تواصل نزيف الاقتصاد القطري على نحو متسارع، إذ اشتدت حدة تراجع الأصول في البنك المركز خلال يناير الماضي، فيما هوت بورصة قطر بمعدل قياسي خلال فبراير الماضي منذ أغسطس 2017 بتسجيلها خسائر بلغت 40.6 مليار ريال من القيمة السوقية للشركات المدرجة.
واستمرت موجة تراجع الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي القطري في يناير العام الجاري، فيما خفضت وكالة موديز العالمية تصنيف مجموعة ازدان القطرية القابضة إلى بي1 مقابل بي ايه1.
وظهر من أرقام البنك المركزي القطري على موقعه الإلكتروني، حسبما نقلت عنها بلومبرغ، أن الأصول الأجنبية بلغت 72.68 مليار ريال قطري في يناير الماضي، مقابل 83 مليار ريال في ديسمبر 2017. ويعتبر هذا تراجعاً بنسبة 17.3% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
كما ارتفعت ديون البنك للبنوك الأجنبية إلى 44.27 مليار ريال في يناير، مقابل 33.79 مليار ريال في الشهر السابق له.
من جانب آخر تباطأ معدل الإقراض في قطر، حيث أعلن مصرف قطر المركزي أمس، البيانات النقدية السابقة لشهر يناير 2018. واعتباراً من يوليو 2017، غير البنك المركزي طريقة عرض احتياطياته، حيث توقف عن الإفصاح عن صافي الاحتياطيات الدولية وبدأ في نشر الاحتياطيات الدولية مضافة إليها السيولة بالعملة الأجنبية.
موجة تخفيض
ومن ناحية أخرى استمرّت موجة تخفيض وكالات التصنيفات العالمية للشركات القطرية، حيث خفّضت أمس، وكالة ألفا مينا توصياتها لأسهم شركة فودافون القطرية إلى «البيع» مقابل «التخفيض» من قبل.
وكانت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، خفضت تصنيف قطر من (AA) إلى (-AA)، مع نظرة مستقبلية سلبية، في وقت سابق من العام الجاري، جراء الأزمة مع بعض الدول وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة. كما خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للاقتصاد القطري الى سلبية أيضاً في العام الجاري.
خفض تصنيف
من جانبها، خفضت وكالة موديز العالمية تصنيف مجموعة ازدان القطرية القابضة إلى بي1 مقابل بي ايه1. كما خفضت الوكالة العالمية جميع تصنيفات الإصدارات الصادرة عن الشركات التابعة للمجموعة ومنها ازدان للصكوك.
وقال لاهلو مكساوي المحلل ونائب رئيس الوكالة العالمية إن التخفيض يعكس تراجع ثقة موديز في قدرة الشركة على تسيير الأعمال والتغيرات في سياستها المالية مقارنة بتوقعاتنا التي لا تتفق في الوقت الحالي مع التصنيف على الفئة بي ايه. وأشارت الوكالة إلى أن مجموعة ازدان تعمل في ظل مناخ مالي يتميز بشح السيولة، ما أضعف قيمة أسهم المجموعة ويمكن أن تعاني من تدفق الأموال إلى الخارج ومزيد من الضغوط المالية في الفترة المقبلة.
تراجع بورصة
على صعيد متصل، تراجعت بورصة قطر بمعدل قياسي خلال الشهر الماضي، مسجّلة أعلى هبوط شهري منذ أغسطس السابق، وخسرت 40.6 مليار ريال من القيمة السوقية للشركات المدرجة فيها. وانخفض المؤشر العام بنسبة 5.99% خلال فبراير ليغلق عند النقطة 8653.32 فاقداً 551.3 نقطة عن إقفاله في ختام يناير السابق عند مستوى 9204.62.
وقال خبراء ومحللون إن السبب الرئيسي في التراجع هو استمرار الجمعيات العمومية للشركات المدرجة في إقرار التوزيعات السنوية والتي جاءت «سخية» بالعام الجاري. وأوضحوا أن إقرار التوزيعات السنوية لسهمي بروة والريان كان السبب الرئيسي وراء تراجع المؤشر العام اليوم حيث يشكلان نحو 17.6% من الوزن النسبي للمؤشر العام.
وأضافوا ان من أبرز العوامل المؤثرة على المؤشّر ظهور نتيجة المراجعة الربعية لمؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، مورغان ستانلي سابقاً وما تضمنته من تخفيض أوزان الأسهم القطرية. وأشاروا إلى أن تخفيض أوزان الأسهم القطرية بالمؤشر ساهم في توجه المحافظ الأجنبية للبيع.
ضعف ارتداد
وتوقع خبراء أن يشهد المؤشر العام لبورصة قطر ارتدادة ضعيفة بالفترة المقبلة، نظراً للاتجاه الهابط الذي تسلكه البورصة القطرية منذ منتصف عام 2014.
وسجلت القيمة السوقية بنهاية تداولات أمس 461.2 مليار ريال متراجعة 8.1% عن قيمتها بنهاية يناير الماضي عند 501.8 مليار ريال. وتسبب انخفاض 6 قطاعات تقدمها العقارات بـ14.3%، ويتبعه التأمين بـ6.4%، ثم النقل بـ5.8%. في الضغط لدفع المؤشر إلى التراجع. وتراجع قطاع الصناعة بنسبة 4.7% خلال فبراير، ويليه البضائع بـ4.09%، ثم البنوك والخدمات المالية بنسبة 3.6%، بينما ارتفع قطاع الاتصالات وحيداً بـ0.8%.