بعدما أزاح السفير القطري محمد العمادي الستار على العلاقات القطرية مع إسرائيل وأميركا، بإعلانه في مقابلة مع وكالة «رويترز» بأن المساعدات التي يتم إيصالها إلى غزة، تتم بتنسيق كامل بين قطر وأميركا وإسرائيل، وأن جميع ما تقوم به في غزة يتم بطلب إسرائيلي، أصبح المشهد أكثر وضوحاً، إذ يرى محللون أن قطر هي خادمة وعرابة للمشاريع الصهيو أميركية في المنطقة.
ووصف المحلل السياسي الفلسطيني د. ناصر اليافاوي، تصريحات السفير العمادي بالوقحة بعد التباهي بخدمة إسرائيل وأمنها، واعترافه أنه وأميرها خادم للمصالح الصهيو أميركية في المنطقة، خاصة بعد تصريحاته وإعلانه الرسمي بماله السياسي القذر، وتصرفه في غزة على أنه المندوب السامي. ويقول اليافاوي «نرى وجماعات تطبع له الصور وتتبارى في نيل قرف زيارته، وآخر ينتظره أمام باب الحمام لإعطائه منشفة، ثم يكتب بعدها على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي إنه اجتمع مع السفير العمادي، وتباحثا حول آخر تطورات الأوضاع في غزة».
ويضيف: «ما هكذا تكون الرجال أيها الباحثون عن اسم في مساحة وحل قذرة، ونحن في وطننا السليب رغم معاناتنا وحصارنا، إلا إننا نؤمن بفلسفة وطنية ثورية اسمها لن نركع ولن نبصم، فالتاريخ الأسود القذر لن يعود». وختم بالقول: «الإنسان لا يحيا بالمال وحده، بل الكرامة هي كل الحياة، وإن يمت الإنسان واقفاً خير ألف مرة من الموت مطأطئ الرأس ذليلاً من أجل صورة سيلفي أو وعود بأموال سياسية قذرة».
رسائل ملوثة
من جهته، يرى المحلل السياسي رامي مهداوي، أن تصريحات العمادي بالتنسيق القطري مع أميركا وإسرائيل لها جانبان: الأول رسالة إلى حماس والسلطة الفلسطينية من أجل رسم علاقة قطر، بأنها ما زالت موجودة على الساحة السياسية برغم ما تعرضت له من عزل سياسي.
أما الجانب الآخر، وهي رسالة للإسرائيليين بأن الباب ما زال مفتوحاً ما بينهم برغم كل التشويشات، مضيفاً أن «الواقع في غزة لا يتحمل هذه المهاترات، لأن غزة ليست على صفيح ساخن بل في حمم البركان التي ستنفجر في أية لحظة». وأكد مهداوي لـ «البيان»، أن التصريحات القطرية لا تتناسب مع الواقع الفلسطيني الحالي، خاصة أن قطاع غزة يعاني على الأصعدة كافة، وتأتي تصريحات العمادي كأنما يلعب بالدمى دون اكتراث بحياة الفلسطينيين.
وتدلل تصريحات العمادي، على أن قطر كانت على علم ومشاركة في قرار العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، و2012، و2008، خاصة وأن اغتيال القيادي في «حماس» أحمد الجعبري جاء بعد مغادرة أمير قطر السابق حمد بن خليفة لغزة، خلال زيارة خاطفة استغرقت يوماً واحداً، أهدى فيها حمد بعضاً من قيادات الحركة سيارات حديثة وساعات ثمينة.
في الأثناء، أوضح مصدر خاص لـ «البيان» أن «هدف العمادي من تقديم أدوية لوزارة الصحة بغزة الأسبوع الماضي عندما ضرب بالأحذية، هو تقديم أموال لحركة حماس بطريقة غير مباشرة، حيث تم تسليم شاحنات الأدوية الموردة من قطر إلى شركات خاصة بعد انتهاء المؤتمر الصحافي، وتم بيعها لشركات عدة، حيث شوهدت الشاحنات داخل مخازن شركات اشترت هذه الأدوية».
فساد
ورصد مختصون الكثير من الفساد في المشاريع القطرية في غزة، والتي يتم مساومة الشركات فيها بتحويل نصف أموال المشاريع للحركة، وإتمام المشاريع بنصف المبلغ المرصود في العقد، ضمن خطط تمويل «حماس»، من خلال أموال المشاريع الواردة للقطاع.
كما سجل عشرات من الفلسطينيين تضررهم من مشروع مدينة حمد القطرية، حيث أعلنت «حماس» عن تسليم الشقق لعائلات ميسورة بمقابل مادي يتم دفعه بالتقسيط على أن تكون الدفعة الأولى بقيمة 5 آلاف دولار، ولكن بعد إعلان التسليم بوجود السفير القطري، أعادت حماس الأموال لبعض أصحاب الشقق واستلمت الشقق من جديد وباعتها لآخرين لحساب الحركة.