أيام مضت من الحملة التي قامت بها قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية من القصف العنيف بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة عليها، ومازالت رائحة البارود وأزيز الطائرات كابوساً يهيمن على كل من يسكن هذا الجحيم.

طوال أيام استخدم النظام الطائرات المروحية وأخرى تلقي البراميل المتفجرة المدمرة، بينما سيدة الموقف في هذه العملية الطائرات الحربية التي تحمل الصواريخ الفراغية والمظلية والارتجاجية وغيرها من الأسلحة من راجمات الصواريخ وقذائف المدفعية.

كل تلك الأسلحة وغيرها تستهدف المدنيين بشكل رئيسي من دون أن تميز بين طفل أو امرأة أو صغير وكبير. بيوت أزيلت من فوق وجه الأرض ومجازر ارتكبت بحق عوائل بأكملها بعد سقوط بنائهم فوقهم بالكامل.. أهوال وقعت وكأنها يوم القيامة كما وصفها الكثير، بعد يوم القيامة الأول على وجه الأرض في حلب الشرقية نهاية العام 2015.

عدّاد الموت والضحايا يتغير بين الصباح والمساء، تصبح العائلة في حال وتمسي في حال آخر، فلا أحد يمكنه أن يحصي الضحايا إلا في فترات صعبة، ذلك أن الكل مستباح على هذه الرقعة: البيت والمتجر والمسجد والمستشفيات.

استباحة كاملة

قيامة على الأرض، ذلك الوصف الذي يمكن أن ينطبق على مجازر الغوطة الشرقية. ركام وجثث وقنابل وموت، وكل أنواع الرعب على الأرض يستبيح هذه المدينة، يهربون من الموت إلى الموت، ولا أحد يعلم متى ينقض عليه صاروخ أو قذيفة.

انعدمت كل مقومات الحياة، حيث سكن الناس الملاجئ والأقبية وتركوا الشوارع خالية إلا من القصف العشوائي، الذي يعشق الموت في الشوارع وفي الأقبية.

تذكر تلك العائلة التي أوت إلى الشارع أنها غادرت البيت إلى غير رجعة، وهي ترى في هذا الهروب نجاة من الموت الذي يطاردهم في الأقبية وفي البيوت وتحت كل سقف.

تقول عائلة أبو رمزي من حمورية في الغوطة الشرقية لـ«البيان»، أصبحت البيوت خطراً على العائلات فلجأنا إلى الشارع نفترش الأرض، علنا ننجو من القصف اليومي على البيوت والمباني، مؤكدة أن الموت آتٍ لا محالة لكن هي مسألة تأجيل لا أكثر.

ويقول أبو رمزي: نشتم رائحة الموت في كل مكان، فلا أحد ينجو، الكل متساوٍ في الغوطة الشرقية بنصيبه من الموت المحتم، لكننا نصارع الأمل أن نكون الناجي الوحيد من هذه المحرقة، أما أطفالنا فلم نعد نعرف كيف نتعايش مع أسئلتهم القاتلة.. «ماذا يجري»؟!