خلت محافظة إدلب من تنظيم داعش الإرهابي بعد تسليم من تبقّى من عناصره أنفسهم للفصائل المعارضة، وفيما شدّدت أنقرة على أنّ قرار واشنطن دعم أكراد سوريا سيؤثّر على قراراتها، شدّدت روسيا على أنّ أميركا مسؤولة عن تسخين المزاج الانفصالي لأكراد سوريا.

وسلّم مقاتلون من "داعش" مع أفراد من عائلاتهم أنفسهم، أمس، إلى فصائل مقاتلة في محافظة إدلب، لتصبح المحافظة بأكملها خالية من التنظيم، وفق ما أكد ناطق معارض والمرصد السوري لحقوق الإنسان. وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن نحو 250 مقاتلاً من تنظيم داعش مع عائلاتهم، أي 400 شخص بالإجمال، كانوا محاصرين في منطقة الخوين جنوب إدلب، سلموا أنفسهم إلى تحالف فصائل في إدلب، تقاتل قوات النظام وتنظيم داعش على حد سواء.

وقال الناطق باسم فصيل جيش النصر أبو المجد الحمصي:«دارت اشتباكات طاحنة منذ فجر الاثنين، ودكت مدفعيتنا أوكارهم في منطقة الخوين حتى رضخوا لتسليم أنفسهم»، مشيراً إلى أنّه سيتم عرض مقاتلي التنظيم أمام المحكمة المختصة، كما سيجري التحقيق معهم للقضاء على الخلايا التي زرعوها.

قتلى في عفرين

إلى ذلك، قتل شخص على الأقل وأصيب آخرون بجروح، أمس، جراء قصف مدفعي للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها قرب مستشفى رئيسي في عفرين، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقاتلون أكراد.

وأفاد المرصد السوري عن مقتل مدني وإصابة أربعة آخرين بجروح جراء قصف بالقذائف والمدفعية للقوات التركية والفصائل السورية على عفرين، سقط بعضها أمام مدخل مستشفى عفرين.

سياسياً، أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أنّ قرار الولايات المتحدة مواصلة تقديم الدعم المالي لوحدات حماية الشعب الكردية السورية، سيؤثر على قرارات تركيا مستقبلاً. وقال أردوغان في تصريح لأعضاء من حزبه الحاكم العدالة والتنمية في البرلمان: «قرار حليفنا تقديم الدعم المالي لوحدات حماية الشعب، سيؤثر قطعا على القرارات التي سنتخذها، سيكون من الأفضل بالنسبة لهم عدم الوقوف في صف الإرهابيين الذين يدعمونهم اليوم، أنا أناشد شعب الولايات المتحدة الأميركية، هذا المال يأتي من ميزانية الولايات المتحدة، يأتي من جيوب أفراد الشعب».

بدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف إن واشنطن مسؤولة عن تسخين المزاج الانفصالي بين بعض الأكراد في سوريا. ووفق وكالة سبوتنيك الروسية، أشار بوغدانوف إلى أنه حسب تقييم روسيا، فالمسؤول عن تسخين المزاج الانفصالي لبعض الفصائل الكردية في سوريا هي أميركا. ورداً على أنباء عن مقتل مقاتلين روس عندما اشتبكت قوات التحالف مع قوات موالية للنظام السوري، قال الكرملين، أمس، إنه لا معلومات لديه عن تقارير بشأن مقتل روس من خارج صفوف القوات الروسية في سوريا. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف عندما سئل عن الوفيات المزعومة: «ليست لدينا معلومات بشأن وجود محتمل لروس آخرين في سوريا».

مفاجآت

في الأثناء، صرّح النظام السوري، أمس، بأنّ إسرائيل ستواجه مفاجآت أكثر في هجمات مستقبلية على الأراضي السورية، وذلك بعد أن أسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-16 هذا الأسبوع. وقال أيمن سوسان معاون وزير الخارجية السوري: «ثقوا تماما أن المعتدي سيتفاجأ كثيراً لأنه ظن أن هذه الحرب، حرب الاستنزاف التي تتعرض لها سوريا لسنوات، قد جعلتها غير قادرة على مواجهة أي اعتداءات، سيرون مفاجآت أكثر كلما حاولوا الاعتداء على سوريا».

من جهتها، حمّلت الهيئة العليا للمفاوضات النظام وحلفاءه روسيا وإيران، مسؤولية ما يجري في سوريا من حالة كارثية تعيشها العديد من المناطق نتيجة استخدام كافة الأسلحة المحرمة دولياً، واستهداف البنية التحتية والمستشفيات ومراكز الإسعاف.

وأكّد بيان للهيئة عقب اجتماع ناقش التطورات السياسية والميدانية، أنّ الاجتماع بحث مستجدات العملية السياسية ومسار المفاوضات السورية الجارية تحت مظلة الأمم المتحدة، وجهود المبعوث الدولي لتشكيل اللجنة الدستورية.

كما التقى أعضاء الهيئة المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا حيث تمت مناقشة كل ما يتعلق بالعملية التفاوضية، وناقشوا تشكيل اللجنة الدستورية وعلى رأسها المرجعية وطبيعة مكوناتها وصلاحياتها ومعايير اختيار الممثلين ضمنها، وانتهى اللقاء بتحميل الوفد رسائل واضحة للمبعوث الدولي ستيفان ديمستورا. وعلمت البيان من مصادر مطلعة في الهيئة العليا للمفاوضات، أنها بصدد إجراء عدة زيارات إقليمية ودولية، من أجل حشد الدعم الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 2254، الذي ينص على المرحلة الانتقالية.

رفض

رفض النظام السوري، أمس، مساعي تقودها الأمم المتحدة لتشكيل لجنة لإعادة صياغة الدستور، وهي النتيجة الرئيسية التي تمخض عنها مؤتمر سوتشي الشهر الماضي في روسيا.

وقال أيمن سوسان معاون وزير الخارجية السوري خلال مؤتمر صحافي بدمشق: «كدولة، أي لجنة ليست سورية تشكيلا ورئاسة وأعضاء نحن غير ملزمين بها ولا علاقة لنا بها». وأكّد سوسان، أنّ الموفد الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا يلعب دور ميسر الأعمال وليس الوسيط، كما أنه ليس بديلاً لأطراف أخرى.