لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا



لا تنفك سلطات الاحتلال عن تسويغ الذرائع، لتبرير جرائمها بحق أهل القدس، في تجاهل لكل القوانين والشرائع الدولية، فنشهد قدساً ممزقة، بفعل السباق الإسرائيلي المحموم لتهويدها، عبر تكثيف الاستيطان الاستعماري، ومواصلة الاستيلاء على المنازل الفلسطينية، وطرد سكانها، وأحياناً هدمها، علاوة على سياسة فرض الضرائب، والتضييق على تجار المدينة.

وطبقاً لهذه الأوضاع المأساوية، التي تشهدها المدينة المقدسة، بات من الضرورة بمكان، المسارعة إلى خطوات عربية وإسلامية، لمواجهة التحديات والمخططات الإسرائيلية، يبرز في مقدمتها توأمة العديد من العواصم العربية مع مدينة القدس، وأظهر استطلاع للرأي، أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني وحسابها في «تويتر» حول «توأمة العواصم العربية مع مدينة القدس، هل يؤدي إلى تعزيز صمود المقدسيين، أو كسر الحصار الإسرائيلي، أو أنه يمثل تضامنا رمزيا مهما» أكد أن ما بين 39 و47 في المئة من المستطلع آراؤهم بأن الخطوة تشكل رافعة مهمة لتعزيز التضامن معهم، وحشد التأييد لقضيتهم، بما يقود لمواقف عربية سياسية، أكثر نجاعة في مواجهة الخطوات الإسرائيلية التهويدية المتسارعة.


وفي استطلاع «البيان» على الموقع الإلكتروني: «اعتبر 47 في المئة من المستطلع آراؤهم أن توأمة العواصم العربية مع مدينة القدس من شأنه تعزيز التضامن العربي في مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي، فيما أشار 32 في المئة من المستطلع آراؤهم أن الخطوة من شأنها تعزيز صمود المقدسيين في وجه انتهاكات قوات الاحتلال، بينما اعتبر 21 في المئة من المستطلع آراؤهم أن هذه الالتفاتة من شأنها المساهمة في كسر الحصار الإسرائيلي.


أما على حساب «البيان» في «تويتر»، فكانت النتائج مشابهة نوعاً ما للاستطلاع في الموقع، إذ اعتبرت نسبة 39 في المئة من المستطلعين أن توأمة العواصم العربية مع القدس يمثل رسالة قوية للعالم أن العرب متحدون في وجه مخططات إسرائيل العدوانية، فيما أكد 35 في المئة من المستطلع آراؤهم أن صمود المقدسيين سيتواصل من خلال الدعم العربي للحقوق الفلسطينية، بينما اعتبر 26 في المئة من المستطلع آراؤهم أن التضامن العربي مع فلسطين من شأنه كسر الحصار الإسرائيلي.

جسم فلسطيني عربي

في هذا الإطار، أكد الباحث والمحلل المقدسي غالب أبو ميالة، أنه في الوقت الذي أطلقت فيه الإدارة الأميركية، يد الاحتلال لمزيد من التهويد والاستيطان في قلب القدس، وأمام هذا الاستهداف الإسرائيلي الشرس للمدينة المقدسة، فإن مشروع توأمة عربية مع القدس المحتلة، يوفر جسما فلسطينيا عربيا أكثر قوة، ويعزز مقومات البقاء والصمود على الأرض، ويرد الأطماع الإسرائيلية تجاه المقدسيين.

وقال أبو ميالة في تصريحات لـ«البيان»: «إن الهجوم الهستيري الذي يمارسه الاحتلال على أهل القدس، يستدعي وقفة عربية، وتعزيز أواصر التضامن مع المقدسيين، ولا شك أن مشروع توأمة للمدينة مع عديد العواصم العربية، سيوفر الحماية لصمود أهل القدس، ويعزز الثقة لديهم، ومن شأنه كذلك أن يخفف من أزماتهم، من خلال توفير الدعم المالي لتجار المدينة، وسكانها بوجه عام».


في السياق يرى، الكاتب المقدسي راسم عبيدات أن توأمة مدن وعواصم عربية مع مدينة القدس، سيدعم نضال أهل المدينة، المشروع ضد الاحتلال، مؤكداً بأن مثل هذه الخطوة، يحتاجها المقدسيون في هذه الظروف كأولوية، بحيث تشد من أزرهم، وتساندهم في التصدي للهجمة الاستيطانية المستعرة عليهم.

خطوة معنوية مهمة

إلى ذلك، أشاد سفير دولة فلسطين الأسبق لدى القاهرة السفير بركات الفرا، بدعوة مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العواصم العربية للتوأمة مع مدينة القدس.

ويقول الفرا، في تصريحات خاصة لـ«البيان» من القاهرة، إن تلك الخطوة هي خطوة معنوية مُهمة جدا تدعم صمود أهل القدس وترفع من معنوياتها، مردفًا: «المهم أن تكون تلك المؤاخاة ليست مجرد عنوان أو اسم رمزي فقط، بل أن تتم ترجمتها إلى خطوات عملية في إطار التعاون الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وفي شتى مجالات التعاون بما يقوي من صمود أهل القدس ويرفع من معنوياتهم بشكل عام».


ويفيد بأن تلك الخطوة تجعل أهل القدس يشعرون بأن لهم إخوة في كل العواصم العربية يدعمونهم ويشدون من أزرهم، مع تطلعات بأن تتضمن تلك المؤاخاة دعما اقتصاديا ومساعدات لأهالي القدس، فعندما يشعر أهالي القدس بأن إخوتهم يهتمون بهم ويتواصلون معهم على ذلك النحو فهذا من شأنه رفع معنوياتهم وتقوية صمودهم بصفة عامة.


ويستشهد سفير دولة فلسطين الأسبق بالقاهرة بمؤاخاة سابقة كانت أجرتها إحدى الدول الأوروبية مع خان يونس، قدّمت تلك الدولة العديد من المساعدات لأهالي خان يونس، فالأصل في المؤاخاة ـ وفق الفرا - أن تدعم الدول الكبيرة الغنية إخوتها في الدول الصغيرة الفقيرة وتشد من أزرها وتدعمها.


وحول ما إذا كانت تلك المؤاخاة التي دعت إليها جامعة الدول العربية مؤخراً تؤدي إلى كسر الحصار الإسرائيلي، يختتم الدبلوماسي الفلسطيني تصريحاته بالإشارة إلى أن المؤاخاة ليس لها علاقة بذلك؛ فكسر الحصار يعني أن الناس تذهب لزيارة القدس، لكن المؤاخاة بشكل أكبر تصب في إطار تضامن رمزي مهم.

هجوم

هاجم عشرات المستوطنين أمس قرية التوانة جنوب الخليل.

وقال  شهود عيان  إن مجموعة من مستوطني «ماعون» و«حفات ماعون» هاجموا بحماية من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح القرية، ورشقوا المواطنين العزل بالحجارة.