كأس العالم 2018

ليبيا.. فاطمة التاجوري عروس بنغازي التي أبكت الليبيين

تظاهرات في ليبيا ضد العنف | أرشيفية

كانت فاطمة فرج التاجوري (26 عاماً) تستعد لحفل زفافها قريباً، تستعد للحظات السعادة والأمل في أن تعيش بقية حياتها تحت سقف واحد مع فارس أحلامها، ولكن رصاصة طائشة أنهت حلمها وطوت كتاب حياتها إلى الأبد.

«ﺭبِّ تمم لي فرحتي واجعل حياتي القادمة أجمل مع من اخترته لي قدراً واختاره قلبي حباً».. تلك كانت آخر تدوينة كتبتها العروس فاطمة التاجوري، التي شاء القدر أن يغتال فرحها برصاص مسلحين مجهولين في ليبيا قبل أيام من موعد زواجها، لتتحول أجواء الفرحة في بيتها إلى عزاء كبير.

قتلت فاطمة عندما كانت في طريقها برفقة أفراد عائلتها في مدينة بنغازي لاستكمال شراء لوازم فرحها الذي كانت ستحتفل به الشهر القادم، إلا أن السيارة التي كانت تقلهم تعرضت إلى إطلاق رصاص من قبل مسلحين مجهولين، لتستقر واحدة في قلبها.

وقد خلفت وفاة فاطمة حزناً كبيراً لدى الليبيين الذين راحوا يتداولون تدويناتها وصور فساتين الزفاف التي ملأت صفحتها على فيسبوك، والتي تعكس انتظارها ليوم زفافها وشوقها لارتداء ثوبها الأبيض.

وانتشر هاشتاغ «عروس_بنغازي» على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب الناشطون رسائل التعزية وعبارات المواساة لعائلتها، منددين بظاهرة انتشار السلاح في بنغازي، وتنامي حوادث إطلاق الرصاص العشوائي داخل الأحياء السكنية.

ووفق مصادر من أسرة الفقيدة، كانت فاطمة تجهّز نفسها لليلة العمر، وبعد ظهر يوم الخميس الماضي، اتجهت رفقة عدد من أفراد أسرتها إلى وسط بنغازي لشراء ما تبقى من مستلزمات الزفاف، إلا أن رصاصات طائشة اخترقت نوافذ السيارة لترديها قتيلة، في حادثة أكدت مرة أخرى على طبيعة الواقع المؤلم الذي لا يزال يواجهه المدنيون في ليبيا منذ سبع سنوات.

وقد أدانت قبيلة التواجير، إحدى أكبر قبائل المنطقة الشرقية، في بيان، حادثة مقتل الفقيدة فاطمة التاجوري، قبل أيام من عرسها، متأثرة بإصابتها بعد إطلاق وابل من الرصاص على السيارة أثناء مرورها بجزيرة دوران السرتي.

وأعلنت القبيلة عن تضامنها مع أهل الفقيدة، داعية المؤسسات الأمنية والقضائية، إلى الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، في حين كشف عدد من أقارب «عروس بنغازي» أن إطلاق النار كان عمداً واستهدف السيارة التي تقل الفقيدة.

وأوضح البيان أن الإشاعات التي تحدثت عن القبض على القتلة لا أساس لها من الصحة، معتبراً إياها تشويشاً على الرأي العام، محملاً كافة الجهات الأمنية مسؤولية هذه الحادثة.

ورغم طرد الإرهابيين من قبل الجيش الوطني، لا تزال مدينة بنغازي تواجه انفلاتاً في الأمن، وقتلاً عشوائياً، وقال الناشط المدني فرج الجلالي إن «الرصاص يطال الرجال والنساء والأطفال والعجائز بشكل أسبوعي حتى أصبح الجميع خائفاً كون الرصاص يصيب الماشي والجالس وحتى من يقبع داخل منزله أو في مطعم».

ومع تفشي الظاهرة، كلف الحاكم العسكري للمنطقة بين درنة وبن جواد الفريق عبد الرازق الناظوري، الأجهزة الأمنية بضرورة إنهاء ظاهرة الرصاص العشوائي، مطالباً وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالتعاون في نشر الوعي والتثقيف حول مخاطر الرصاص العشوائي وما تحصده من أرواح المدنيين الآمنين.

كما أصدر أوامر للأجهزة الأمنية والجهات المختصة بالقبض على أي ملثمين يتجولون في مدينة بنغازي بسيارات مدنية أوعسكرية واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، ومع استمرار انتشار هذا الشبح الذي بات يؤرق بيوت المواطنين، ينتظر المواطنون نتائج على الأرض لتعليمات الناظوري، تضع حداً لظاهرة توشك أن تتحول إلى واقع يومي، يهدد بتكرار مأساة العروس فاطمة.

تعليقات

تعليقات