بعد أيام من القدوم إلى الأردن، هرباً من الحرب وويلاتها، قرر «أبو بلال» البالغ من العمر 57 عاماً، أن ينضم إلى صفوف من يغادرون المخيم بطريقة غير قانونية، حمل نفسه وآماله وأحلام عائلته بحثاً عن لقمة العيش بعيداً عن بؤر التوترات التي تعيشها المخيمات.

أبو بلال، الذي خرج لوحده من دمشق متوجهاً إلى مخيم الأزرق الواقع شرق العاصمة الأردنية في محافظة الزرقاء منذ ثماني سنوات، وبعد فترة خرجت عائلته متجهة بشكل غير اختياري إلى مخيم الزعتري في محافظة المفرق. فالعائلة الواحدة تشتتت في مخيمين مختلفين من حيث الموقع بسبب الخروج من سوريا في فترة زمنية مختلفة.

لم يستطع الأب الذي له أربعة أولاد أكبرهم فتاة أن يبقى على هذه الحال، ووجد أن ضريبة الخروج بشكل غير قانوني أخف على قلبه وعقله من البقاء في هذا التشتت، يقول أبو بلال: «ما حدث في سوريا لا يتصوره العقل أو الخيال، وبات اللجوء هو وسيلة الخلاص المتاحة من مثل هذه المأساة حفاظاً على كرامتنا كعائلة. ولكن العيش في المخيمات أيضاً خيار شائك ومعقد ومن الصعب أن تقبله العائلات التي كانت تعيش مستوى محدداً من الحياة ولا تقبل الانخراط بمثل هذه الأوضاع الصعبة».

صعوبات اللقاء

العائلة خرجت من مخيم الزعتري بشكل نظامي واجتمعت مع الأب الذي أصبح يواجه الآن صعوبات الخروج بشكل غير شرعي، وبالتالي سينعكس ذلك على العائلة وظروفها المادية، يضيف أبو بلال: كنت أعمل في سوريا كسائق وبفضل الله كنا نعيش حياة جيدة ومستقرة، الآن الخروج من المخيم بهذا الشكل سيغلق أمامي أبواب عمل عديدة، فلن تقبل أي مؤسسة انضمامي لها، الآن أعمل بأعمال التنظيف ويتم الدفع لي بشكل يومي وأحصل على 7 دنانير يومية، وبالمقابل لدي إيجار بيت بقيمة 250 ديناراً أردنياً أي ما يقارب 350 دولاراً وغيرها من الالتزامات.

يقارن أبو بلال بين الحياة في المخيم والخروج منها وبين الحسنات والسيئات يستذكر حالة الاستقرار والرخاء التي كان يعيشها سابقاً. في المخيم كان يحصل على كوبون للخبز يحصل من خلاله على أربعة أرغفة بشكل يومي، وكوبون لشراء مواد غذائية بقيمة 20 ديناراً لكل الشهر. وهنالك تفاصيل صعبة في المعيشة من أهمها صعوبة توفير الكهرباء والعيش في الكرفان الذي يصبح في الصيف شديد الحرارة وفي الشتاء بارداً جداً، ولا يوجد خصوصية في موضوع الاستحمام والذهاب إلى قضاء الحاجة، فحمامات الرجال قريبة من النساء وهو أمر محرج جداً، إضافة إلى أن المخيم مكون من خليط من العائلات التي لا تعرف بعضها البعض.

خياران

يردف قائلاً: لقد حاولت الخروج بشكل شرعي، ولكن الشروط صعبة جداً، فمن أين لي بكفيل أردني بيني وبينه رابطة دم أي أقارب! لقد خرجت من المخيم مرتين، المرة الأولى قد تم ضبطي من قبل الشرطة ورجعت له وبعد فترة خرجت من جديد ولم أعد، وإن تم ضبطي هذه المرة في أغلب الحالات سيتم قذفي إلى سوريا.