ليست المرة الأولى ولن تكون هي الأخيرة، فعلى مدار 12 عاماً من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سبّاقة في دعم صمود هذا الشعب والتخفيف من معاناته. آخر الأزمات تفاقماً كان نقص الوقود في أغلب مشافي غزة الذي أدى لإغلاق عدد منها، إضافة لمراكز صحية أخرى أمام سكان قطاع غزة الذين باتت حياتهم مهددة بسبب نقص الوقود.
حروب متعاقبة وحصار لا يفرّق ما بين طفل وعجوز، أنهك المرافق الصحية وأثّر على خدماتها المقدمة والتي تشتكي نقص الدواء حيناً وفراغ المولّدات من وقودها أحياناً أخرى.
وفي ظل الجهود الرامية لتخفيف عبء الأزمات عن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، تقدّمت دولة الإمارات بمبلغ 2 مليون دولار أميركي كمساعدة عاجلة ساعدت في تفادي كوارث قد تترتّب على استمرار أزمة صحية كهذه وأسهمت في توفير الوقود اللازم لتشغيل الكهرباء في المشافي.
شريان حياة
تقول السيدة فادية قاسم (50 عاماً) إن هذه المنحة المقدّمة من دولة الإمارات الشقيقة بمثابة شريان حياة لي وللكثيرين غيري ممن يعانون من حالات مرضية مستعصية تتطلب زيارة المستشفى من دون أن نسمع من أحدهم بأن المستشفى مضطر لإغلاق أبوابه.
20 ساعة يومياً مجمل ساعات انقطاع التيار الكهربائي في غزة. ويتساءل جمعة الشريف والد أحد الأطفال الراقدين في مشفى الدرة للأطفال: «أي حياة سيحياها هؤلاء الأطفال في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة والتي أهمها تلقي العلاج؟» ويضيف: «نثمن الجهود الإماراتية التي حالت دون إغلاق هذا المستشفى في وجوه الأبرياء من الأطفال ونطالب بمزيد من الدعم الذي يضمن لنا حياة كريمة كما بقية الشعوب».
تخفيف المأساة
يشار إلى أن هذه المنحة بوسعها تشغيل مولدات المشافي خمسة شهور، وفق ما أدلى به الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة الذي ثمّن جهود دولة الإمارات التي خفّفت من وطأة هذه المأساة، موضّحاً أن الوزارة ستتمكن بعدها من إعادة فتح 16 مركزاً صحياً وثلاثة مستشفيات، وأضاف إن هذه المنحة «ترفع يد البؤس قليلاً عن هذه المدينة لتنير عتمة قلوب وأمكنة وتبث الأمل من جديد في نفوس المرضى الذين يعانون ويلات المرض وويلات الحصار في آن».
مشافٍ ميدانية وقوافل طبية ومساعدات قدمتها الإمارات بعد كل أزمة أنهكت القطاع سواء حروب أو اجتياحات لتثبت للجميع أنها كانت وما زالت قبلة العطاء الأولى للقضية وشعبها.
