أتمت الهدنة الإنسانية، التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية المحاصرة يومها الثالث أمس، من دون أن يسجل خلالها خروج مدنيين عبر المعبر المحدد لذلك، في وقت اتهمت روسيا المعارضة بعدم السماح للمدنيين بالمغادرة، وأنها قتلت مدنيين خلال احتجاج للمطالبة بالخروج عبر الممر الآمن.
وطلبت بريطانيا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد اجتماع عاجل خلال أيام لبحث الوضع المتدهور في الغوطة. ويُفتح خلال الهدنة التي بدأ تطبيقها الثلاثاء لخمس ساعات يومياً، ممر إنساني عند معبر الوافدين الواقع شمال شرق دوما، لخروج المدنيين، إلا أنه لم يسجل خروج أي مدنيين خلال ثلاثة أيام. وبدا المعبر خالياً من أي حركة للمدنيين، في وقت لم يسمع دوي قذائف أو قصف من المنطقة المحاصرة في الغوطة.
واتهم النظام السوري وموسكو، صائل المعارضة بمنع المدنيين من المغادرة. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن اللواء في الجيش الروسي فلاديمير زولوتوكين قوله: «وفقاً للمعلومات المتوفرة فإن عدد النداءات التي وجهها سكان الغوطة إلى العاملين في مجال حقوق الإنسان لتقديم المساعدة والعون لإجلائهم من مناطق سيطرة المقاتلين ازدادت بشكل مطرد خلال الـ24 ساعة الماضية». وأكد أن مقاتلي المعارضة قتلوا أربعة مدنيين خلال احتجاج، مشيراً إلى أن القتل يكشف أن تهديدات المعارضة للسكان الذين يريدون مغادرة الغوطة حقيقية.
وأوضح أن مقاتلي المعارضة يواصلون قصف ممر الإجلاء.
وقبل دخول الهدنة حيز التنفيذ، قتل سبعة مدنيين على الأقل جراء غارات شنها النظام واستهدفت مناطق بينها دوما وكفربطنا، وفق المرصد الذي أشار إلى أنه «بعد سريان الهدنة، شهدت بلدات الغوطة هدوءاً نسبياً مع توقف الغارات» تزامناً مع استمرار معارك عنيفة بين قوات النظام وفصيل جيش الإسلام في منطقة المرج. وتمكنت قوات النظام من السيطرة على بلدة حوش الظواهرة وكتيبة للدفاع الجوي في منطقة المرج، في وقت دارت معارك عنيفة في محيط بلدة الشيفونية.
وأعلنت الأمم المتحدة أن لديها تقارير عن احتمال سماح النظام لقافلة مساعدات تشمل 43 شاحنة بدخول دوما. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا: إن الأمم المتحدة لن تفقد الأمل في المطالبة بتطبيق كامل لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً كما نص قرار لمجلس الأمن الدولي. وأضاف أنه في الأيام المقبلة سنتبادل الأفكار بشأن تشكيل لجنة دستورية لسوريا.
تمديد
إلى ذلك، قال مسؤولان بالأمم المتحدة، إن خطة روسيا لتطبيق هدنة لمدة خمس ساعات يوميا في الغوطة تحتاج للتمديد من أجل السماح بدخول مساعدات وإجلاء المدنيين والجرحى. وقال مستشار الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يان إيغلاند في كلمة أمام دبلوماسيين من 23 دولة يحضرون اجتماعا أسبوعيا في جنيف: أنتم تتقاعسون عن مساعدتنا لمساعدة المدنيين في سوريا، القانون الدولي لا يحترم في الغوطة.
نفي قصف
على صعيد آخر، نفى مصدر رفيع المستوى في الهلال الأحمر السوري تعرض قافلة مساعدات إنسانية لقصف من الجيش التركي في عفرين. وقال: «وصلت القافلة التي تضم 29 شاحنة، تحمل مساعدات إنسانية وغذائية تكفي لأكثر من خمسة آلاف شخص، إلى مستودعات الهلال الأحمر في عفرين، وسيتم توزيعها على المحتاجين، ولم تتعرض القافلة لأي قصف من الجيش التركي».
إدانة
دان مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية لدمشق، داعياً المجتمع الدولي للتحرك العاجل ومراعاة الضمير الإنساني. وأكد مجلس النواب، في بيان، أهمية الوصول إلى تسوية سياسية في سوريا، تحافظ على وحدتها وترابها واستقلالها.
