لا تزال قطر تحاول الخروج من أزمتها التي وضعتها في موقف لا تُحسد عليه، بسبب سياستها الداعمة للإرهاب والمتدخلة في شؤون الدول الأخرى، لذلك يبدو أنها تبحث عن وسيط جديد ينتشلها من الأزمة بعد فشل المساعي الأميركية.

ولا تبدو سياسة قطر واضحة في إدارة الأزمة مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، إذ باتت تحركاتها أشبه بتفكير اللحظات الأخيرة وإعادة تدوير غير واقعية لسياسات قديمة، بحثًا عن نتائج جديدة، خاصة مع التحفظ الأميركي تجاه قطر ومحاولتها دفع واشنطن للتحول إلى وسيط رسمي في الأزمة.

وتشير مجلة روز اليوسف المصرية إلى تقارير تؤكد أن الإحباط يسيطر على صُنّاع القرار القطري وعلى رأسهم الأمير القطري، تميم بن حمد آل ثاني، خاصة بعد امتناع واشنطن عن الاستجابة لقطر عبر ممارسة ضغوط على دول المقاطعة لإنهائها، ما ينذر بإطالة أمد الأزمة، وتحديدًا أيضًا بعد وصول جهود دبلوماسية مكثفة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا للا شيء.

ويدفع ذلك قطر إلى محاولة التوصل إلى تفاهمات مع روسيا، التي حافظت على موقف غير منحاز لأي من الطرفين، منذ إعلان الدول الأربع عن فرض مقاطعة على قطر في 5 يونيو من العام الماضي، إلى حين توقفها عن دعم جماعات إرهابية وجهاديين في المنطقة وخارجها.

دعوة بوتين

وتلقى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، الأربعاء، دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو، وأفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية بأن أمير قطر استقبل رئيس جمهورية أنغوشيا الروسية يونس بك يفكوروف، في الديوان الأميري بالدوحة، وتسلّم منه رسالة خطية من بوتين تتضمن الدعوة، ورحب أمير قطر بالدعوة من دون أن تشير الوكالة إلى موعد محدّد لإجراء الزيارة.

وتحاول قطر استغلال تطور متسارع للعلاقات الخليجية مع روسيا لتحقيق مكاسب، ففي 2015 زار قادة خليجيون موسكو والتقوا الرئيس بوتين. لكن لا يبدو أن موسكو لديها ما تقدمه لقطر، ويشير دبلوماسيون غربيون إلى أن خلفية العلاقات القطرية - الروسية ساهمت في وصول البلدين في الملف السوري خصوصاً إلى ما يشبه «مواجهة غير متكافئة»، نتيجة لمقاومة قطر مرارًا لضغوط روسيا للتوقف عن دعم جبهة النصرة وفصائل إرهابية أخرى تقاتل الجيش السوري.

والموقف الروسي من الإرهابيين والمتشددين الذين يحظون بالدعم القطري واضح. ويغري فشل قطر في دفع الغرب عموماً إلى تبني موقف مساند لها في الأزمة، روسيا بتبني سياسة تقوم على الحذر في الإعلان عن المواقف بحثاً عن تحقيق أكبر مكاسب ممكنة مقابل الولايات المتحدة، التي تبدو غير قادرة على فرض أجندتها.