دافعت روسيا على العمليات العسكرية للنظام السوري الذي يرأسه بشار الأسد في الغوطة الشرقية، والذي واصل قصفه للمدينة رغم إعلان الهدنة، فيما تشكل ما يمكن وصفه بحلف أميركي فرنسي ألماني للرد على انتهاكات نظام الأسد.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن ما وصفته بـ«عملية شاملة» في الغوطة الشرقية بات ضروريا، لافتة إلى أن «التشكيلات الإرهابية» على حد تعبيرها، مستمرة بقصف العاصمة السورية، دمشق بصورة دورية. ونقلت وكالة أنباء سبوتنيك الروسية على لسان زاخاروفا قولها: «هذه الاستفزازات من قبل التشكيلات المسلحة جعلت العملية الشاملة على الأرض لمكافحة الإرهاب ضرورية ولا مفر منها. وهي مدعومة من الجو من قبل سلاح الجو السوري والقوات الجوية الفضائية الروسية».
وأضافت قائلة: «لا يجب التعويل على أننا سنعيق السلطات السورية في مكافحتها للإرهابيين»، مشيرة إلى استمرار سعي بلادها لتطبيق القرار الأممي حول الهدنة السورية، «لكنها لن تمنع السلطات السورية عن مكافحة الإرهاب»، وفقا لتقرير الوكالة الروسية.
هدنة جديدة
على صعيد آخر، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن مسؤول في المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا قوله إن الجيش الروسي أعلن أمس بدء هدنة لمدة خمس ساعات في الغوطة الشرقية وهي رابع هدنة في المنطقة خلال أربعة أيام، غير أن مصادر أكدت أن أكثر من 40 صاروخ أرض-أرض إضافة إلى ما يزيد على 90 قذيفة مدفعية استهدفت مدينة حرستا في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
ويأتي ذلك بعد أن سيطرت القوات الحكومية على أراض كانت في يد مسلحي المعارضة، على مشارف الغوطة الشرقية في هجوم بري استمر رغم خطة روسية لهدنات يومية.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الحكومية سيطرت على قريتي حوش زريقة وحوش الضواهرة في منطق المرج، على المشارف الشرقية والجنوبية الشرقية من الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة.
بالمقابل، تحدثت المعارضة السورية عن إسقاط مروحية تابعة للنظام بالغوطة
تعهد فرنسي أميركي
وأمام التصعيد الروسي السوري تعهد الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الأميركي دونالد ترامب، بأنهما لن «يتسامحا مع الإفلات من العقاب» في أي استخدام آخر لأسلحة كيمياوية في سوريا، إثر اتصال هاتفي بينهما، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية.
وقال مكتب ماكرون في بيان إن الأخير «شدد على أنه وفي حال إثبات استخدام أسلحة كيمياوية أدت إلى مقتل مدنيين فسيكون هناك رد حازم بالتنسيق مع حلفائنا الأميركيين». كما اتفق الجانبان على العمل معاً لتطبيق وقف إطلاق النار في سوريا، وشددا على إتاحة المجال لدخول المساعدات الإنسانية للغوطة وإجلاء الجرحى. كذلك أكدا على ضرورة أن تمارس روسيا «أقصى ضغط بشكل لا لبس فيه على النظام» للالتزام بالهدنة.
وفي سياق متصل، اتفق ترامب والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الذي يدعو لوقف إطلاق النار 30 يوما في سوريا على الفور.
وقال شتيفن زايبرت ناطق باسم ميركل «اتفق الاثنان على ضرورة التزام النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين بالتطبيق الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2401 هذا القرار يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في سوريا». وأضاف في بيان «عبرت ميركل وترامب عن قلقهما إزاء تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة بشأن تطوير أسلحة وتأثيرها السلبي على الجهود الدولية للحد من التسلح».
في هذه الأجواء التصعيدية، أعلن مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية أن قرابة 100 مريض، بينهم أطفال، في الغوطة الشرقية لهم الأولوية القصوى للإجلاء الطبي من بين أكثر من ألف مريض ومصاب يحتاجون للعلاج في المنطقة المحاصرة.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة، بيتر سلامة في مقابلة بمقر المنظمة في جنيف إن «ما تدعو إليه منظمة الصحة العالمية هو على الأقل موافقة فورية من النظام السوري وكل الأطراف المتحاربة على إجلاء المرضى أصحاب الحالات الحرجة بدءاً بالمرضى الذين سجلتهم المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة والصليب الأحمر على أن حالاتهم هي الأخطر».
بالموازاة، قال مدير منظمة للأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بالشرق الأوسط خيرت كابالاري إن الحكومة السورية قد تسمح بدخول قافلة مساعدات لنحو 180 ألف شخص في بلدة دوما بالغوطة الشرقية المحاصرة بسوريا غداً الأحد.
تحديد الهويات
في الاثناء، أكدت الأمم المتحدة تحديد هويات مجرمي الحرب في سوريا، كما أكدت أنها ستقدمهم للمحاكمة. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد، إنه يجب إحالة ملف الانتهاكات في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن محاولات تعطيل العدالة وحماية المجرمين أمر مشين. وأضاف أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أن الأمم المتحدة حددت هويات مرتكبي الجرائم في سوريا، ونعمل على إحالتهم إلى المحاكم.
إلى ذلك،وفي حين طلبت الولايات المتحدة من مجلس الامن تشكيل لجنة جديدة للتحقيق في استخدام اسلحة كيميائية في سوريا ..أرجأ مجلس حقوق الانسان تصويتا على مشروع قرار قدمته بريطانيا حول الوضع الانساني في الغوطة بعد أن فشلت الدول الاعضاء في الاتفاق على صيغة نهائية.
