من دون طول غياب، عاد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد الى بيروت، أمس، بعد محادثات أجراها في إسرائيل، في إطار وساطة بين لبنان والإسرائيليين في شأن الملفّات العالقة بينهما، وأبرزها «البلوك 9» بشأن النفط والجدار الأسمنتي في المنطقة المتنازَع عليها، وإشكاليّة تطبيق القرار 1701، بما فيها «الخطّ الأزرق».

ويواصل لبنان الرسمي معركته الدبلوماسية، البرّية ‏والبحرية، ضد إسرائيل مترقّباً نتائج الوساطة الأميركية معها، في ظلّ الحديث عن أن الدولة بدأت التفكير في العمل على أكثر من خطّ دولي، إذا ما فشلت الوساطة الأميركية، بموضوع الحدود البحرية والبرية الجنوبية والبلوك رقم 9.

وهو استقبل ساترفيلد العائد من تلّ أبيب أمس بلاءات ثلاث: لا تنازل عن الحقوق النفطية الكاملة، لا قبول بـ«خطّ هوف» لشفط ما يزيد على 60% من ثروة لبنان، ولا قيمة لتهديدات وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان بخسارة لبنان في حال لم يقبل بسرقته.

وعادت الحدود البحرية والبرّية الجنوبية إلى الضوء مجدّداً مع عودة ساترفيلد إلى بيروت أمس، حيث وضع وزير الخارجية جبران باسيل في نتائج الاتصالات التي أجراها مع الجانب الإسرائيلي في شأن النزاع النفطي بين لبنان ‏وإسرائيل، وغادر من دون الإدلاء بأيّ تصريح.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإنّ وساطة ساترفيلد فشلت، لأنّ بدايتها كانت تتطلّب قبول الفريقين بها، في ‏حين أنّ لبنان يرفض المفاوضات السياسية مع إسرائيل خشية أن يُستدرَج إلى مفاوضات سلام لاحقة، الأمر الذي ‏يثير انقساماً داخلياً.

ولكن هذا لا يعني، بحسب مصادر متابعة، أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أن تبذل جهداً لحلّ هذا النزاع ‏الموضعي بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً وأنّ هناك القرار 1701 الذي يفترض أن يكون مرجعية التسوية ‏لموضوع الجدار، والقوانين الدولية المرجعية لتسوية ملف النفط (البلوك 9).

وقالت المصادر لـ«البيان» إن الوزير باسيل لم يطرح، في لقائه مع الوسيط الأميركي، أيّ تنازل، بل إن الحديث تناول كل ما يحفظ حقوق لبنان، إذ أعاد التأكيد على موقف لبنان من البلوك 9.

أما المنطقة المتنازع عليها، فسيحاول لبنان تحصيل منها أكبر قدر من المكتسبات. أما الجانب الإسرائيلي، فلا يزال متمسّكاً بموقفه حيال تقاسم «البلوك 9» مع ‏لبنان، إذ يعتبر أنّ جزءاً منه يقع في المياه الإقليمية الإسرائيلية، وهذا ما ترفضه السلطات اللبنانية.

وبناءً عليه، فإنّ المساعي الأميركية ستشهد تباطؤاً في هذه المرحلة حيال موضوع الملفّ النفطي، ‏لأنّ لا مؤشّر إلى تراجع لبنان أو إسرائيل عن موقفيهما، في حين أنّ طرفاً في الإدارة الأميركية، يرعاه وزير ‏الخارجية ريكس تيلرسون، يفضّل أن يستمرّ الدور الأميركي.

فهو وإنْ لم يحقّق نجاحاً على صعيد الملف النفطي، ‏فعلى الأقلّ يستطيع أن يعالج احتمال حصول تدهور أمني بين البلدين، سبق أن أشار إليه في الأيام الماضية ‏مسؤولون إسرائيليون، ومسؤولون دوليون، وفي طليعتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

لا تنازُل

وفي الانتظار، فإنّ حركة الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة والمعنيّين في لبنان أفضَت إلى اتفاق نهائي حول ‏موقف لبنان من اقتراحات ساترفيلد، وهو عدم القبول بأيّ تنازل وأيّ تغيير في ترسيم الحدود البرّية والبحرية على ‏حساب خسارة لبنان من حقوقه. وكلّ الاقتراحات التي حملها ساترفيلد، حتى الآن، يتعامل معها لبنان كأنّها لم تكن.

من جهته، يستعدّ مجلس النواب، من خلال لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، للدخول على خطّ مواجهة ‏الأطماع الإسرائيلية في مياه لبنان، بتقديمه اقتراح قانون معجّلاً مكرّراً عن الحدود البحرية يُدعمّ فيه الموقف ‏اللبناني الرافض لـ«خط هوف».

ذلك أن التعدّي ‏الإسرائيلي موجود في مساحة الـ860 كيلومتراً مربعاً، وكل البلوكات النفطية التي تمّ ترسيمها تعود ملكيتها إلى لبنان. كذلك تحفّظ لبنان على الجدار الأسمنتي، الذي تعني إقامته عند نقاط يتحفّظ عليها لبنان، قضم أراضٍ لبنانية ستنسحب بحراً.

وغداة مغادرة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الذي قصد بيروت الخميس الفائت، بقي مساعده ساترفيلد على خطّ التواصل مع المستويات الرسمية، حيث تابع الأفكار الأميركية الخاصة بالملفّ الحدودي البرّي والبحري بين لبنان وإسرائيل.

وذلك من دون أن ينجح في انتزاع موافقة على ما سمِّي «حلّ الوسط» الأميركي، الذي يقول إنّ الحلّ الوحيد لأزمة الحدود البحرية النفطية يكون بالعودة الى خطّ فريديريك هوف، الذي رسم في العام 2012 خطاً بحرياً يمنح لبنان 60 في المئة من المنطقة المختلَف عليها بين لبنان وإسرائيل، ويمنح إسرائيل 40 في المئة منها.