ثمّة فرق شاسع بين قطر وطير الزقزاق، رغم وجود وجه شبه في كون الأولى دويلة صغيرة والثاني طير صغير. الفرق في هذه الحالة أهم من التشابه، لأن الحجم لا علاقة لكليهما فيه، فيما الفرق ناجم عن إرادتيهما.
الزقزاق طائر معروف بصداقته مع التمساح، إذ إنه يستخدم منقاره المقوّس في تنظيف أسنان التمساح من بقايا الطعام، ويقوم بهذه العملية متجوّلاً بكل أريحية وثقة بين فكّي التمساح الذي لا يفكّر أبداً في إيذاء هذا الطير الذي يقوم معه بدور طبيب الأسنان، لكن الزقزاق لا يقوم بهذه المهمّة من باب «السُّخرة»، أو التطوّع، بل في إطار الخدمة المتبادلة، لكن ما الذي يمكن أن تجنيه قطر من تقديم الخدمات لإسرائيل؟
قطر منحت إسرائيل، حق بث مباريات المونديال المقبل في روسيا (2018)، للعرب، مجاناً، عبر قناة «مكان» الإسرائيلية، في حين لم تكترث بمطالب عربية سابقة، بشراء حق بث مقابل ثمن مالي. وسبق لدول عديدة أن حاولت إيجاد حل لمشكلة «الحقوق التلفزيونية الرياضية التي تمتلكها الشبكة القطرية على مستوى العالم وأوروبا وآسيا»، من أجل إتاحة بث المباريات لأكثر من 200 مليون مشاهد، من خلال العمل على وقف الاحتكار الحالي الذي تقوم به هذه الشبكة، بعدما حصلت من "الفيفا" قبل بضع سنوات على حق بث مباريات المونديال في منطقتنا.
حقوق البث
شبكة «سبوتنيك» الروسية كشفت عن أن حقوق البث كلّفت السلطات الإسرائيلية 3.6 ملايين يورو، لكنها ستمكّن المشاهدين في مصر والأردن ولبنان والضفة الغربية، من مشاهدة المباريات والتعليق عليها باللغة العربية مجاناً، حيث إن قنوات التلفزيون الإسرائيلي عبر الأقمار الصناعية متاحة تقنياً في أجهزة البث بهذه الدول.
إسرائيل لا تفعل ذلك كُرمى لعيون العرب الذين يمكن أن يظهر من بينهم من يفتح قنواتها لمشاهدة مونديال الرياضة الأكثر شعبية في العالم، طالما أن الأمر بالمجان. هنا في الأمر سياسة قديمة هدفها معروف ولا ينطوي على أية ألغاز. إسرائيل منذ تأسيسها بواكير إعلامها بعد اغتصاب فلسطين أدركت مبكّراً دور الإعلام في مشروعها الصهيوني، وحرصت دائماً على زرع اسمها ومفرداتها في عقل الفلسطيني والعربي لضرب مقوماته ووضعه تحت وطأة الشعور بالهزيمة، وكذلك للترويج لأكذوبة الديمقراطية وحب السلام.
ومثلما دأب ما تسمى «إذاعة صوت إسرائيل» على بث أغان عاطفية لمطربين عرب ضمن برامجها، وكما حرص «تلفزيون إسرائيل» على بث فيلم عربي مرة كل أسبوع، من ضمن برامج عديدة باللغة العربية، فإن إسرائيل تسعى لاستغلال ما هو أكثر شعبية، أي المونديال ومبارياته، من أجل الدخول إلى مزيد من منازل الفلسطينيين والعرب، في سياق مخططها التطبيعي، وقد وجدت في قطر زقزاقاً يخدمها دون أن تستفيد شيئاً، سوى البحث عن دور أو أي شيء ينفخ حجمها.
