تشهد منطقة المغرب العربي اندفاعا قطرياً واضحاً لشراء ذمم الكتاب والأدباء والإعلاميين من خلال استكتابهم في عشرات المواقع أو إشراكهم في برامج إذاعية وتلفزيونية مقابل مبالغ مالية متفاوتة، في حين يتم استدراج الباحثين الأكاديميين للتعامل مع مراكز البحوث والدراسات التي يشرف عليها عزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي السابق والمستشار برتبة وزير لدى الديوان الأميري بالدوحة.
وذكرت صحيفة «بريس تطوان» المغربية، نقلاً عمن وصفته بأحد العارفين بخبايا الشأن الثقافي والإعلامي بالمغرب، طلب بشدة التحفظ على ذكر اسمه، إن معظم مقالات الرأي التي تعالج قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، هي مقالات مدفوعة الأجر، حيث ترسل لهؤلاء الكتاب حوالات مالية نظير هذه الخدمة.
وفي نفس السياق، كشف المصدر المذكور أن المتتبع لمقالات الرأي الصادرة من المغرب، والتي تُنشر في الإعلام الممول من قطر بإشراف عزمي بشارة، سيدرك أنها تتخذ من الهجوم على حكومات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب الزاوية الرئيسية للمعالجة.
وأضاف: «هذه المقالات الموجهة وإن كانت في ظاهرها تبدو مقالات رأي وتحليل، إلا أن وظيفتها الحقيقية تتمثل في خدمة الأجندة السياسية لدولة قطر، ومحاربة كل من يختلف مع توجهات تنظيم الحمدين».
استقطاب
وكان الصحافي المغربي حميد زيد، كتب في أحد مقالاته بالموقع الإلكتروني «كود»، إن «أفضال قطر علينا وعلى العالم وعلى الصحافيين المغاربة لا ينكرها إلا جاحد أو مغرّر به»، مسلّطا الضوء عن سر تناسل مقالات لكتاب ومنابر بأكملها، كلها تخصصت في مدح قطر وحاكمها. وأضاف: «خير هذه الدولة عم الجميع، ولم يقتصر على تيار واحد، كما يحاول أن يصور ذلك المغرضون، والدليل هو وقوفها مع الربيع العربي ومع الإخوان المسلمين، ومع أميركا التي منحتها قاعدة لضرب العرب والمسلمين، ومع الإرهابين الذين أرسلت لهم صحافيين يمدّونهم بالمال في أفغانستان، ومنحت من لا صوت له صوتاً، ومع الإسرائيليين الذين اكتشفنا بفضل قطر لكنتهم العربية والناطقين باسم جيشهم الذين يرطنون بلغة الضاد».
ويرى مراقبون أن نظام الدوحة الذي يراهن على اختراق دول المغرب العربي بالكامل، يعتمد في جزء مهم من مشروعه على استقطاب إعلاميين وكتّاب وأدباء سواء من خلال تشريكهم في أبواقه المأجورة، أو بتمويل مواقع يتولون تأسيسها على أن يكون هدفها الأول الدفاع عن قطر والتحامل على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وتشويه كل صوت يختلف مع توجهات تنظيم الحمدين وأتباعه.