أكد الدكتور محمد مطر سالم الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن المعركة ضد الإرهاب لا تقبل أنصاف الحلول أو المساومة أو المهادنة لأنه دموي لا إنساني ولا أخلاقي.

وشدد على ضرورة تضافر الجهود أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الإرهاب فكرياً، موضحاً أن أي استراتيجية ناجحة لمواجهة الإرهاب ينبغي أن تنطلق بالأساس من المواجهة الفكرية والثقافية والقضاء على الأيديولوجية التي يستند عليها.

جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر العام 28 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أمس في القاهرة تحت شعار «صناعة الإرهاب ومخاطره وحتمية المواجهة وآلياتها».

وثمن الكعبي في كلمته التي جاءت تحت عنوان «استراتيجية التحالف لمواجهة الفكر الإرهابي» جهود مصر في تعزيز السلام والاستقرار وما تبذله مؤسساتها العلمية والدينية والاجتماعية وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية لنشر ثقافة السلام والتصدي للتطرف والإرهاب. وأكد أهمية انعقاد المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في دورته الـ28 لتسليط الضوء على أسباب صناعة الإرهاب ومخاطره الدينية والاجتماعية وآثاره السلبية المدمرة على الاستقرار والازدهار.

وشدد على ضرورة التحالف المجتمعي والدولي لمواجهة الإرهاب وتبادل الخبرات والتجارب العلمية الواقعية لوضع استراتيجية دولية تعمل ضمن منظومة متكاملة وآليات متناغمة لمواجهة الإرهاب ونشر ثقافة السلام بين الشعوب.

وقال «بذلت دول العالم عامة والدول المتضررة من الإرهاب خاصة جهوداً كبيرة وحققت نجاحات عظيمة وانتصارات ساحقة في التصدي للإرهاب وإلحاق الهزيمة به وتقليص رقعته ومحاصرته والحد من اتساعه».

واستعرض الكعبي جهود الإمارات وتجربتها في التحالف ضد الإرهاب، منوهاً بمشاركة الدولة بفاعلية مؤثرة في التحالف الدولي المكون من 65 دولة الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، والذي أدى إلى هزيمة «داعش» في العراق والقضاء على عاصمة التنظيم في الموصل وهروب فلول عناصره إلى المناطق المجاورة.

ونوه بمشاركة القوات المسلحة الإماراتية بدور بارز في التحالف الإسلامي العسكري الذي يضم 34 دولة بقيادة المملكة العربية السعودية للتصدي للإرهاب عبر غرفة عمليات مشتركة للتنسيق ومقرها الرياض، مضيفاً أن هذا التحالف شكل منعطفاً مهماً في الحرب على الإرهاب.

وقال إن الإمارات بذلت من دماء جنودها البواسل الذين يقاتلون بشجاعة واقتدار ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن ودحر الجماعات الإرهابية الطائفية التي تزرع الخراب والدمار في أرض اليمن السعيد، منوهاً بنجاح التحالف العربي في وقف المد الحوثي الإرهابي الطائفي وعودة الحكومة الشرعية إلى أرض اليمن وإعادة توازن القوى إلى قوات الشرعية اليمنية.

وقال إنه إلى جانب التحالفات العسكرية قامت الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بتشكيل تحالف سياسي ودبلوماسي واتخذت العديد من الإجراءات والخطوات الحازمة لوقف الإرهاب الذي تمارسه بعض الدول الإقليمية لاستهداف أمن المنطقة وقادها إلى كثير من الحروب والأزمات والكوارث التي ما زالت تعاني منها أقطارنا العربية.

وقال إنه على صعيد التصدي الفكري للإرهاب انطلقت مبادرات جادة لمواجهة التطرف الفكري والفتاوى التكفيرية والتيارات الطائفية التي تمزق النسيج المجتمعي وتهدم البنية الحضارية للدول والمجتمعات ومن أبرزها التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي باعتماد آلية موحدة لمواجهة الأفكار المتطرفة.

ودعا إلى تبني استراتيجية شاملة تتكامل فيها الخبرات والمبادرات بين المعنيين بالشؤون الدينية لمواجهة الإرهاب من الناحية الفكرية وتقوم على سن التشريعات القانونية التي تحمي ثقافة التسامح والتعايش والتعددية وتتصدى للفكر الإرهابي والمتطرف والطائفي، ودعا في هذا الصدد للاستفادة من قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويؤسس لثقافة تشريعية وقانونية على مستوى المنطقة والعالم تسهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة.