اختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، ونائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، مصر لتكون محطته الأولى في جولته الخارجية يعكس حرصه على تعزيز علاقات التشاور والتنسيق مع مصر بما يحقق مصالح الأمتين العربية والإسلامية وشعوبهما، وتمثل الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام حدثاً هاماً يفصح عن الكثير من الإشارات.
الزيارة التي ستطرح خلالها ملفات سياسية واقتصادية تتصدرها مباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان، وصفها مسؤولون مصريون بالهامة والمتميزة وتأتي فيما يترقب العالم موقف أبرز قوتين عربيتين، في ظل استمرار تدخلات أطراف إقليمية أخرى في الشأن العربي. ورحبت رئاسة الجمهورية المصرية في بيان أصدرته الجمعة بولي العهد السعودي في مصر مؤكدة «أنه سيحل ضيفاً عزيزاً على وطنه الثاني مصر»، وذلك تأكيداً على أزلية وعمق وقوة العلاقات التي تربطهما، حيث تعد كل مصر والسعودية امتداداً طبيعياً للآخر من الناحية التاريخية والبشرية والسياسية.
أجندة
وتوقعت العديد من الأوساط السياسية والإعلامية أن يتصدر اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعزمها نقل سفارتها إليها منتصف شهر مايو القادم، جدول المباحثات حيث تقع القضية الفلسطينية في قلب السياسات والتوجهات المصرية السعودية، بجانب موضوع كيفية تحجيم أيدي إيران عن العبث بأمن المنطقة العربية والتدخل في الشؤون الداخلية لدولها، وموضوع المقاطعة مع قطر، وموضوع مكافحة الإرهاب. ولعل أكثر ما يميز العلاقات بين مصر والسعودية الشراكة المتينة في مواجهة الإرهاب بسلاح التنمية. فتعاون مصر والسعودية كان أحد أهم الأسلحة التي استُخدمت لدحر الإرهاب في سيناء، على مدار السنوات الأربع الماضية.
حرص
ويحرص الجانبان المصري والسعودي على إقامة علاقات ودية وطيبة بينهما، ويتفقان على رفض أي تدخل خارجي في الشؤون العربية الداخلية، وكل ما يمس الأمن القومي العربي ويهدد استقرار الدول العربية، فالأمن القومي العربي هدف استراتيجي لكل منهما، ففي حين تنظر مصر للسعودية بأهمية بالغة لوقوعها في الامتداد الجغرافي الذي يمثل الفضاء الحيوي والاستراتيجي لمصر في دائرتين أساسيتين متداخلتين من دوائر السياسة الخارجية المصرية الثلاث (العربية والإسلامية والإفريقية)، تعتبر السعودية المساس بمصر، مساساً بالإسلام والعروبة ومساساً في ذات الوقت بالمملكة.
