من المؤلم جداً أن تشاهد يومياً البيوت الثابتة والمحصّنة في مستوطنة زرعت في أرضك لمستعمرين سلبوا منك حقك في الحياة والعيش عليها.
بينما أنت وأطفالك تبيتون ليلكم في خيمة مهدّدة بالاقتلاع، تارة من أعداء الأرض وتارة أخرى من عاصفة تهب في يوم شتوي عاصف. هكذا تسير الحياة وسط جبال صفراء في قرية سوسيا التي تبعد 15 كم عن جنوب مدينة الخليل ويسكنها حوالي 400 نسمة، سكنوا القرية منذ القرن التسع عشر على الأقل موزعين على قرابة 60 بيتاً لا تشبه البيوت ولا تعدو أن تكون خيماً أو كهوفاً.
فمصير مجهول بات يواجهه الأهالي بعد أن تقدمت حكومة الاحتلال بطلب للمحكمة العليا بهدم 40% من بيوت القرية، بدعوى عدم الترخيص والتواجد في المنطقة المصنفة (c) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وقد أمرت محكمة الاحتلال بهدم البيوت السبعة بشكل فوري والتي يسكنها 42 نسمة أغلبهم من النساء والأطفال ومنهم من يعاني من الأمراض.
عزام النواجعة أب لأربعة أطفال وبيته مهدد بالهدم يتساءل بحسرة ومرارة «هذه أرضنا، كيف نتركها، ولمن نتركها، وأين نذهب؟»، ويؤكد النواجعة ملكيتهم للأرض بموجب طابو عثماني، حيث إن أهالي سوسيا سكنوها في الثلاثينات من القرن التاسع عشر حتى قبل إنشاء إسرائيل، وقد اعتاش أهلها على رعي المواشي والزراعة.
ويتذكر نواجعة كيف أجبر وأسرته عندما كان طفلاً على مغادرة قريتهم الأصلية «سوسيا الأثرية» في أعقاب إقامة مستوطنة على أراضيهم فرحلوا إلى أراض تبعد حوالي 300 متر عن قريتهم وتعتبر امتداداً لها، ويخشى أن يجبر وأطفاله على التهجير مرة أخرى. يقول «تم تهديدنا بالتهجير عدة مرات، إلا أن البقاء في أرضنا هو خيارنا الوحيد وسلاحنا القوي».
مخاوف كبيرة وتحديات يومية يواجهها أطفال قرية «سوسيا» المهددة بالهدم، تحسباً من هدم مدرستهم المتواضعة المهددة بالهدم، والتي تفتقر لأي من مقومات الحياة، وغرف أسمنتية سقفها من الحديد، يفرض عليها الاحتلال الإسرائيلي كل أشكال التضييق والحصار، ويمنع عنها الكهرباء والماء ولا يسمح بتعبيد الطريق الوعرة المؤدية إليها، ولا يتردد الاحتلال في حرمان أهلها من أبسط مقوّمات الحياة.
على بعد مئات الأمتار، أقيمت مستوطنة سوسيا على أراضي الفلسطينيين عام 1983، إذ ينفذ المستوطنون هجمات متكررة على الفلسطينيين في جنح الظلام، وتحت حماية جيش الاحتلال، وفي عام 1986 أعلنت الإدارة المدنية عن منطقة القرية «موقعاً أثرياً» إسرائيلياً.
