قليلون يعرفون من هو صاحب الرسمة الشهيرة للثائر الأممي تشي جيفارا. فقبل 50 عاماً، أبدع الفنان الإيرلندي الشهير، جيم فيتزباتريك، هذه اللوحة التي تحوّلت إلى أيقونة ثورية عالمية، تستهوي الكبير والصغير.

ويبدو أن الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، ألهمت الفنان الإيرلندي، وأطلقت خياله بعد إعجابه بابنة السنوات السبع عشرة، التي أصبحت أيضاً أيقونة عالمية، بعدما اعتقلها جيش الاحتلال الإسرائيلي في التاسع من ديسمبر، لأنها صفعت جندياً إسرائيلياً اعتدى على منزلها، رغم أن اسم عهد التميمي دخل عالم اهتمام الصحافة، وأبعد من ذلك، عندما كانت طفلة، لما تتجاوز أحد عشر عاماً.

وفي لوحته الجديدة، صور الفنان، عهد، وهي تحمل العلم الفلسطيني، مدوناً أسفلها عبارة، هناك «امرأة خارقة» حقاً.

الفنان الإيرلندي فيتزباتريك، أبدع لوحة جديدة، تجسّد بطولة عهد، ولم يكتفِ بأن يعبّر عن طموحه بأن تصبح هذه اللوحة أيقونة عالمية جديدة، بل قال لمجلة «نيوزويك» الأميركية، إن عهد، هي من تستحق بكل جدارة لقب «المرأة الخارقة».

غضب إسرائيلي

استخدام الفنان فيتزباتريك، تعبير «امرأة خارقة»، لوصف عهد التميمي، يُغضب إسرائيل، لأن هذا التعبير اسم للفلم الشهير «امرأة خارقة»، بطولة الممثلة الإسرائيلية والمجندة السابقة غال غودات، المعروفة بمواقفها المساندة لجيش الاحتلال. ويقول إن «غودات مجندة سابقة، ومناهضة لحقوق الفلسطينيين، لا أظنها تستحق هذا الوصف، هناك طفلة فلسطينية، تدعى عهد التميمي، تستحقه بكل جدارة».

لكن غضب الاحتلال من عهد نفسها، كان أسبق، منذ وقفت في وجه جنوده طفلة، تحاول منع الجنود من اعتقال أفراد من عائلتها. وبعد اعتقالها أواخر العام الماضي، طالب مسؤولون إسرائيليون بسجنها إلى الأبد، فيعقب الفنان الإيرلندي على هذه الأصوات قائلاً، إنه «أمر مروع، أنا خائف عليها، قد يقتلونها. لذا، أنا أقوم بواجبي تجاهها».

حسابات الفنان

عهد لا تعرف هذا الفنان الإيرلندي، ومن المرجّح أنها لم تسمع به، ومن المؤكّد أن ثمناً ما لم يدخل في ثنايا المسألة، ذلك لأن للفنان حسابات الوجدان والخيال، وهذا ما عناه حين قال «لقد تابعت قصة عهد منذ البداية، ودفعني شعور خاص بأن أقدم دعماً حقيقياً لها»، وإن «عهد الطفلة، تمثل نضالاً نبيلاً في وجه احتلال ظالم..

بغض النظر عن مصدر الشجاعة التي تمتلكها، والقوة الحقيقة التي تبديها، صداها ملأ العالم، وحرك شعوراً خاصاً في داخلي، وشحذ فرشاتي لترسمها، إيماناً مني بأن تلك الفرشاة أكثر قوة من أقوى سيف».

كل يوم يتزايد عدد المؤسسات الحقوقية الدولية التي تطالب الاحتلال بالإفراج عن عهد، فهي المعتدى عليها، وهي ابنة شعب معتدى عليه، ومشرّد معظم أبنائه، ومحتلة أرضه منذ أكثر من سبعين عاماً.

عهد دافعت عن كرامة بيت عائلتها، مثلما تدافع دائماً عن أرض قريتها المنهوبة لصالح الاستيطان، ومثلما تدافع أيضاً عن كرامة شعبها وقضيته العادلة. هذا لا يروق لأي احتلال، ولذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية سجنها، بعدما أعدّت لها لائحة اتهام مكونة من 12 بنداً.