ليبيان يخترقان عباب «المتوسط» لإنقاذ شقيقهما

صورة أخرى من صور الألم الليبي في زمن الحرب والفاقة والضياع جسّدها الشقيقان محمد (31 عاماً) وأحمد (23 عاماً)، عندما وجدا نفسيهما أمام مأساة شقيقهما الأصغر عبدالله (14 عاماً) .

وهو يواجه مخالب مرض السرطان الذي داهمه، وأمام انهيار منظومة الخدمات الطبية في بلد لم يفلح في تجاوز النفق المظلم الذي دُفع إليه منذ سبع سنوات، ثم أمام الفقر والحاجة والعجز عن توفير مبلغ مالي يكفي لنقل شقيقهما المريض إلى إحدى العواصم القريبة عبر المسالك الشرعية لعرضه على الأخصائيين والعمل على إنقاذه، قررا ركوب البحر بحثاً عن يد بيضاء يمكن أن تمتد إليه من الساحل الشمالي للمتوسط.

ففي الساعات الأولى من فجر السبت الماضي، اعترضت إحدى المنظمات الإسبانية العاملة في البحر الأبيض المتوسط، قاربا صغيرا لثلاثة أشقاء ليبيين، قبالة سواحل ليبيا، فيما وصفته المنظمة بـ«رحلة الأمل من ليبيا للوصول إلى أوروبا»، للتسلل بشقيقهما الأصغر المصاب بسرطان الدم «اللوكيميا»، ومحاولة البحث له عن علاج عجزوا عن إيجاده في بلادهم.

وقالت مصادر مطلعة إن محمد وأحمد وعبدالله من سكان مدينة القرابولي التي تقع شرق طرابلس. وأمام العجز عن توفير العلاج اللازم لعبدالله في المشافي المحلية، فكر محمد وأحمد في ركوب الأمواج العاتية وخوض مغامرة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الأوروبية، فأحضرا زورقا مطاطيا متواضعا، و200 لتر من الوقود، وبعض المؤونة، ليدشنا مساء الجمعة الماضي رحلة الأمل في قلب المتوسط، ومعهما شقيقهما المريض الذي كان ينظر إليهما بعينين تختزنان الكثير من الامتنان والتقدير لمخاطرتهما بنفسيهما من أجله.

وبعد ساعات من الإبحار، تعطل الزورق بعد وصوله إلى المياه الإقليمية الإيطالية إلا أن المنظمة غير الحكومية الإسبانية «برو أكتيفا اوبن آرمس» كانت في الموعد، حيث أنقذت الأشقاء الثلاثة. وأوضح الشبان أن الهدف من الرحلة هو الوصول إلى أوروبا وإيطاليا والعثور على مستشفى.

حيث يمكنهم علاجه وإنقاذه، وأثار العمل البطولي ارتياح عمال الإنقاذ، وأشعلت الواقعة مواقع التواصل الاجتماعي. كما أثارت الحادثة موجة غير مسبوقة من التعاطف في إيطاليا، بينما تنافست الجمعيات والمنظمات لتقديم المساعدة للطفل المريض.

 

تعليقات

تعليقات