لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، سوى نقطة البداية والانطلاق، نحو تنفيذ المزيد من المخططات التي تسعى إليها الإدارة الأميركية، في سياق خطتها للحل الإقليمي، أو ما أطلقت عليه «صفقة القرن»، حيث بدأت الإجراءات الفعلية، وإن كان ذلك بشكل غير معلن، لنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، في خطوة يرى المراقبون أنها ستعقبها خطوات أخرى، كتعزيز الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، وتهجير المزيد من الفلسطينيين.

خطة مزعومة

ويبدو جلياً، أن التصريحات الأميركية وآخرها بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي أعلن أن الولايات المتحدة سوف تفتح سفارة جديدة في القدس في مايو المقبل، بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام إسرائيل، وقبلها تصريحات نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي أعلن صراحة أن إجراءات نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ستكتمل قبل نهاية العام المقبل، ترسم بعضاً من ملامح خطة السلام الأميركية المزعومة، وتستهدف الضغط على الفلسطينيين، للقبول بهذه الخطة.

واعتبر المحلل السياسي هاني المصري، في تصريحات لـ«البيان» أن ردة الفعل العربية على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فتحت شهية الإدارة الأميركية، والمتطرفين في إسرائيل، لخطوات أخرى، وصلت إلى سيناء المصرية، مبيناً أن العلاقة الأميركية مع الدول العربية لم تتأثر، وهذا ما يشجعها على المضي قدماً في إجراءاتها، وتمرير خطتها، مؤكداً أن الأمور لن تنتهي عند هذا الحد، وأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لن يكون النهاية.

بدوره، يرى المحلل السياسي أيمن يوسف، أن إجراءات نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لا تحتاج للإعلان الصريح، فهي بدأت منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولعل جولته الأخيرة في المنطقة، جاءت لتكريس الشروع بنقلها، الأمر الذي ستترتب عليه تداعيات خطيرة.

حرب نفسية

ويعتقد يوسف، في حديثه لـ«البيان» أن إدارة ترامب بدأت بشن حرب نفسية على الفلسطينيين، لإجبارهم على دخول مفاوضات جديدة مع الإسرائيليين بذات الطابع السابق، وتحت الرعاية الأميركية، ومن ثم الموافقة على الشروط والإملاءات الأميركية والإسرائيلية، لا سيما وأن الإدارة الأميركية لم تنجز أياً من الملفات العالقة في المنطقة، منذ توليها البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

تبجح نتانياهو

إلى رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتحديد وزارة الخارجية الأميركية موعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس في مايو المقبل، وهو اليوم الذي يصادف «ذكرى النكبة». كما وجه نتانياهو خلال تعقيبه على الخطوة الأميركية، دعوة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيارة إسرائيل في مايو، لحضور حفل الافتتاح.