عبير أبو خضير اسم لم يسمع به متابعو برامج المسابقات، أو أولئك الذين يسمعون فقط بمن يصعدون على منصات التكريم، لكنّها امرأة من بين الكثير من النساء الفلسطينيات اللواتي يقمن على الدوام بدور المخرز في كف الاحتلال الإسرائيلي وعينيه.
منذ ساعات الفجر الأولى يوم أمس، توجهت عبير أبو خضير إلى سجن الرملة لتسلّم نفسها لقضاء حكم بالسجن شهرين، ترافقها ابنتها أصالة ناصر أبو خضير (27 عاماً) ونجلها ديار (14عاما)، في حين ذهبت ابنتها الثانية صمود (24 عاماً) لزيارة والدها الذي يقضي حكما بالسجن 14 شهراً في معتقل عوفر جنوبي مدينة رام الله.
الوالد والوالدة في السجن وأبناؤهما الخمسة في منزل لا يكل جنود الاحتلال ولا يملون من اقتحامه كلّما خطر لهم ذلك.
محكمة الاحتلال حكمت أخيراً على عبير بالسجن الفعلي شهرين، وحكمت على ابنتها أصالة «بالشغل لصالح الاحتلال شهرين» وحكمت على صمود بالعمل 300 ساعة، وغرامات مالية تتجاوز ألفي دولار، وذلك لأن أفراد الأسرة دافعوا عن أنفسهم في وجه جنود الاحتلال الذين اقتحموا منزلهم قبل بضع سنوات.
لا جديد
قضية آل أبو خضير ليست جديدة مع الاحتلال، بل هي تسبق كثيراً قضية عبير وأسرتها، وزوجها الذي ما عرف للحياة طعماً خارج قضبان السجن من سبعينيات القرن الماضي، فيما سبق لعبير أن اعتقلت سبع مرات لفترات مختلفة. ولم تبدأ القضية بحرق الطفل محمد أبو خضير حياً على يد المستوطنين.
ذات يوم في أغسطس 2011، عادت عبير هي وأبناؤها وبناتها أصالة وصمود وديار من زيارة زوجها ناصر الموقوف في معتقل عوفر، وما أن دخلوا البيت حتى اقتحم جنود الاحتلال وأجهزة مخابراته البيت، من أجل اعتقال عنان (14 عاماً) بتهمة إلقاء الحجارة على قطار إسرائيلي خفيف.
الاقتحام
جنود الاحتلال ومخابراته، في حالات الاقتحام، يكونون مدججين بالأسلحة والعصي والهراوات وقنابل الغاز، ويتصرّفون بمنتهى الوحشية. لكن أسرة أبو خضير، كما يقول الناشط راسم عبيدات من جبل المكبّر، «تعودت على ذلك ولم يرهبها لا رصاص ولا غاز ولا هراوات ولا غطرسة وعنجهية ولا ما تثيره القوة المقتحمة من جلبة وضوضاء».
حين حاولت شقيقتا عنان، أصالة وصمود، الشد من أزره وحثّه على عدم الخوف، انهالت مجندات عليهما بالضرب بالهراوات.
وبعد «معركة الهراوات والصدور العزلاء، اعتقل جنود الاحتلال عنان، وعادوا إلى المنزل لاعتقال شقيقته صمود، وهنا غضبت الأم وبدأت بالصراخ في وجه الجنود الذين انهالوا عليها بالضرب إلى أن فقدت الوعي، ثم اعتقلوا ابنتيها أصالة وصمود، كل منهما في سيارة وعنان في سيارة ثالثة، والأم في سيارة رابعة».
بعد يومين أفرج عن أفراد الأسرة بكفالات مالية، ليفاجأوا بعد سنة بإعادة فتح الملف والتهمة كانت التهجم على المجندة وإعاقة عملية الاعتقال.
