يتندّر رجال الإعلام والساسة في هذه الأيام، لمعرفة الخطوات الحاسمة، التي سيتخذها الفلسطينيون، رداً على المواقف الأميركية الأخيرة، وتطورات المشهد السياسي، في ضوء المتغيرات الناتجة عن تبني المواقف الأميركية، لا سيما وأن القيادة الفلسطينية لم تعد تؤمن بأهلية واشنطن لرعاية منفردة لعملية السلام.
وفي حوار مع د. صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أكد أن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، أن يعلما أن «الشعب الفلسطيني الذي قدم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، على مذبح حريته واستقلاله، لن يرضخ لغضوطات واشنطن أو غيرها، وأن حقوقنا الوطنية، التي أقرّتها الشرائع الدولية، والمواثيق والمعاهدات الأممية، ليست للمقايضة، ولا يملك أحد حق التفريط بها أو المساومة عليها».
وأضاف إن ترامب بدأ خطواته «المعادية لشعبنا»، من خلال عزل مدينة القدس ومحاولات إسقاطها، واستهداف «الأونروا» وقبل ذلك استهداف تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وتعمد تسريب بعض ما تتضمنه «صفقة القرن» بشطب حق العودة للاجئين، وغير ذلك من المواقف التي تحاول إدارة ترامب فرضها علينا، ونحن نرفضها جملة وتفصيلاً. وأضاف أنه «إذا أزيحت القدس عن الطاولة كما يقول ترامب، فإن السلام برمته قد أزيح معها، ويجب أن يعلم ترامب نفسه، أنه بمواقفة هذه، إنما أزاح الولايات المتحدة من منظومة الإجماع الدولي».
وقال عريقات إن الأميركيين «لا يعتبروننا طرفاً في العملية السياسية، ومن سبقوا ترامب في إدارة البيت الأبيض، حاولوا إسقاط البعد الفلسطيني، لكنهم فشلوا في ذلك»، مضيفاً أن ترامب يعزف على وتر الإبتزاز المالي والتلويح بالعقوبات، من أجل الضغط للقبول بخطته حول القضايا المصيرية، مؤكداً أن حقوق الشعوب ليست لعبة ولا تخضع للمقايضة.
وحول المخارج الممكنة في ظل غلق الأبواب أمام الخيارات الدبلوماسية، أكد عريقات لـ «البيان» أنه في ضوء محاولات إدارة ترامب فرض الحلول والإملاءات، «لا سبيل أمام القيادة الفلسطينية سوى تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس المركزي الفلسطيني بتحديد العلاقة مع إسرائيل، وتعليق الاعتراف بها حتى تعرف بدولة فلسطين».
حل الدولتين
من جملة ما تطرق له د.عريقات من مواقف لـ «البيان»، موضوع «حل الدولتين»، إذ اكد أن المواقف الإسرائيلية واضحة وعلنية، فهم يريدون التوسع في الاستيطان والتهويد، وآخر تقليعاتهم المصادقة من «الكنيست» على تطبيق القوانين الإسرائيلية على جامعات المستوطنات، وبالتأكيد هذا القرار ينسجم مع مخطط ضم المستوطنات، وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على مناطق الضفة، هذا يعني بوضوح أن إسرائيل أنهت عملياً حل الدولتين، لم يبقَ أمامنا سوى حل الدولة الواحدة.
