في 22 أبريل الماضي كشفت وكالة «أسوشيتد برس» عن دفع قطر لفدية تقدر بمليار دولار لجماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق، للإفراج عن رهائن قطريين محتجزين لديها منذ يناير 2015، ليفتح الباب أمام علاقة الدوحة بهذه التنظيمات الإرهابية، ودورها في حالة الفوضى بالمنطقة. هذه الخطوة، أكدت رؤية العديد من المراقبين لدور الدوحة في دعم الإرهاب وفق ما نقله موقع «بوابة العين»عبر شبكة تمويل معقدة تتجاوز تكتيك الدعم المباشر، إلى تأسيس مظلات لضخ هذه الأموال؛ والتي كان من بينها المشاهد الدرامية المتعلقة بدفع الفدى، إلى جانب مظلة الجمعيات الخيرية.

وبعد نجاح القوات العراقية في دحر تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين، باتت سوريا المسرح الأساسي لهذا الدور القطري، بهدف إنقاذ مخطط الفوضى في المنطقة، الذي بدأت فعالياته في 2011، ضمن ما يعرف بـ«الربيع العربي».

و«جبهة النصرة» -الامتداد التنظيمي للقاعدة في سوريا- كانت مدخلاً مناسباً لاستمرار المخطط القطري، لا سيما وأن العلاقة بين الدوحة وهذا التنظيم الإرهابي ومؤسسه أسامة بن لادن، تاريخية كشفت عنها وثائق نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في سبتمبر الماضي.

وثائق خاصة

وكشفت الاستخبارات الأميركية عن وثائق خاصة بأسامة بن لادن، وعلاقته بقطر، تم الحصول عليها خلال الغارة التي قامت بها القوات الخاصة الأميركية ليلة 2 مايو 2011 على مخبئه في باكستان.

وأكدت الوثائق أن بن لادن اعتمد على قناة الجزيرة القطرية بشكل أساسي، في متابعة الأخبار الخاصة بأفرع التنظيم الأخرى في البؤر المختلفة حول العالم، وكان ينتهج منهجها الإعلامي في الهجوم الشرس على دول الخليج خاصة، والدول العربية بشكل عام.

وكشفت أيضاً عن قيامه شخصياً بالعمل على فيديوهات خاصة لنشر الفوضى باستخدام تأويلات وأحاديث محرفة، والتكفير والمنطق المتشدد في تفسير نظم عيش المجتمعات العربية، والتي دائماً ما كان يحاول أن يظهرها بشكل مقاطع فيديو على طريقة قناة الجزيرة. ولم يكن تنظيم القاعدة فقط كاشفاً عن العلاقة التاريخية بين قطر والجماعات الإرهابية، بل جاء أيضاً باعتراف مسؤولي الدوحة أنفسهم، في زلات كشفت عن حقيقة سياستها تجاه دول المنطقة.

ففي الثاني من يوليو الماضي، اعترف محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير خارجية قطر، في أحد اللقاءات، بأن بلاده تدعم الإرهاب وتوجد في ذيل القائمة. وأقر وزير خارجية قطر خلال مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة الإيطالية روما، بتمويل بلاده للإرهاب، مؤكداً أن قائمة الاتهامات التي وجهتها دول المقاطعة، ومنها تمويل الإرهاب، لا ينطبق فقط على بلاده بل إن هناك دولاً أخرى في المنطقة تقوم بهذا الدور.

الاعتراف الصريح يفتح الباب أمام حقائق الدعم القطري للجماعات الإرهابية في المنطقة العربية، لا سيما جبهة النصرة الإرهابية في سوريا، التي تعتبر أداة في يد الدوحة لإنقاذ مخطط إسقاط وتفكيك الدول العربية.

فضح علاقة

تحت عنوان «قطر الصغيرة العدوانية.. هذا الصديق الذي يريد بنا شراً» للكاتبين الفرنسيين نيكولا بو وجاك ماري بورجيه، تم فضح العلاقة بين الدوحة و«جبهة النصرة لأهل الشام»، المعلن عنها في 2011، بالتزامن مع «الربيع العربي» حيث كشف الكتاب عن أن الدوحة أصبحت عاصمة لبعض فصائل المعارضة السورية، إضافة إلى الجماعات المسلحة الإرهابية مثل القاعدة وجبهة النصرة وداعش. واستدل الكتاب في إبراز هذه العلاقة الوثيقة بين قطر وتلك الجماعات، بدفع الدوحة لفدية للإرهابيين لإطلاق سراح الراهبات السوريات في معلولا، وذلك في مارس 2014.