سابقة في القطاع.
