استكمالاً للعمل الإنساني الكويتي ومبادرة «الكويت تقف إلى جانبكم» التي أطلقها أمير البلاد صباح الأحمد، لتخفيف معاناة النازحين في العراق بسبب الحرب، ومن منطلق إيمانها المبدئي والثابت في دعم العراق بوجه للإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إليه، وجه أمير البلاد، باستضافة الكويت للمؤتمر الدولي لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق يوم 12 فبراير الحالي بمشاركة دولية واسعة من الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية.
وسيكون المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام برئاسة خمس جهات هي الاتحاد الأوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي، كما سيتيح فرصة للحكومة العراقية لعرض العديد من الفرص الاستثمارية الجاذبة للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى كونه يشكل قفزة نوعية لانفتاح العراق على الدول والشركات العالمية ونهوضه عبر بوابة الكويت.
وقد حظيت الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر بترحيب واسع من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، نظراً لما تمثله عملية إعادة إعمار تلك المناطق في العراق من أهمية كبرى في الاستقرار واستعادة الأمن.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سامي الفرج، لـ«البيان»، إن انعقاد هذا المؤتمر في دولة الكويت، يعتبر انتصاراً استراتيجياً للكويت والعراق معاً، واصفاً إياه بـ«انتصار السلام». وأضاف الفرج، أن انعقاد هذا المؤتمر، يأتي بإرادة مشتركة من كلا البلدين، بل وبرغبة عراقية تبلورت على مدى أكثر من ربع قرن تقوم على أن الكويت دولة أثبتت وعلى مدى عقود ريادتها في ترسيخ الأمن والتنمية المشتركة لصالح شعوبها وشعوب العالم مجتمعة.
وأوضح أن التفكير والتخطيط الاستراتيجي الذي تولى قيادته أمراء الكويت منذ عام 1997 حينما باركوا هذا التوجه منذ منتصف عام 1998 إلى عهد الأمير الحالي صباح - قام على فكرة بديهية تولى تنفيذها ناصر صباح الأحمد الصباح (النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع حالياً) منذ ذلك الوقت حتى اليوم، وهي أن هذه الرؤية الشاملة لا يمكن أن تطرحها إلا دولة حريصة على الأمن والتنمية في المنطقة، عبر التعاون مع كل شعوب مجلس التعاون الخليجي لبناء مستقبل جديد.
وذكر الفرج، أن انعقاد المؤتمر في الكويت هو ثمرة تخطيط استراتيجي طويل، مشيراً إلى أن بداياته كانت في نقاش حول مستقبل العلاقة بين الدولتين. ولفت إلى أن الإجابة عن التساؤلات حول مستقبل هذه العلاقة، كانت بضرورة العمل على تحقيق الأمن من خلال التنمية بما يحافظ على شخصيتنا الوطنية الكويتية والخليجية والعربية والإسلامية، موضحاً «أن أمن جيراننا ورفاههم هو أمن ورفاه لنا، وأننا كلنا متعادلون ومتساوون ومستحقون للأمن والرفاه، خاصة وأننا نملك من الثروات الطبيعية في الخليج وشبه الجزيرة العربية ما هو ليس فقط ثروة وأمن ورفاه لنا، بل إن أمن ورفاه دول العالم مرتبط بما لدينا».
نوايا خيّرة
أفاد الفرج، بأن العراق أصبح بصورة تلقائية الهدف الرئيسي لنوايا الكويت الخيرة في السعي للأمن والتنمية المشتركة للبلدين، مستندين على دعم الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي الذين يشاركوننا الرؤية المتفائلة لمستقبل المنطقة المتمثلة في جهودهم التنموية في مختلف بلدان العالم.
