يعتزم أبناء عشيرة «الغفران» القطرية إطلاق حملة للضغط على الدوحة لوقف انتهاكات تنظيم الحمدين بحقهم، كما يقومون بتجديد شكوى لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بخصوص هذه الانتهاكات، حيث يتهم أبناء العشيرة النظام القطري «بانتهاك حقوقهم بأشكال تحتوى سحب الجنسية والحرمان من حق العمل والاستفادة من مساعدات الدولة».

وسبق أن قدم أبناء القبيلة شكوى إلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سبتمبر الماضي، شرحوا فيها أشكال تضرّرهم من تعسفات النظام القطري في إسقاط الجنسية عنهم، وما رافق ذلك من اعتقالات وتعذيب وترحيل قسري ومصادرة أملاك، ومنعهم من العودة إلى وطنهم.

وستوفد القبيلة وفداً يضم 12 فرداً إلى جنيـف للمشاركة في فعاليات لدعم مطالبها على هامش الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان.

المري أعلن عن أمله في أن تنصت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى شكاواهم وتساعدهم على إقناع الحكومة القطرية بإعادة الجنسية التي جُرد عدد كبير من أبناء العشيرة منها، حسب الـ «بي بي سي».

وقال جابر عبد الهادي المري أحد نشطاء القبيلة «سوف نسأل عن شكاوانا السابقة إلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأسباب تجاهلها ونطرح قضيتنا في كل منبر إعلامي وحقوقي». وأكد أن أبناء القبيلة لا يريدون الإضرار بوطنهم قطر، مضيفاً «لكن نحن نواجه حكاماً امتلأت صدورهم حقداً وكراهية لأي شخص يحمل اسم الغفران».

وصمة عار

ويبدو أن قضية «الغفران»، ستحاصر النظام القطري في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، في وقت عبّر عدد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان عن صدمتهم جراء المعلومات التي توفرت لهم عن مأساة هذه القبيلة، مشدّدين على أنها ستظل وصمة عار في جبين النظام القطري، مؤكدين أنه على مفوضية الأمم المتحدة المختصة الاضطلاع بدورها في حماية حقوقهم من انتهاكات سلطات الدوحة المستمرة منذ أعوام.

«قبيلة الغفران» عانت الكثير من أشكال الاضطهاد والانتهاك من النظام القطري المستمر منذ سنوات عديدة، إلا أن هذه القضية بدأت تطفو على السطح مجدداً، بعد تعرض عدد من أفراد القبيلة أخيراً لسحب الجنسية. هذه القبيلة هي أحد الفروع الأساسية لقبيلة «آل مرة» الأكبر التي تعتبر من أقدم القبائل التي سكنت قطر منذ مئات السنين، ويعيش معظم أبنائها في قطر والسعودية.

أحدث الانتهاكات التي تعرضت لها هذه القبيلة إسقاط الجنسية عن «طالب بن لاهوم بن شريم المري»، شيخ قبيلة آل مرة، و50 من أفراد أسرته وقبيلته ومصادرة أموالهم، في خطوة لقمع الحريات وتكميم الأفواه.

إنصاف ورد اعتبار

ما يقرب من 40 منظمة حقوقية تشغل «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان» بعثت برسالة إلى الأمير زيد بن رعد الحسين، رئيس المفوضية، تدعوه إلى إنصاف القبيلة.

وكان رئيس الفيدرالية د. أحمد الهاملي، بعث رسالة للمفوض الإنساني بالأمم المتحدة رعد بن الحسين، شدّد خلالها على ضرورة رد الاعتبار للمواطنين القطريين الذين انتزعت جنسياتهم.

وتعود بداية الاضطهاد القطري لـ «الغفران» إلى عام 1996 عندما قام النظام بتوقيف الكثير من أبناء القبيلة هذا العام الذي حصل حمد بن خليفة آل ثاني على الحكم بعد انقلاب على والده، إلا أن الأب حاول القيام بانقلاب لاسترداد الحكم دون جدوى وفشل في ذلك.

بعدها تم اتهام عدد من أفراد تلك القبيلة من العاملين في الشرطة والجيش بالمشاركة في ذلك الانقلاب الفاشل الذي قام به الأب، وانحيازهم للحاكم الأسبق الشيخ خليفة خلال محاولته العودة إلى سدة الحكم من جديد.

وطالت قرارات نزع الجنسية التعسفية والمخالفة للقوانين والأعراف الدولية، التي تعرضت لها «الغفران» 972 رب أسرة، وامتدت لتشمل جميع أفراد عائلاتهم بالتبعية والبالغ عددهم نحو ستة آلاف فرد هم عدد أبناء «الغفران» بأكملها، وتبع تلك القرارات إجراءات حكومية بفصلهم من أعمالهم ومطالبتهم بتسليم المساكن التي يقيمون فيها كمواطنين، وحرمانهم من جميع امتيازات المواطنة من علاج وتعليم وكهرباء وماء وأعمال تجارية، ومطالبتهم عن طريق الجهات الأمنية المختلفة بتصحيح أوضاعهم كمواطنين غير قطريين.

وكشف حينها أبناء الغفران أن حملهم لجنسيتين ليس هو السبب الحقيقي للمأساة، حيث ما زال الآلاف من قبائل أخرى يحملون أكثر من جنسية بجانب جنسيتهم القطرية، بل إن السبب الحقيقي هو الانتقام لهم بسبب الشك في مشاركة بعض أفراد هذه القبيلة في الانقلاب الفاشل، في حين قال مسعود المري أحد المتضررين من التهجير في لقاء صحافي سابق إن «التنكيل» الذي تعرض له «فخذ الغفران» بدأ عام 1996 بعد تولي حمد بن خليفة آل ثاني الحكم.

ومع النوايا المبيتة للتهجير القسري لـ 6 آلاف إنسان، قامت السلطات القطرية بتغيير الوثائق التي تنص على أن «الغفران» قطريون، حيث وضعوا بدلاً عنها وثائق تشير إلى أن الجنسية الحالية سعودية، مبينين أن التعديل كان من قبل الحكومة القطرية وحدها دون وجود أي أوراق رسمية سعودية، وأنه بعد أن تم تغيير جميع الأوراق ألقي بهم إلى الحدود السعودية يحملون أوراقاً قطرية تفيد بأنهم سعوديون، بينما لا يحملون أي مستند قانوني سعودي يؤكد ذلك، وأمام المأزق الإنساني قبلت السلطات السعودية دخولهم إلى البلاد.

إبادة جماعية

ويبدو أن الدوحة لا ترغب في إبادة هذه القبيلة وحدها، وذلك عقب إنذار مستشار أمير قطر تميم بن حمد «محمد آل مسفر» عبر تلفزيون قطر الرسمي بإبادة القبائل. وبدا بعد هذا التخويف أن أمير قطر تميم بن حمد سيُلاحق قريباً بتهمة «الإبادة الجماعية»، ويرى مراقبون إمكانية تحريك دعوى من هذا النوع أمام محكمة الجنايات الدولية ضد الدوحة.

وتستند مطالب تحريك دعوى ضد الدوحة إلى أن التصريح صادر عن تلفزيون قطر الرسمي، وكون المسفر يعمل مستشاراً لأمير قطر، إلى جانب أن الحكومة القطرية لم تعتذر عن التصريحات أو تشجبها.

ويبدو أن القبائل القطرية رفعت الكارت الأحمر لنظام تميم بن حمد بعد هذا التخويف المباشر في مقدمتها انتفاضة «الغفران» أمام العالم لفضح النظام القطري.