بعد أن تكشفت لعبة النظام القطري في القارة السمراء وتراجع وتيرة العمليات الإرهابية فيها بدا جلياً أن هذا لم يعجب تنظيم الحمدين الذي سارع إلى زيارة نيجيريا في رحلة بحث جديدة عن موطئ قدم في إفريقيا لبث القلائل وزرع الفتن في وقت اعترفت أذرعه في ليبيا بدعم الإرهاب ببنغازي.
ويزور أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، برفقة رئيس مجلس الوزراء السابق حمد بن جاسم آل خليفة العاصمة النيجيرية أبوجا، حيث استقبلهما الرئيس النيجيري محمد بوخاري، حسب صور وتعليقات نشرتها صحيفة «ذي نيشون» النيجيرية على موقعها الإلكتروني.
وتأتي زيارة «الحمدين»، المتورطين في تمويل الإرهاب، بعد أيام من تصعيد حركة بوكو حرام الإرهابية هجماتها في نيجيريا، بعد عملية اختطاف جديدة قامت بها الحركة وطالت 110 تلميذات من المدرسة العلــــمية والفنــــية الحكـــومية في دابشي في ولاية يوبي، فيما لا تزال الفتيات مفقودات.
زيارة الحمدين إلى نيجيريا أتت بعد جولة لأمير قطر الحالي تميم بن حمد لدول غربي إفريقيا في ديسمبر الماضي، والتي شهدت رفض أفريقي واسع ، بسبب تورط قطر في دعم جماعات التطرف والتشدد في القارة السمراء.
شريان الإرهاب
وشكلت قطر شرياناً دائماً للإرهاب في عدد من بلدان إفريقيا، ومنها نيجيريا، التي انطلقت منها بوكو حرام إلى بقية دول الغرب الإفريقي، وتحاول إيجاد موطئ قدم في غربي إفريقيا، بعد أن منيت جهودها بانتكاسات متتالية مع تراجع دور الجماعات الإرهابية، التي تدعمها الدوحة في دول عربية.
ونشرت صحف فرنسية، قبل أعوام، تقارير قدمتها الاستخبارات العسكرية إلى رئيس أركان الجيوش الفرنسية أكدت أن أكثر من حركة إفريقية، تستفيد من الدعم المالي القطري، سواء بالحصول على مساعدات لوجستية أو مساهمات مالية مباشرة تحـــت غــطاء جمعيات خيرية وإنسانية تنشط هناك.
وقدمت الدوحة مساعدات مالية ولوجستية كبيرة لكل من متمردي حركة «تحرير أزواد» وحركة «أنصار الدين» و«أنصار الشريعة» إلى جانب تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، كما تريد الدوحة أن تقدم دعماً لوجستياً جديداً لكتائب «جماعة أنصار الإسلام والمسلمين»، وهي جماعات تنشط جنباً إلى جنب مع حركة بوكو حرام.
خلف الستار
ومن خلف ستار تتخذ منظمات حقوقية وإنسانية قطرية العمل الخيري ذريعة لتحقيق أهداف أخرى، وفي هذا الإطار تتهم تقارير عدة منظمات تمولها قطر بالقيام بهذا الدور. ونشرت مؤسسة دعم الديمقراطية الأميركية دراسة في واشنطن تحت عنوان «قطر وتمويل الإرهاب»، وبحسب الدراسة فإن قيادات في القاعدة تلقوا دعماً من مانحين قطريين أو مقيمين في قطر.
وفي ليبيا تتوالى اعترافات عدد من أذرع قطر بدعم الجماعات الإرهابية المسلحة في شرقي البلاد، وخاصة مدينة بنغازي، وقال أعضاء من المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، والذي كان خاضعاً لقوى الإسلام السياسي الموالية لنظام الدوحة كالإخوان إنهم كانوا على علم بالدعم الذي كان يقدّم لما يسمى مجلس شورى ثوار بنغازي الإرهابي.
وفي مقابلة على قناة «النبأ» المصنفة ضمن قائمة الكيانات الإرهابية، ويملكها الإرهابي عبدالحكيم بالحاج، اعترف عضو المؤتمر محمود عبدالعزيز بتقديم العون لإرهابيي بنغازي وقال: «الجميع يعلم أن المؤتمر الوطني العام هو الذي يُمثل السلطة الشرعية لثوار فبراير، وثوار بنغازي ليسوا استثناء من ذلك، وإن كل أعضاء المؤتمر كانوا على علم بدعم تنظيم ثوار بنغازي» مشيراً إلى أن مسؤولين سابقين كانوا على اتصال بقيادات ذلك التنظيم، بل كانوا يمدونهم بالتعليمات.
ردود صاخبة
وكانت اعترافات رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي نوري أبو سهمين، المنتهية شرعيته، بدعم الجماعات الإرهابية في شرقي البلاد، أثارت ردود فعل صاخبة وصلت إلى حد مقاضاة المسؤولين المتورطين في دعم الإرهاب خلال فترة سيطرة قوى الإسلام السياسي على العاصمة طرابلس.
ففي لقاء مع ذات القناة الإرهابية اعترف أبو سهمين بأن الجرافات كانت تذهب بالسلاح الخفيف إلى مدينة بنغازي بعلمه كدعم لمن وصفهم بـ«الثوار»، كاشفاً أن هذه العملية كانت تتم بعلم أعضاء بنغازي في المؤتمر وهم محمد العماري، ممثل الجماعة المقاتلة في المجلس الرئاسي حالياً، وعضوا المؤتمر كامل الجطلاوي وفرج ساسي، وجميعم كانوا داعمين لـ«الثوار» بقيادة الإرهابيين.
اعترافات بالجرائم
وفي السياق، اعتبر الناطق باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، أن اعترافات أبو سهمين بشأن جرافات بنغازي، تعد وثيقة قانونية سيتم إدراجها ضمن جرائم الحرب في ليبيا.
وأضاف المسماري: «تحصلنا أيضاً على وثيقة إرهابية هامة لجرافات تأتي من المنطقة الشرقية تضررت منها مدينتا بنغازي ودرنة» لافتاً إلى أن هذه الجرافات أسهمت في ارتكاب العديد من الجرائم البشعة والتي تعد جرائم حرب كتفجير مدينة القبة وإسهامها بشكل أو بآخر في إطالة أمد المعركة ضد الإرهابيين في بنغازي.
وكشف المسماري أن هناك وثيقة إرهابية لقادة من جماعة مقاتلة يؤكدون فيها «أن كل من قاتل في 2011 هم الجماعة الإسلامية المقاتلة المدرجة على قوائم الإرهاب».
استقالة
في ظل الفضائح المتوالية التي ضربت جماعة الاخوان الليبية قدم عضو المجلس الرئاسي عضو حزب العدالة والبناء الجناح السياسي للجماعة عبدالسلام كاجمان، استقالته من الحزب من دون توضيح الأسباب.
وقال كاجمان : «شكري وتقديري على الثقة التي منحتموني إياها إدارة الحزب » وتابع «إلا أنني أرجو من سيادتكم قبول استقالتي من حزب العدالة والبناء».
