يجمع خبراء أردنيون على أن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية من قبل النظام السوري، هو رسالة من قبل إيران في كونها لاعباً أساسياً وما زالت متواجدة بقوة في الجبهة الجنوبية السورية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد الكثير من التصعيد وتغييراً في قواعد الاشتباك، حفاظاً على طموح إيران في المنطقة في جعل سوريا أحد أجزاء المجال الحيوي الإيراني.
خلط الأوراق
الخبير العسكري والاستراتيجي، د. فايز الدويري بين أن النظام السوري ليس صاحب قرار، فقراره مرتهن في يد الروس والإيرانيين. وقال: إن إيران أصبحت تشعر منذ عملية «غصن الزيتون» أنها بدأت تفقد الكثير من أوراقها، في البعدين السياسي والعسكري، فمن الناحية العسكرية كانت تخطط لاستعادة السيطرة على إدلب إلى سهل الغاب ومن ثم معسكر جورين. وبعد «غصن الزيتون» وبالتزامن مع تصريحات الرئيس التركي لما بعد عفرين، ونشر النقطة الرابعة غرب مطار أبو الظهور في المنطقة العازلة ما بين سكة الحديد والطريق الدولي، إضافة إلى أن الكثير من المؤشرات أرسلت رسالة إلى إيران بأن إدلب ستكون من نصيب تركيا وليس إيران.
يردف قائلاً: هنالك توافقات روسية إيرانية على المستوى العسكري، وتعارض وعدم انسجام على المستوى السياسي، فإيران تطلب حصة محددة من الكعكة السورية ستكون على حساب الأطراف الأخرى، التي لن توافق على ذلك، فالتضاد والتعارض موجودان على السياق الاستراتيجي، فيما التعاون بسبب الحاجة في ما يخص السياق العسكري.
قواعد الاشتباك
من جهته، يؤكد الخبير في الشأن الإيراني د. نبيل العتوم أن إيران تسعى إلى بلورة استراتيجية جديدة في سوريا، خاصة بعد تبنيها استراتيجية ملء الفراغ التي تسعى من خلالها للسيطرة على سوريا في كل الاتجاهات، لتحقيق ما يسمى بــ«الكوريدور الإيراني». ويضيف «في الواقع فإن إيران هي التي استدرجت إسرائيل من خلال إطلاق الطائرة المسيرة، والهدف من ذلك هو إحداث قواعد جديدة للاشتباك، فعبر التاريخ الطويل لسوريا كانت تنادي وتؤمن دوماً بفكرة احتفاظها بحق الرد».
ويرى العتوم أن «إيران أرادت أن ترسم معادلة جديدة بهدف حماية ميليشياتها وقوتها المتواجدة في جبهة جنوب سوريا، من أجل إحكام السيطرة وتدشين خط بري ممتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، فمن ناحية أرادت تغيير قواعد الاشتباك، ومن ناحية أخرى إرسال رسالة للجانب الإسرائيلي في أن إيران موجودة بقوة».
يعتقد العتوم: «إننا الآن أمام متغيرات خطيرة ومتسارعة. والمرحلة المقبلة ستشهد مواجهات وتصعيد من أطراف عديدة، فطموح إيران في جعل سوريا أحد أجزاء المجال الحيوي الإيراني، وما يشكله ذلك من خطر على أمن إسرائيل والعديد من الدول، فجبهة جنوب سوريا ستبقى مشتعلة وستُقبل على صفيح ساخن». وهدد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني من أن «أي خطأ ترتكبه إسرائيل في المنطقة لن يبقى من دون رد».