في فترة حرجة جداً يمر بها الاقتصاد الجزائري جاءت الإضرابات لتكون القطرة التي تُفيض الكأس، والأمر يتعلّق بكل من قطاع التربية والتعليم وقطاع الطب، وإضافة لهذا إضراب طلبة المدرسة العليا للأساتذة، فقد دخل الأطباء في إضراب مفتوح منذ أكثر من شهرين لأسباب عديدة، إذ يتّهمون الحكومة بعدم الاهتمام بهم وعدم توفر الخدمات المناسبة للطبيب، حيث يقيم الأطباء تظاهرات ومسيرات سلمية في مختلف أرجاء الوطن خاصة بالعاصمة، حيث يجد المرضى مشاكل عويصة لعدم تواجد الأطباء في المستشفيات خاصة المستشفى الجامعي مصطفى باشا الكائن ببلدية القبة العاصمة، وطالب وزير الصحة الأطباء بالعودة إلى العمل من أجل مرضاهم، كما طالب باحترام حرية الحوار، علماً بأن الإضراب هو آخر إجراء يلجأ إليه في مثل هذه الحالات.
وضع حرج
من جهة أخرى، يعيش قطاع التربية والتعليم وضعاً حرجاً جداً، حيث إن النقابات دخلت في إضراب مفتوح منذ أكثر من 20 يوماً بعد أن كانت كل من ولايات بجاية وتيزي وزو وبليدة دخلوا في إضراب منذ ثلاثة أشهر. وتعيش الوزيرة نورية بن غبريط أياماً صعبة جداً في ظل عدم توصّلها إلى حل مع النقابات، واتّخذت بن غبريط إجراءات وصفت بالقاسية في حق الأساتذة منها فصل 300 أستاذ وتعويضهم بأساتذة مستخلفين من متقاعدين وهم في القائمة الاحتياطية وتدخل لفك هذا النزاع وزير العمل ووزير الشؤون الدينية والأوقاف لكن من دون جدوى، حيث إن النقابة طالبت بتدخل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ويبقى الضحية هو التلميذ لا سيما أن الامتحانات على الأبواب.
وبالنسبة لطلاب «العليا» للأساتذة فإن الطلبة دعوا إلى احترام المادة 04 التي تنص على توظيف الخرّيج من المدرسة مباشرة بعد حصوله على الشهادة، وكذلك التوظيف في أقرب مكان ممكن لمقر سكناه، وهذا ما لم تقبله الوزارة، لأنه أمر أناني بعض الشيء في ظل بطالة الخرّيجين الآخرين من مختلف الجامعات. ويبقى شبح الإضراب يصارع مساعي الدولة الجزائرية التي تريد الخروج من هذا الصداع، الذي لم تتعود عليه مسبقاً. وتبقى الأمور معقدة إلى حين احترام ثقافة الحوار من كل الأطراف.
