أميط اللثام عن تعرّض نساء سوريات للاستغلال الجنسي من قبل رجال محليين يقدمون المساعدات الإنسانية باسم منظمات دولية. وذكر عمال في مجال الإغاثة الإنسانية، أن العملية كانت تتم عن طريق مقايضة المساعدات أو التنقل بمزايا جنسية.
وفيما نوّهت منظمتان عاملتان في مجال الإغاثة الإنسانية إلى هذه الانتهاكات منذ نحو ثلاث سنوات، كشف تقرير أُعد لصالح صندوق الأمم المتحدة للسكان العام الماضي، النقاب عن أن عمليات مقايضة المساعدات بالجنس لا تزال مستمرة في جنوب سوريا، فيما قالت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، إنها لا تتسامح مطلقاً مع الاستغلال، وأنها لم تكن على دراية بأي حالات إساءة معاملة من قبل المنظمات الشريكة في المنطقة.
وقال عمال الإغاثة، إن الاستغلال واسع الانتشار إلى درجة أ بعض النساء السوريات يرفضن الذهاب إلى مراكز التوزيع، لأن الناس سيفترضون أنهم عرضوا أجسادهم مقابل المساعدات التي جلبوها إلى ديارهم.
وأفاد أحد العمال، بأن بعض الوكالات الإنسانية تغض الطرف عن الاستغلال لأن استخدام أطراف ثالثة ومسؤولين محليين، هو الطريقة الوحيدة لتوصيل المساعدات في الأجزاء الأكثر خطورة من سوريا، التي لم يتمكن الموظفون الدوليون من الوصول إليها.
وسلّط التقرير الضوء على نساء وفتيات تزوجن مسؤولين لفترة قصيرة لتقديم الخدمات الجنسية مقابل الحصول على الطعام، مشيراً إلى أن الكثير من موزّعي المساعدات الإنسانية يطلبون أرقام هواتف النساء والفتيات، ويعرضون إيصالهن لمنازلهن بسيارتهم مقابل الحصول على شيء في المقابل أو يعرضن الحصول على معونات غذائية مقابل زيارتهن في منازلهن وقضاء ليلة معهن. وأضاف أن النساء والفتيات اللواتي ليس لهن من يحميهن مثل الأرامل والمطلقات، والنازحات داخلياً يعتبرن معرضات بشكل خاص للاستغلال الجنسي.
وقالت دانييل سبنسر، وهي مستشارة إنسانية تعمل لصالح جمعية خيرية، إنها سمعت عن تلك المزاعم من مجموعة من النساء السوريات في مخيم للاجئين في الأردن في مارس 2015.
مطالب حماية
وأجرت مجموعة مركزة مع بعض من هؤلاء النسوة اللاتي أخبرنها كيف أن أفراداً من المجالس المحلية في مناطق مثل درعا والقنيطرة قد عرضوا عليهن المساعدات بمقابل. وأضافت سبنسر: «أتذكر امرأة كانت تبكي في الغرفة، وكانت تشعر بضيق شديد لما تعرضت له، يجب حماية النساء والفتيات عندما يحاولن الحصول على الغذاء والصابون والمواد الأساسية للعيش»، مشيرة إلى أن الاستغلال والاعتداء الجنسي على النساء والفتيات قد جرى تجاهله، لقد كان معروفاً وجرى تجاهله لمدة سبع سنوات.
وقال ناطق باسم صندوق الأمم المتحدة للسكان، إنه سمع عن حالات محتملة لاستغلال النساء السوريات في جنوب سوريا من جمعية «كير». وأشار الناطق إلى أنه لم يتلق أي ادعاءات بوقوع انتهاكات أو استغلال من قِبل المنظمتين غير الحكوميتين اللتين يعمل معهما في جنوب سوريا. وأوضح المتحدث أيضاً أن صندوق الأمم المتحدة للسكان لا يعمل مع المجالس المحلية كشركاء منفذين.
خطر
وأكد ناطق باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة، أنه كان حاضراً في اجتماع يوليو 2015. وقالت المنظمة إنها أجرت مراجعة لشركائها المحليين في جنوب سوريا ولم تكن على علم بأي ادعاءات ضدهم في هذه المرحلة. لكنها قالت إن الاستغلال الجنسي يشكل خطراً كبيراً في سوريا، وأشارت إلى أنها بصدد إنشاء آلية مجتمعية للشكاوى وتقديم المزيد من التدريب لشركائها.
آليات
قال ناطق باسم وزارة التنمية الدولية البريطانية إن الوزارة لم تكن على علم بأية حالات من هذا القبيل تتعلق بالمساعدات البريطانية. وقالت الوزارة: «هناك آليات قائمة بالفعل للتعامل مع قضايا الاعتداء والاستغلال.
ويستخدم شركاء وزارة التنمية الدولية في سوريا مراقبين من طرف ثالث للتأكد من توزيع المساعدات البريطانية في سوريا».