أكدت المملكة العربية السعودية ومصر، في بيان مشترك رفضهما القاطع للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، مشيرين إلى استمرار التنسيق فيما بينهما في هذا الملف كما شدد البيان الذي صدر عن الرئاسة المصرية، في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي على مبادئ حُسن الجوار ورفض كافة أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو نشر خطاب الكراهية والتحريض، ومواجهة الدعم القطري للإرهاب والتدخلات القطرية السافرة في شؤون الدول العربية.
وحسب البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمصر، فإن الطرفين اتفقا على التنسيق خلال عضويتهما في اللجنة العربية المعنية بمواجهة التدخلات الإيرانية، في إطار جامعة الدول العربية. كما أكدتا عزمهما التصدي لخطر التطرف والإرهاب، ومواجهة كل من يقدم لهما الدعم أو التمويل أو الملاذات الآمنة أو المنابر الإعلامية.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بينهما لمواجهة التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية التي أفضت إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية في سوريا وليبيا واليمن العراق.
مواجهة
وشدد البيان على مواجهة الدعم القطري للإرهاب والتدخلات القطرية السافرة في شؤون الدول العربية كما شدد الجانبان على تمسكهما بالمبادئ التي تأسس عليها القرار السيادي والتدابير التي اتخذتها الدول العربية الأربع المحاربة للإرهاب (مصر والسعودية والبحرين والإمارات) ضد قطر لمواجهة دعمها للإرهاب وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول العربية، وذلك نظرا لدور قطر في دعم الجماعات الإرهابية والتدخل في شؤون الدول العربية. وحسب البيان، فإن القاهرة والرياض أعربتا عن ارتياحهما لمستوى التعاون والتنسيق بينهما. كما أبدت المملكة دعمها الكامل لجهود مصر لاستئصال الإرهاب من شبه جزيرة سيناء، في إطار عملية «سيناء 2018».
كما شدد الجانبان على دعمهما الكامل لكافة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها حقه في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد ولي العهد السعودي، على أهمية الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب والتطرّف من أجل بناء الاستقرار في الشرق الأوسط، وعلى متانة العلاقات المصرية السعودية «العصية على التخريب»، مشيراً إلى أن الحرب في اليمن قاربت على تحقيق أهدافها ونهايتها وشيكة، مشيداً بالدعم البريطاني للرياض في مواجهة الدور الإيراني المزعزع لأمن المنطقة.

افتتاح
وخلال الزيارة التي يقوم بها لليوم الثالث والأخير إلى مصر، افتتح ولي العهد السعودي والرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وشيخ الأزهر، أحمد الطيب، أعمال ترميم الجامع الأزهر، أمس. وتمت عملية تطوير الجامع الأزهر بمنحة من العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، واستغرقت أكثر من 3 سنوات، إذ تعد من أكبر وأوسع عمليات الترميم والتطوير، التي شهدها الجامع الأزهر على مر تاريخه منذ ألف عام. واشتملت عملية التطوير تغيير وتحديث البنية التحتية للجامع الأزهر بشكل كامل، بما في ذلك الأرضيات والفرش وشبكات الإضاءة والمياه والصرف والإطفاء والتهوية والصوت، وذلك وفقاً لأحدث المعايير العالمية، وبخامات تماثل المستخدمة في الحرم المكي. وتميزت عملية الترميم الجديدة بمراعاة الطبيعة الأثرية للجامع الأزهر، حيث تمت كافة الخطوات تحت الإشراف الكامل لوزارة الآثار، كما جرى توثيق جميع مراحل الترميم.
لقاء
والتقى الأمير محمد بن سلمان، عدداً من الصحافيين ورؤساء تحرير الصحف المصرية، حيث أكد أن «العلاقات المصرية - السعودية قوية ومنيعة وصلبة وعصية على أي محاولة للتخريب».وبسؤاله حول الإصلاحات الجارية في السعودية، قال ولي العهد: «الإصلاحات الاجتماعية في السعودية لا تتعارض مع صحيح الإسلام. الإسلام دين سمح ونحن نفتح نقاشاً واسعاً مع كل الأفكار والتيارات في السعودية»، ولفت إلى أنه «في مرحلة ماضية كانت نسبة التطرف في السعودية نحو 60%، أما الآن فهي لا تتجاوز 10%»، وأردف الأمير محمد بن سلمان: «كل ما نقوم به في السعودية ينعكس على الأوضاع الاقتصادية، وعلى المواطن، خاصة الشباب السعودي»، مؤكداً أن «شيعة السعودية يساهمون في نهضتها ويتولّون مناصب قيادية».
وحول الوضع في اليمن، قال ولي العهد السعودي إن «الحرب في اليمن قاربت على تحقيق أهدافها المتمثلة في استعادة الشرعية في مواجهة المتمردين الحوثيين ونهايتها وشيكة بعد تحقيق أهدافها».
ويستعد ولي العهد للقيام بأول زيارة رسمية له إلى بريطانيا اليوم. وخلال الأيام الثلاثة الأولى من الزيارة، سيلتقي رئيسة الوزراء تيريزا ماي ووزراء آخرين، وسيجتمع بأفراد من العائلة المالكة.
وقال الأمير في مقابلة مع صحيفة «تلغراف» البريطانية نشرتها أمس: «يشترك المتطرفون والإرهابيون في تبني العمل على أجندة خاصة بهم، وعلينا العمل معاً للقضاء على التطرف، ونشر الإسلام المعتدل»، وأشار إلى أن النمو الاقتصادي في المملكة سيكون له أثر إيجابي على باقي دول المنطقة، وبالتالي المساهمة في القضاء على التطرف، وقال: «نريد محاربة الإرهاب والتطرف من أجل بناء الاستقرار في الشرق الأوسط، نريد نمواً اقتصادياً يساهم في تطوّر المنطقة، والسعودية مفتاح الازدهار الاقتصادي بها».
وشدّد ولي العهد السعودي على دعم بريطانيا للمملكة، وذلك بشأن المخاوف من الدور الإيراني المزعزع للأمن الإقليمي، وأوضح: «بريطانيا داعمة وتتفهم بقوة مخاوفنا المرتبطة بإيران والقضايا الأمنية الإقليمية الأخرى».
وأكد الأمير على تطابق في الآراء مع بريطانيا، التي تدعم المملكة بكل قوة، وأوضح أن «بريطانيا داعمة لنا وتتفهم على نحو جيد مخاوفنا المرتبطة بالدور الإيراني في المنطقة، ومختلف القضايا الأمنية الإقليمية الأخرى، وهي لا تتردد في مساعدتنا عند وجود أي مشكلات». ووصف العلاقات السعودية البريطانية بأنها «تاريخية وفي أفضل حالاتها».
قضية عادلة
أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن عملية دعم الشرعية في اليمن قضية عادلة.
وقال الجبير لراديو 4 التابع للبي بي سي «إنهم ينتقدوننا بسبب الحرب في اليمن التي لم نكن نرغب بها ولكنها فرضت علينا».
وعن «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط، قال الجبير إن بريطانيا ستكون من أكبر المستفيدين.
وأضاف «بعد بريكست ستتوافر فرص هائلة لبريطانيا نتيجة رؤية 2030».
