سيطرت قوات النظام السوري على أكثر من 25 في المئة من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق بعد استخدامها سياسة الأرض المحروقة في تقدمها على جبهات عدة في مواجهة الفصائل المعارضة، التي أكدت أنها تعيد تنظيم صفوفها.

ودفع التقدم والقصف الجوي العنيف مئات المدنيين إلى النزوح باتجاه مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، وفق ما أفادت وكالات أنباء والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتزامناً مع الحملة الجوية، بدأت قوات الأسد بتلقي تعزيزات عسكرية وتنفيذ هجوم بري ازدادت وتيرته تدريجياً، وتركز من الجهتين الشرقية والجنوبية الشرقية. وحققت قوات النظام تقدماً سريعاً أمس، إذ باتت تسيطر «على أكثر من 25 في المئة» من الغوطة الشرقية بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «قوات النظام تتقدم من الجهة الشرقية ووصلت إلى وسط الغوطة الشرقية، وهي تبعد حالياً حوالي ثلاثة كيلومترات عن دوما» أبرز مدن هذه المنطقة المحاصرة، كما باتت على أطراف بلدتي بيت سوى والأشعري. وأوضح عبد الرحمن أن «التقدم السريع يعود إلى كون العمليات العسكرية تجري بشكل أساسي في مناطق زراعية، فضلاً عن التمهيد الجوي العنيف»، مشيراً إلى أن «مستشارين روساً يدعمون العملية».

أكثر من اتجاه

وفي أول تعليق رسمي للنظام السوري، نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن «وحدات الجيش تقدّمت على أكثر من اتجاه وطهرت العديد من المزارع والبلدات باتجاه حرستا (غرب) ودوما»، مشيراً إلى استعادة السيطرة على بلدات وقرى بينها أوتايا والنشابية وحزرما في شرق وجنوب شرق الغوطة.

وذكر متحدث باسم جماعة «جيش الإسلام» أن قوات المعارضة اضطرت للتقهقر «بعد اتباع النظام سياسة الأرض المحروقة». وتعهد المتحدث باسم الجماعة حمزة بيرقدار في رسالة صوتية بطرد القوات الحكومية من الأرض التي سيطرت عليها. وأضاف أن قوات المعارضة قامت «بإعادة الصفوف وترتيبها وتحصين المواقع من جديد لمواجهة» القوات الحكومية.

نزوح ومدنيون

ويأتي تقدم النظام تزامناً مع هدنة أعلنتها روسيا، تسري منذ الثلاثاء يومياً بين التاسعة صباحاً (07,00 ت غ) والثانية بعد الظهر (12,00 ت غ) ويُفتح خلالها «ممر انساني» عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين. وتراجعت وتيرة القصف منذ بدء الهدنة، لكنه لم يتوقف وخصوصاً خارج أوقات سريانها. كما لم يُسجل خروج مدنيين عبر المعبر، وفق المرصد. وأوضح عبد الرحمن أن «القصف الجوي يتركز على مناطق تسعى قوات النظام للتقدم فيها مثل بلدتي بيت سوى ومسرابا»، مشيراً إلى أنها «الاستراتيجية ذاتها التي جرى اتبعاها في البلدات الأخرى مثل الشيفونية التي طاول الدمار نحو 80 في المئة منها».

وفي بلدة بيت سوى، شوهد مئات الأشخاص من رجال ونساء وأطفال ينزحون من منازلهم. وسار هؤلاء بين ركام الأبنية في الشوارع، واستقل بعضهم دراجات نارية، ومنهم من وضع حاجياته على شاحنات في حين لم يجد آخرون سوى عربات لنقل حاجياتهم. وأفاد عبد الرحمن عن نزوح أكثر من ألفي شخص من مناطق في الغوطة الشرقية باتجاه بلدات لا تزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

وقال أبو خليل (35 عاماً) الذي فرّ من بيت سوى مع عائلته «الناس جميعاً في الطرق كأنه يوم الحشر». وكان يحمل طفلته المصابة في وجهها وقد ملأه الغبار الناتج من قصف استهدف مبنى كان يأوي 14 فرداً من عائلته. وأضاف «أنقذنا الله من تحت الردم، وأخرجنا الدفاع المدني (...) هناك عائلات كثيرة بقيت تحت الردم».